توجّه الناخبون في أرمينيا إلى صناديق الاقتراع، أمس، للتصويت في انتخابات برلمانية تُعد اختباراً لجهود الحكومة في التوصل إلى اتفاق سلام، عقب الهزيمة العسكرية القاسية التي مُنيت بها البلاد أمام أذربيجان قبل ثلاث سنوات. ويحق لنحو 2.48 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم في هذا البلد غير الساحلي الذي يبلغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة.
وذكرت السلطات في أرمينيا أنه تم إرسال تهديدات كاذبة بوجود قنابل تستهدف العديد من مراكز الاقتراع إلى الناخبين خلال الانتخابات البرلمانية التي تجرى في البلاد، من خلال أرقام هواتف وعناوين بريد إلكتروني أجنبية.
وأكدت وزارة الداخلية أن جميع التهديدات كانت كاذبة، حسب موقع أرمن برس. وأضافت الوزارة: «ربما يتم النظر إلى تلك التصرفات بوصفها محاولات للتأثير الهجين والضغط المعلوماتي النفسي، الذي يهدف إلى عرقلة العملية الانتخابية الطبيعية وإشاعة القلق وعدم الثقة بين أفراد الشعب وإثقال كاهل مؤسسات الدولة».
وتسيطر أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون التابعة لوزارة الداخلية بشكل كامل على الوضع. وقالت الوزارة في بيان: «نحث المواطنين على عدم الانخداع بالمعلومات المضللة، وعدم نشر معلومات لم يتم التحقق منها، وإبلاغ سلطات إنفاذ القانون على الفور إذا تلقوا تلك الرسائل».
وألقت الشرطة القبض على أكثر من عشرة أشخاص للاشتباه في شرائهم للأصوات، حسب ما ذكرته الشرطة. وتم احتجاز ثلاثة أعضاء من لجنة انتخابية محلية خلال الليل.
ظلال موسكو
والعلاقات مع روسيا تلقي بظلالها في أرمينيا، حيث صعّدت موسكو الضغط الاقتصادي على يريفان بفرض قيود على الصادرات الأرمينية، وبالتهديد بقطع إمدادات نفط وغاز رخيصة تمدها بها، بسبب توجهها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب العقد المدني الحاكم بزعامة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، إذ يحظى بدعم يصل إلى نحو 32 بالمئة من الناخبين، فيما يأتي حزب أرمينيا القوية الموالي لروسيا في المرتبة الثانية بنسبة تصل إلى 11 بالمئة.
ومن شأن تحقيق باشينيان نتيجة قوية أن يمنحه تفويضاً للمضي قدماً لإنجاز مفاوضات السلام مع أذربيجان وتطبيع العلاقات مع تركيا حليفة باكو.
ومنذ توليه السلطة في عام 2018، وجّه باشينيان أرمينيا نحو التقارب مع الغرب، مبتعداً عن حليفتها التقليدية روسيا، وهو ما أثار استياء موسكو. وواجه باشينيان موجة انتقادات من المعارضة وبعض قطاعات الرأي العام التي اتهمته بالاستسلام لأذربيجان، خاصة منذ حرب 2023.
ورد على ذلك بجعل جهود السلام في صدارة حملته الانتخابية، خاصة الاتفاق الذي وقّعه في البيت الأبيض في أغسطس مع أذربيجان. وقال باشينيان للصحفيين، خارج مركز اقتراع في العاصمة بعد أن أدلى بصوته، إن حكومته ستقدم «سياسة خارجية متوازنة» إذا انتُخب لفترة جديدة، في إشارة للعلاقات مع روسيا ومع الاتحاد الأوروبي.
وتسيطر على المعارضة الأرمينية جماعات موالية لروسيا، منها حزب أرمينيا القوية الذي شكله العام الماضي الملياردير الروسي الأرميني سامفيل كارابتيان. ويريد كارابتيان إبقاء أرمينيا قريبة من روسيا، التي تمثل مورداً رئيسياً للطاقة، ومشترياً رئيسياً للصادرات.
