دبي - البيان، وكالات
بينما كان آلاف السياح يغادرون برج إيفل ومتحف اللوفر قبل ساعات من موعد الإغلاق المعتاد هرباً من الحرارة الخانقة، كانت فرنسا تسجل أكثر لياليها حرارة منذ بدء السجلات المناخية قبل نحو ثمانية عقود. وفي أنحاء أوروبا لم تعد موجة الحر حدثاً جوياً عابراً، بل تحولت إلى اختبار واسع للبنية التحتية والطاقة والنقل وحتى السلامة العامة.
وسجلت فرنسا أعلى متوسط لدرجات الحرارة الليلية منذ عام 1947، فيما وضعت السلطات 54 مقاطعة تحت أعلى مستوى من الإنذار المناخي للمرة الأولى منذ اعتماد نظام التحذيرات قبل أكثر من عشرين عاماً، ولامست درجات الحرارة 43 درجة مئوية في بعض المناطق، مع توقعات باستمرار الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة.
ولم تقتصر تداعيات الموجة على الأرقام القياسية، إذ أعلنت السلطات الفرنسية وفاة 40 شخصاً غرقاً منذ 18 يونيو، معظمهم من الشباب الذين حاولوا الهروب من الحر عبر السباحة في الأنهار والقنوات المائية.
كما أغلقت بعض المدارس أبوابها أو أجلت امتحانات نهاية العام الدراسي. وامتدت التأثيرات إلى أبرز المعالم السياحية في البلاد، حيث قرر متحف اللوفر وبرج إيفل الإغلاق المبكر، بسبب الظروف المناخية الصعبة، فيما توقفت محطة غولفيش النووية في جنوب غرب فرنسا عن العمل بعدما ارتفعت حرارة مياه نهر غارون إلى مستويات تفرضها القيود البيئية الخاصة بعمليات التبريد.
وفي بريطانيا، أصدرت السلطات تحذيراً أحمر نادراً من الحرارة الشديدة مع توقع تسجيل أعلى درجة حرارة لشهر يونيو في تاريخ البلاد، وأدى الطقس الحار إلى إغلاق مدارس مبكراً، وتعطيل خدمات القطارات، بينما شهدت لندن فيضانات مفاجئة نتيجة عواصف رعدية صاحبت الكتلة الهوائية الحارة، أما إيطاليا فأعلنت حالة التأهب القصوى في 15 مدينة، بينها روما وميلانو، مع توقع اتساع نطاق التحذيرات خلال الساعات المقبلة، وفي النمسا حذر خبراء من تفاقم أزمة المياه بسبب الجفاف وارتفاع معدلات التبخر، وتراجع مستويات المياه الجوفية.
