تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، ومن المقرر أن تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة الغربية.
واختارت السلطة الفلسطينية مدينة دير البلح، وسط القطاع، لتكون المنطقة الوحيدة التي تُجرى فيها الانتخابات، باعتبارها الأقل تضرراً جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة، في خطوة تنهي سنوات من نظام "التزكية والتعيين" الذي اتبعته حركة "حماس" منذ سيطرتها على القطاع.
تتنافس في هذه الانتخابات 4 قوائم تعبر عن عشائر وتكتلات المدينة، وهي: "السلام والبناء"، "دير البلح تجمعنا"، "مستقبل دير البلح"، و"نهضة دير البلح". والملاحظ في هذه العملية هو غياب الفصائل الكبرى، وعلى رأسها "حماس"، عن دفع مرشحين رسميين أو إعلان دعم علني لأي طرف، حيث يقتصر التنافس على الشخصيات المستقلة والعائلية التي تمول حملاتها ذاتياً، رغم رصد نشاط سابق لبعض المرشحين في حركتي فتح وحماس.
أرقام الناخبين بحسب السجل المدني، يحق لـ 70,449 ناخباً وناخبة من سكان المدينة الأصليين الإدلاء بأصواتهم، بينما استُثني النازحون المتكدسون في المدينة من العملية الانتخابية. وسيتم توزيع الناخبين على 12 مركزاً للاقتراع تضم 96 محطة، منها 9 خيام و3 مراكز داخل مؤسسات المجتمع المدني، لضمان استيعاب الأعداد الكبيرة في ظل الظروف الأمنية الصعبة، مع توقع صدور النتائج الأولية صباح الأحد.
أثارت قضية تأمين الانتخابات تساؤلات قانونية وميدانية؛ حيث كشف جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات، لـ "الشرق الأوسط" أن "الشرطة المدنية" (التابعة فعلياً لحكومة حماس) هي من ستتولى التأمين الكامل. وبسبب الاستهداف الإسرائيلي المستمر لعناصر الشرطة، تقضي الخطة بانتشار العناصر بدون سلاح والابتعاد عن مراكز الاقتراع، والتدخل فقط في حال وقوع إشكالات، بعدما رفضت الشرطة مقترح استلام شركة أمن خاصة لهذه المهمة.
اعتمدت اللجنة نظام القوائم المغلقة لاختيار مجلس بلدي مكون من 15 عضواً، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات. واللافت في هذه الدورة هو إلزام جميع المتنافسين بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج "منظمة التحرير الفلسطينية" والاعتراف بها ممثلاً شرعياً وحيداً، وهو شرط تضعه السلطة لضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية ومسار "حل الدولتين"، رغم ما يشكله ذلك من إشكالية أيديولوجية مع حركة حماس.
ولضمان الشفافية، اعتمدت اللجنة 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية محلية، بالإضافة إلى 45 صحافياً لتغطية الحدث. وسيعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع لضمان سير العملية وفق الضوابط المهنية. ورغم قوة الدعاية الانتخابية عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن الميدان يشهد خفوتاً في الملصقات التقليدية، وسط تركيز كبير على البرامج الخدماتية التي تهم سكان المدينة في مرحلة ما بعد الحرب.

