مخلفات الحرب تحصد أرواح الليبيين

لا تزال ليبيا تعاني آثار مخلفات الحرب، حيث سجلت وقوع أكثر من 200 حادث، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا المدنيين خلال قرابة الـ 5 سنوات، وفق ما صرحت به رئيسة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا، فاطمة زريق، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام.

وأشارت زريق إلى مقتل 16 شخصاً بينهم أطفال في ليبيا خلال العام الماضي جراء انفجار بعض مخلفات الحرب، لافتة إلى أن هذا العدد تضاعف مقارنة بعام 2023. وتابعت: «هذه الأرقام قد تبدو أقل مقارنة بسياقات أخرى متضررة بشدة، إلا أنها تظل مقلقة للغاية في ليبيا، حيث يحمل كل حادث هنا وزناً إنسانياً ونفسياً كبيراً».

وتابعت المسؤولة الأممية، أن التهديدات تتراوح من الألغام المضادة للأفراد والمركبات إلى الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة ومخازن الذخيرة غير الآمنة، مؤكدة أن تطهير ليبيا من مخلفات الحرب ليس مجرد مهمة تقنية، بل هو جهد إنساني وجهد لبناء السلام يتعلق بإنقاذ الأرواح واستعادة الثقة، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم.

ووفق الأمم المتحدة، فإن نصف مليار متر مربع من مساحة ليبيا بحاجة إلى التنظيف من مخلفات الحرب والألغام، ما يمثل أكثر من 64 % من الأراضي المصنفة على أنها تحتوي على مخاطر الألغام ومخلفات الحروب في البلاد. ويرى خبراء متخصصون، أن تطهير ليبيا من الألغام المنتشرة في نحو نصف مليار متر مربع من البلاد سيستغرق 15 عاماً، ما يتطلب توحيد الجهود وتكثيفها بين مختلف القوى والأطراف المؤثرة في المشهد الليبي سياسياً واجتماعياً وأمنياً وعسكرياً وإنسانياً.

وحذرت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، من مخلفات الحرب التي تشكل خطراً على حياة المدنيين، لاسيما الأطفال. وأوضحت بمناسبة إحياء اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام والمتفجرات، إن هذه المخلفات لا تميز بين ضحية وأخرى، وتبقى كامنة سنوات مهددة الأمن والاستقرار، مشيرة إلى عملها على نشر الوعي بمخاطر الألغام وتقديم الدعم للمتضررين، والإسهام في الجهود الإنسانية، للحد من هذه المخاطر.

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، إن الارتفاع الكبير في عدد الضحايا، وخاصة المدنيين، يعود إلى الألغام والمفخخات التي قامت بزراعتها أطراف النزاع، في المناطق السكنية والمرافق الصحية والخدمية في الضواحي الجنوبية من طرابلس والمناطق المحيطة بمدينة سرت وبنغازي ودرنة، إضافة إلى المتفجرات من مخلفات الحرب.