فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الجمعة، حزمة عقوبات جديدة على كيانات وأفراد متّهمين بإمداد طرفَي الحرب الأهلية في السودان بالسلاح والمقاتلين، في إجراءٍ يضيّق هوامش تمويل الصراع المستمرّ منذ أكثر من ثلاثة أعوام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
واستهدفت العقوبات، الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، شبكاتٍ للمشتريات قال المكتب إنّها مكّنت طرفَي النزاع من توسيع نطاق القتال وزيادة حدّته، بما عمّق واحدةً من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وأسهم في زعزعة استقرار منطقةٍ هشّةٍ أصلاً، وخلق بيئةً مواتيةً لنموّ الجماعات الإرهابية على نحوٍ يهدّد مصالح الولايات المتحدة وأمنها.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب ملتزمةٌ بدفع جهود السلام في السودان وإنهاء الصراع، مؤكّداً أنّ الشبكات التي تجني أرباحاً من الحرب تعرقل فرص التوصّل إلى الهدنة الإنسانية التي يحتاج إليها السودانيون بإلحاح.
وجدّدت واشنطن دعوتها طرفَي النزاع إلى قبول هدنةٍ إنسانيةٍ فوريةٍ غير مشروطةٍ لمدة ثلاثة أشهر، تتيح وصول المساعدات إلى المحتاجين، وتحمي المدنيين، وتفتح المجال أمام مفاوضاتٍ تفضي إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار.
واتُّخذ الإجراء بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، المعنون «فرض عقوبات على أشخاصٍ يزعزعون استقرار السودان ويقوّضون هدف الانتقال الديمقراطي»، وذلك إثر تحقيقٍ أجراه المكتب بالتعاون مع مركز الاستهداف الوطني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية.
وفي تفصيل المستهدفين على جانب الجيش، أشار المكتب إلى منظومة الصناعات الدفاعية (DIS)، كبرى المؤسسات الدفاعية في البلاد، التي تمد الجيش بالأسلحة والذخائر والمركبات، وكثيراً ما تحصل عليها من داعمين خارجيين، وتسيطر المنظومة على شبكةٍ واسعةٍ من الشركات التابعة عبر هياكل ملكيةٍ معقّدة، من بينها مجموعة جياد الصناعية المعروفة باسم Sudan Master Technology، وكانت الخزانة قد أدرجت المنظومة والمجموعة على قوائمها في يونيو 2023.
وطالت العقوبات شركة Target Multiactivities (TMAC)، الخاضعة لسيطرة المنظومة عبر مجموعة "جياد"، وبحسب المكتب، استوردت الشركة متفجراتٍ من جهات خارجية بينها شركة SBL Energy التي زوّدتها بأكثر من مئتي شحنةٍ منذ عام 2024. كما أدرج المكتب شركة Ports Engineering للإنشاءات، المملوكة لمؤسساتٍ حكوميةٍ سودانية.
ويأتي الإجراء حلقةً في سلسلة عقوباتٍ متّصلةٍ فرضتها واشنطن منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، استهدفت قادةً وشركاتٍ على الجانبين، لدفع الطرفين نحو طاولة التفاوض.
