غزة.. تصعيد إسرائيلي جديد مع قرب فتح معبر رفح

عائلة فلسطينية تعبر الطريق بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت في جباليا شمال قطاع غزة
عائلة فلسطينية تعبر الطريق بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت في جباليا شمال قطاع غزة

صعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على قطاع غزة، بالتزامن مع استعدادات لفتح معبر رفح الأحد المقبل.

وأعلنت مصادر فلسطينية مقتل فلسطينيين اثنين في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي وسط غزة، بينما قال الجيش الإسرائيلي: إنه قتل ثلاثة مسلحين خرجوا من نفق شرق رفح وإنه يلاحق آخرين.

وفي جنوب القطاع، قال شهود عيان: إن الجيش الإسرائيلي نفذ قصفاً على خيام تؤوي نازحين في مواصي خان يونس، وغارات وإطلاق نار على مناطق انتشارها بمدينة رفح.

وأعلنت إسرائيل، أمس إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، اعتباراً من الأحد المقبل بالاتجاهين، للسماح بحركة «محدودة» للأشخاص فقط، ضمن الخطوات المنصوص عليها بوقف إطلاق النار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار وتوجيهات المستوى السياسي، سيفتح معبر رفح اعتباراً من الأحد (1 فبراير) في الاتجاهين أمام حركة الأشخاص المحدودة فقط».

وأضاف: «سيسمح بخروج ودخول السكان عن طريق معبر رفح بتنسيق مع مصر، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة للسكان من قبل إسرائيل، وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، على غرار الآلية التي طبقت في يناير 2025».

وأوضح الجيش أنه «ستتاح عودة السكان من مصر إلى قطاع غزة بتنسيق مصري فقط لأولئك الذين غادروا غزة خلال فترة الحرب، وذلك بعد الحصول على موافقة أمنية مسبقة من إسرائيل».

سياسياً، نقلت إذاعة جيش الإسرائيلي أمس عن مصدر دبلوماسي مطلع أن محادثات وقف إطلاق النار لا تزال تواجه تحديات جوهرية، حيث ترفض إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، تزامناً مع غياب أي مؤشرات على استعداد حركة «حماس» لإلقاء أسلحتها.

ويزيد موقف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو من تعقيد المسار السياسي بتأكيده قبل أيام أن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح، بما يرهن إطلاق عملية الإعمار.

ويأتي هذا الجمود السياسي بالتوازي مع مرور أكثر من 120 يوماً على دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسط معطيات ميدانية وحصيلة رقمية تكشف عن فجوة صارخة بين نصوص الاتفاق وما نفذ فعلياً على الأرض.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن فترة وقف إطلاق النار شهدت نمطاً ثابتاً من استخدام القوة الإسرائيلية داخل المناطق المأهولة وبعيداً عن أي خطوط تماس، ما أفرغ عملياً مفهوم الهدنة من مضمونه.

وتم تسجيل نحو 1300 خرق للاتفاق، بمعدل يتجاوز 13 خرقاً يومياً، تنوعت بين 430 عملية إطلاق نار مباشر، و604 عمليات قصف واستهداف، إضافة إلى 200 نسف لمبانٍ سكنية، و66 توغلاً للآليات داخل الأحياء، وهو ما يعكس استمرار استخدام القوة في بيئة مدنية رغم الإعلان عن وقف القتال.

وقد انعكست هذه الخروق في كلفة بشرية، حيث قتل خلال الهدنة 483 فلسطينياً، بينهم 444 مدنياً بنسبة وصلت إلى 92%.