وافقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح مثير للجدل يسهل على المستوطنين الإسرائيليين شراء الأراضي في الضفة الغربية، في خطوة تهدف لتوسيع الاستيطان، وقوبلت بانتقادات عربية ودولية واسعة.
ووفق مراقبين تندرج قرارات إسرائيل المتدرجة في قضم الأراضي وبناء المستوطنات عليها وتوسيع المستوطنات القائمة، ضمن تدمير الأساس المادي الذي يمكن أن يقوم عليه حل الدولتين، من خلال تقطيع الضفة إلى كانتونات ومنع التواصل الجغرافي الذي يجعل من إقامة دولة فلسطينية أمراً ممكناً.
وتتزامن هذه الإجراءات مع سياسة تضييق الخناق على أسس حياة وبقاء الفلسطينيين على أرضهم، في إطار مخطط منهجي يؤدي إلى التهجير الصامت، الأمر الذي عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزراء آخرون في حكومته، حين تحدثوا عن مخططهم لتحقيق الهدف القديم الجديد، وهو إقامة «إسرائيل الكبرى».
ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، معتبرة إياه «بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأراضي الفلسطينية بهدف تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي»، وفقاً لما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
ويتيح القرار، الذي كان تم إقراره بالفعل من جانب مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، للأفراد الإسرائيليين بصفتهم الشخصية شراء الأراضي في الضفة ونقل جزء من إدارة الأراضي إلى السلطات المدنية الإسرائيلية.
وأفادت قناة (إن 12) الإسرائيلية بأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصف هذه الخطوة بأنها تمثل «إجراء أمنياً وإدارياً مهماً يهدف إلى ضمان السيطرة الكاملة وإنفاذ القانون وحرية التصرف لدولة إسرائيل في المنطقة»، في حين قال مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي في بيان إن القرار «رد مناسب على عمليات تسجيل الأراضي غير القانونية التي تروج لها السلطة الفلسطينية»، وفق تعبيره.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «نواصل الثورة في سياسة الاستيطان». وأضاف أنه لأول مرة منذ حرب الأيام الستة عام 1967، التي احتلت خلالها إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية: «نحن بصدد إعادة النظام والحكم إلى إدارة الأراضي في يهودا والسامرة»، مستخدماً المصطلح الإسرائيلي للإشارة إلى الضفة الغربية.
ويقيم الآن أكثر من 700 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية بين نحو 3 ملايين فلسطيني.
وانتقدت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية موافقة الحكومة على هذه الإجراءات، وقالت في بيان باللغة العبرية، الأحد: «لقد منحت الحكومة التفويض لسرقة هائلة للأراضي في الضفة الغربية، في طريقها نحو ضم فعلي، بما يتعارض تماماً مع إرادة الشعب ومصالح إسرائيل». وقالت الحركة المعنية بمراقبة الاستيطان إن هذا الإجراء ربما يجرد الفلسطينيين من نحو نصف أراضيهم في الضفة الغربية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعد ضم إسرائيل للضفة، لكن إدارته لم تسع إلى كبح جماح بناء المستوطنات المتسارع. وقالت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، في رأي استشاري غير ملزم عام 2024، إن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها غير قانوني، ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن.
