تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل.. والخلافات مع أوروبا تتعمّق

جرحى بينهم طفلة في قصف إسرائيلي خلال نقلهم إلى مستشفى ناصر في خان يونس
جرحى بينهم طفلة في قصف إسرائيلي خلال نقلهم إلى مستشفى ناصر في خان يونس

غوتيريش: أشعر بالفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية

تواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة على أكثر من جبهة، حيث لوحت الأمم المتحدة بإمكانية إدراج جماعات من المستوطنين الإسرائيليين على قائمتها السوداء الخاصة بالجهات المنتهكة لحقوق الأطفال في النزاعات المسلحة، في وقت صعّدت فيه الحكومة الإسرائيلية خطواتها الاستيطانية في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وقررت قطع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على خلفية تصريحات نُسبت إليها بشأن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وفي تقريرها السنوي حول الأطفال والنزاعات المسلحة، حذرت الأمم المتحدة من أن جماعات المستوطنين الإسرائيليين قد تُدرج مستقبلاً على «قائمة العار» إذا استمرت الانتهاكات المسجلة بحق الأطفال الفلسطينيين خلال عام 2026، في خطوة تعد الأولى من نوعها التي يسلط فيها التقرير الضوء بشكل مباشر على المستوطنين باعتبارهم طرفاً قد يواجه هذا التصنيف.

وسجل التقرير 38558 انتهاكاً جسيماً ضد 24174 طفلاً حول العالم خلال عام 2025، وهو أعلى رقم منذ بدء عمل آلية الرصد التابعة للأمم المتحدة عام 1996.

وأكدت المنظمة الدولية مقتل أو إصابة 14224 طفلاً بتشوهات خلال العام الماضي، بينهم 2668 طفلاً فلسطينياً في قطاع غزة و57 طفلاً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه يشعر بـ«الفزع إزاء حجم الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل»، معرباً عن «قلق بالغ إزاء الارتفاع المذهل في الهجمات التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون، ما يؤدي إلى انتهاكات جسيمة ضد الأطفال الفلسطينيين».

وأشار التقرير إلى تسجيل 9465 انتهاكاً جسيماً نُسبت إلى القوات الإسرائيلية و326 انتهاكاً نُسبت إلى مستوطنين إسرائيليين.

وتشمل هذه الانتهاكات قتل الأطفال وتشويههم والعنف الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.

وفي المقابل، أبقت الأمم المتحدة الجناح العسكري لحركة «حماس» والفصائل الفلسطينية المسلحة المرتبطة به على قائمتها السوداء، ونسبت إليها 2806 انتهاكات ضد الأطفال شملت القتل والتشويه والاختطاف.

ويأتي التقرير بعد أسابيع من إدراج إسرائيل على قائمة أممية منفصلة تتعلق بالعنف الجنسي في مناطق النزاع، وهو ما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى إعلان قطع علاقاتها مع الأمم المتحدة في هذا الملف.

وفي الضفة الغربية، وافقت السلطات الإسرائيلية على خطة لتوسعة مدرسة يهودية للمستوطنين في قلب مدينة الخليل التاريخية، في خطوة أثارت انتقادات فلسطينية باعتبارها تقوض الترتيبات المنصوص عليها في اتفاقية الخليل الموقعة عام 1997.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن المشروع يتضمن تشييد مبنى جديد بمساحة ألف متر مربع داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة في المدينة.

وأضاف في بيان: «مستمرون في بناء أرض إسرائيل عملياً وتطبيق السيادة الفعلية في المستوطنات».

قرار

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قطع «كل الاتصالات» مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بعدما نُسبت إليها تصريحات قارنت فيها سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) الذي كان قائماً في جنوب أفريقيا.

وقال ساعر إن إسرائيل ستوقف التواصل مع كالاس إلى أن تتراجع عما وصفه بـ«التصريحات التشهيرية»، مؤكداً أن القرار سيبقى قائماً ما لم توضح موقفها من التصريحات المنسوبة إليها.

وقال ساعر: «لا خيار لدي سوى قطع كل الاتصالات مع السيدة كالاس إلى أن تتراجع عن فرية الدم التي وجهتها» لإسرائيل.

و«فرية الدم» أو «اتهام الدم» هو مصطلح مجازي يشير إلى مجموعة من التهم الموجهة ضد اليهود على أنهم يقدمون على القتل لأغراض دينية. وردت كالاس بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين الجانبين، وقالت إن «الحوار هو أساس الدبلوماسية»، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي «ملتزم دائماً بعلاقة بناءة مع إسرائيل».

وأكدت كالاس أن «حل الدولتين هو السبيل الوحيد الممكن لتحقيق السلام في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يواصل معارضته المستوطنات الإسرائيلية في الضفة باعتبارها عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية فلسطينية بمقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية قرب مسجد أبوخضرة في حي الرمال غرب مدينة غزة. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية.