هل يمتلك الرئيس الأمريكي القادم مفاتيح إنهاء الحرب في أوكرانيا؟

خلال المناظرة الأخيرة بين هاريس وترامب |
خلال المناظرة الأخيرة بين هاريس وترامب |

يُنظر إلى الحرب في أوكرانيا، باعتبارها واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيداً، فيما تأتي الانتخابات الأمريكية المرتقبة لتفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الرئيس الأمريكي القادم، سواء كان دونالد ترامب، أو كامالا هاريس، على إنهاء هذا الصراع المستمر.

بينما يتبنى ترامب نهجاً أكثر انعزالية، ويميل إلى تقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية، تتبنى هاريس موقفاً أكثر تقليدياً، يرتكز على التحالفات الدولية، ودعم الحلفاء في أوروبا. ورغم اختلاف توجهاتهما، فإن السؤال يبقى حول ما إذا كان أي منهما قادراً على تقديم استراتيجية فعالة، تضع حداً لهذه الحرب، وتأثير ذلك في الاستقرار الإقليمي والتوازنات الدولية.

جدل واسع

يثير وعد ترامب بإنهاء الحرب في أوكرانيا في ظرف 24 ساعة، حال عودته إلى البيت الأبيض، جدلاً واسعاً، حول مدى واقعية الأمر، وماهية الحلول التي يمتلكها، ويشكك الكثيرون في إمكانية تحقيق مثل هذا الهدف السريع، مشيرين إلى أن النزاعات الإقليمية، غالباً ما تتسم بالتعقيدات الموسعة، والتي هي بحاجة إلى رحلة طويلة من المفاوضات.

وبينما يعتقد البعض بأن تصريحات ترامب تنطوي على شعارات شعبوية، لكسب ثقة الناخبين، يعتقد آخرون بأنه قد يكون له دور -ليس شرطاً أن يكون سريعاً- في الدفع باتجاه إنهاء النزاع، عبر ممارسة ضغوط قوية على أوكرانيا.

فيما تنتقد هاريس الرئيس الأمريكي السابق، وتقول إن وعوده بإنهاء الحرب في أوكرانيا، ستكون من خلال «التخلي عن كييف».
ووصفت مزاعم الرئيس السابق بأنها «كذب»، مشيرة إلى أن موسكو «انتهكت القانون الدولي»، كما شددت على أن هناك 50 دولة على الأقل تدعم أوكرانيا، وذلك في وقت تتمسك فيه هاريس بسياسة بايدن.

وتعتقد هاريس بأنه إن كان ترامب في السلطة، لكان بوتين في كييف الآن، وهو ما أشارت إليه خلال المناظرة الأخيرة التي جمعتها والرئيس الأمريكي السابق. وترى في السياق نفسه، أن حلف الناتو قوي، ودعم أمريكا له مستمر، بينما يخطط ترامب لانهياره.

وخلال خطاب حملته الانتخابية في مينت هيل بولاية نورث كارولينا، أخيراً، هاجم ترامب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وزعم أنه رفض إبرام صفقة خلال الحرب الجارية مع روسيا، وذلك في أكثر انتقاد صريح لترامب، في تعاطيه مع الرئيس الأوكراني منذ بداية الحرب.

حل عملي

في غضون ذلك، يقول خبير العلاقات الدولية، والأستاذ بجامعة لوباتشيفسكي الروسية، الدكتور عمرو الديب، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إن ترامب يبني حملته الانتخابية على هذا الأمر، فمسألة إنهاء الحرب في أوكرانيا، هي أولوية، إذا ما أصبح رئيساً للولايات المتحدة.

مشدداً على أن ما يحدث على الخط الأوكراني منذ فبراير 2022، تسببت فيه الإدارة الأمريكية الحالية، ولذلك هو يريد، ويستطيع كرئيس محتمل، أن يجعل من عملية التوصل لحل عملي في هذه الأزمة، متاحاً في أقرب وقت، بعد دخوله البيت الأبيض. وفي المقابل، موسكو تعول بالفعل على نجاحه، لأنه شخص يستطيع معه الكرملين الاتفاق، وإيجاد حل حقيقي للأزمة الأوكرانية.

وكان ترامب قد عبّر في غير مناسبة، أنه إذا كان موجوداً في السلطة، لما كانت الحرب في أوكرانيا قد اندلعت، وتفاقمت على النحو الحالي.
لكن على الجانب الآخر، يشك الأستاذ بكلية موسكو العليا للاقتصاد، رامي القليوبي، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، في قدرة ترامب على إنهاء الحرب في أوكرانيا، إذا ما عاد للبيت الأبيض، موضحاً أن النزاعات الإقليمية والحدودية، عادة ما تمتد لفترات طويلة، وقد تستمر لسنوات، أو حتى عقود.

فيما يعتقد بأن تصريحات ترامب حول إنهاء النزاع خلال 24 ساعة، أو بضعة أيام، هي مجرد شعارات شعبوية، لا تستند إلى الواقع.
ويضيف: «بالرغم من ذلك، قد يكون لترامب دور في تسريع إنهاء النزاع، من خلال ممارسة الضغط على أوكرانيا»، موضحاً أنه قد يكون هناك توجه داخلي في أوكرانيا، للتفاوض إذا ما أتى ترامب إلى السلطة، وهدد بقطع الدعم المالي والعسكري عن كييف، في حال رفضها تقديم تنازلات لروسيا.

ويرى أنه رغم توقعات بتحسين العلاقات مع روسيا، عندما صعد ترامب إلى السلطة في عام 2016، إلا أن سياساته كانت مختلفة. ففي فترة حكمه، فرض ترامب عقوبات على روسيا، ووضع عراقيل أمام تصديرها للغاز إلى أوروبا، متجاهلاً التقارب الذي كان متوقعاً بينه وبين موسكو.
لغة مشتركة

وفي السياق، يشير الكاتب والمحلل الروسي، ديمتري بريجع، إلى أنه يرى إمكانية نجاح الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في إنهاء النزاع الأوكراني، إذا تمكن من إيجاد لغة مشتركة، تجمع بين روسيا وأوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي. لكنه يوضح أن دول أوروبا، تعتبر روسيا تهديداً لمصالحها، وهو ما يجعل التفاوض بين الأطراف معقداً.

ويضيف بريجع أن ترامب يجب أن يعمل على جمع الأوكرانيين والروس حول طاولة المفاوضات، ويستخدم أدوات الضغط المناسبة، لإجبار الطرفين على تقديم تنازلات. فيما يؤكد أنه لا يوجد حل آخر للأزمة الأوكرانية، سوى التفاوض، مشيراً إلى أن استمرار الصراع، ليس في مصلحة أي طرف.