لم تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على الشرق الأوسط، بل امتدت لتطال اقتصادات العالم. لكنها كشفت عن دروس حاسمة ساعدت في احتواء صدمة أسواق الطاقة، منها وفرة الاحتياطيات العالمية وطفرة الذكاء الاصطناعي.
ونقل موقع «دي دبليو» الإخباري عن منصة «كيبلر» أن مضيق هرمز شهد، الاثنين، عبور أكبر عدد من السفن منذ بدء حرب إيران، ما يمثل نحو ثلث حركة العبور في زمن ما قبل الحرب. ومن شأن إعادة فتح المضيق أن يخفف من أزمة طاقة أضعفت النمو الاقتصادي وأججت التضخم في العالم.
ويرى خبراء أن أزمة الطاقة التي تسبب فيها إغلاق المضيق، حملت العديد من المفاجآت، أبرزها أن الاقتصاد العالمي لم يتعرض لصدمة أشد من الأزمة الحالية.
وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إنه يتعين على الاقتصاد العالمي تعلم خمسة دروس من أزمة هرمز وهو الممر المائي الاستراتيجي للتجارة العالمية الذي تعبره عادة خُمس صادرات العالم من المحروقات، فضلاً عن مواد خام أساسية أخرى.
وأضافت أنه عند اندلاع أزمة هرمز، كان العالم يمتلك وفرة من النفط، حيث كانت الدول الكبرى المستوردة في أوروبا وآسيا تمتلك مخزونات استراتيجية كبيرة، كما كانت المخزونات التجارية في وضع جيد بعد ارتفاعها في عام 2025. وأضافت الصحيفة أن هذا الأمر قد منح العديد من الاقتصادات الكبرى هامشاً لامتصاص الصدمة مع اضطرابات محدودة فقط.
في المقابل، وقع عبء نقص الإمدادات بشكل أكبر على الدول الفقيرة التي لا تستطيع تحمل تكاليف تكوين احتياطيات، حيث اتخذت بعض الدول، مثل بنغلاديش وسريلانكا، إجراءات للحد من الطلب على النفط من خلال تقنين الوقود. وأضافت الصحيفة الأمريكية أن دولاً أخرى أغلقت مدارس ومكاتب وفرضت قيوداً على استخدام أجهزة التكييف.
وقال التقرير إن سوق النفط العالمي كان قادراً على التكيف، حيث تمكن منتجو الطاقة في الشرق الأوسط من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق.
وقالت الصحيفة إن الدرس الثاني من أزمة هرمز يتمثل في أن سوق النفط العالمي قادر على التكيف، مضيفة أن منتجي الطاقة في الشرق الأوسط تمكنوا من إيجاد طرق بديلة لتجاوز إغلاق المضيق بسرعة أكبر مما توقعه العديد من خبراء الطاقة.
تزامن هذا مع قيام منتجين آخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة، بزيادة الإنتاج والصادرات لسد جزء من الفجوة.
ونوهت إلى أن الدرس الثالث كان قدرة الصين على كبح واردات النفط، مضيفة أن واردات الصين من النفط انخفضت بنحو ثلاثة ملايين برميل يومياً، ورغم ذلك لم تظهر مؤشرات واضحة على اضطراب كبير في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وأكبر قوة صناعية.
وأضافت أن بكين اعتمدت على احتياطياتها الاستراتيجية الضخمة، كما لجأت إلى موردين بديلين لتعويض الخسائر الناتجة عن إغلاق المضيق.
وقالت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في أبريل الماضي، إن التحسن في كفاءة استخدام الطاقة ساعد في التخفيف من أثر الصدمة الناتجة عن الحرب.
وقالت الصحيفة إن هذا الأمر يمثل الدرس الرابع، حيث تحولت الاقتصادات المتقدمة من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى خدمات أقل استهلاكاً مثل التمويل والرعاية الصحية.
ونوهت «وول ستريت جورنال» إلى أن الدرس الخامس تمثل في أن طفرة الذكاء الاصطناعي عوضت تأثير أزمة الطاقة، حيث شكلت هذه الطفرة عامل توازن مهماً في مواجهة أزمة الطاقة.
وقالت إن التوسع السريع في بناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة أدى إلى تعزيز التجارة والاستثمار، ودفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية. وكانت الفوائد أوضح ما تكون في اقتصادات آسيوية توفر رقائق الذاكرة، حيث تضاعفت قيمة صادرات تايوان أكثر من مرتين منذ بداية عام 2025.
