في موقف دبلوماسي لافت يحمل إدانة صريحة لممارسات المستوطنين في الضفة الغربية، أعلنت دول غربية فرض حزمة جديدة من العقوبات على جهات وشخصيات مرتبطة بتوسيع الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة، في خطوة تعكس اتساع الضغط الدولي على حكومة إسرائيل وسياساتها التي تدفع نحو تكريس الضم وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا والنرويج وإسبانيا ونيوزيلندا فرض عقوبات على الشبكات التي تسهل عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة. فيما حظرت فرنسا دخول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش.
وقدمت بريطانيا مساعدات مالية وإنسانية للسلطة الفلسطينية وغزة، وحذرت الشركات من النشاط في المستوطنات غير القانونية، مؤكدة دعم حل الدولتين.
وقالت الدول إنها اتخذت إجراءات منسقة لمحاسبة مستوطنين متطرفين والجهات الداعمة لهم، على خلفية المستويات المروعة من العنف ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة.
وتشمل الإجراءات، وفق ما أعلنته هذه الدول، عقوبات مالية وحظر سفر، إضافة إلى استهداف شبكات ومنظمات توفر الغطاء أو الدعم للمستوطنين المتورطين في الاعتداءات، في محاولة للحد من الإفلات من العقاب الذي يحظى به المستوطنون منذ سنوات.
وأكد البيان أن المستوطنين المتطرفين يواصلون مهاجمة الفلسطينيين وانتهاك حقوقهم، مستخدمين العنف لتهجير السكان وتدمير الممتلكات وتكريس المشروع الاستيطاني غير القانوني، بما يقوض فرص قيام دولة فلسطينية ويضرب أي إمكانية لتسوية سياسية عادلة.
وأشار البيان إلى أن عنف المستوطنين يجري، في بعض الحالات، تحت حماية قوات إسرائيلية، داعياً الحكومة إلى التحقيق في الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها ووقف التحريض والتوسع الاستيطاني.
وفي السياق ذاته، تتجه فرنسا إلى تشديد إجراءاتها ضد شخصيات وجهات استيطانية، في ظل تقارير عن قرار بمنع الوزير سموتريتش من دخول أراضيها، إلى جانب قادة منظمات استيطانية ومستوطنين تتهمهم باريس بالضلوع في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
ويعد سموتريتش أحد أبرز وجوه حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، ويدفع بصورة علنية نحو توسيع المستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما ينسجم مع مشروع الضم الفعلي للضفة وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.
من جهتها، حذرت بريطانيا الشركات بشدة من ممارسة أي نشاط في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، مضيفة أنها تتخذ مزيداً من الإجراءات لدعم جهود التعافي في غزة، بما في ذلك تقديم مليون جنيه إسترليني لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية، وما لا يقل عن 10 ملايين جنيه إسترليني لدعم السلطة الفلسطينية في تجاوز الأزمة المالية والحفاظ على الخدمات الأساسية.
وتأتي العقوبات الجديدة في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية وممتلكات الأهالي وأراضيهم الزراعية.
وترى دول غربية أن استمرار الاستيطان وعنف المستوطنين يشكلان تهديداً مباشراً لأي مسار سياسي، فيما يؤكد الفلسطينيون أن هذه العقوبات تبقى محدودة ما لم تتحول إلى إجراءات أوسع.
