الضفة تئن تحت وطأة سياسة استيطانية غير مسبوقة

أحد معالم التوسع الاستيطاني في منطقة القدس
أحد معالم التوسع الاستيطاني في منطقة القدس

تشهد الضفة الغربية تصعيداً ميدانياً وتكثيفاً غير مسبوق في سياسة الاستيطان، ما جعل تحذيرات الأمم المتحدة عن «ضم فعلي» أكثر حدة ووضوحاً.

ووثقت التقارير الأممية استمرار العمليات العسكرية الواسعة التي بدأتها إسرائيل في 2025 وامتدادها إلى مطلع 2026، مع مئات المداهمات والاعتقالات في مختلف مناطق الضفة، من جنين وطولكرم شمالاً إلى الخليل جنوباً.

وبين يناير وفبراير الجاري قتلت إسرائيل عدداً من الفلسطينيين بينهم طفل وأصيب أكثر من مئة، في عمليات للجيش أو اعتداءات مستوطنين، مع تسجيل حالات تهجير قسري لعائلات، بسبب عنف المستوطنين في المناطق الريفية والأغوار.

وتواصل حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة منذ أواخر 2025 المصادقة على توسيع المستوطنات و«تبييض» البؤر العشوائية، مع تأكيد أن الهدف الاستراتيجي هو إقامة مستوطنات تقطع أوصال التجمعات الفلسطينية وتمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «معاً» الفلسطينية عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قوله إن إسرائيل تمضي في تعميق سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر قرارات جديدة «ترسخ الضم غير المشروع» للضفة الغربية.

وقال تورك، خلال افتتاح الدورة الـ61 لاجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن هناك مخاوف من وجود «تطهير عرقي» تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وشدد على أن أي تسوية مستدامة في الشرق الأوسط لا يمكن أن تتحقق إلا عبر حل الدولتين، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن السياسة الإسرائيلية للضم غير المشروع للأراضي الفلسطينية تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وحذر المفوض الأممي من أن الوضع في غزة «لا يزال كارثياً»، مبيناً أن الفلسطينيين ما زالوا يموتون جراء الهجمات الإسرائيلية والبرد والجوع والأمراض التي يمكن علاجها.

وفي مدريد، دعا وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى اعتماد موقف أوروبي أكثر حزماً في ظل استمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة.

وأكد ألباريس، خلال حديثه عبر منصة «إكس»، أمس، أن عمليات القتل لا تزال مستمرة في غزة، في حين تبقى المساعدات الإنسانية عالقة في المعابر، مشيراً إلى أن «صمت الاتحاد الأوروبي تجاه الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة ومحاولات تهجير الفلسطينيين أمر غير مفهوم».

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يمتلك الأدوات اللازمة لممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، داعياً إلى استخدامها بشكل فعال للتعامل مع الأوضاع الإنسانية المتفاقمة والتوسع الاستيطاني المستمر.