العهد الجديد في سوريا تحت أنظار العالم

أشخاص يصطفون لشراء الخبز في دمشق بعد رفع حظر التجول
أشخاص يصطفون لشراء الخبز في دمشق بعد رفع حظر التجول

عادت مظاهر الحياة إلى العاصمة السورية دمشق، أمس، مع بداية عهد جديد يراقبه العالم رغم ضبابية المشهد، عقب سيطرة قوات المعارضة على دمشق ومغادرة الرئيس السابق بشار الأسد إلى روسيا.

وعادت حركة المرور بكثافة مع خروج الناس إلى الشوارع بعد انتهاء فترة حظر تجول تفرضه قوات المعارضة مع حلول المساء، لكن أغلب المتاجر ظلت مغلقة. وتجول مقاتلو المعارضة في وسط المدينة.

وقال مصدر مطلع على المناقشات إن قائد فصيل المقاتلين الرئيسي أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني، التقى خلال الليلة قبل الماضية مع رئيس الوزراء محمد جلالي ونائب الرئيس فيصل المقداد لمناقشة الترتيبات الخاصة بحكومة انتقالية.

وذكرت مصادر إعلامية أن السلطة الانتقالية سيرأسها محمد البشير، الذي ترأس الإدارة في جيب صغير من الأراضي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قبل الهجوم الأخير الذي انتهى بدخول دمشق.

وقالت مصادر مصرفية إن المصرف المركزي والمصارف التجارية ستستأنف العمل وإن الموظفين مطلوب منهم الذهاب إلى العمل.

وكان مقاتلون من المناطق الريفية النائية يتجولون في العاصمة، ويتجمعون في ساحة الأمويين بوسط دمشق أمام المسجد الأموي.

وكان التقدم السريع والخاطف الذي نفذته قوات المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام، التي كانت متحالفة في وقت ما مع تنظيم القاعدة، إحدى أهم نقاط التحول في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود.

تاريخ جديد

وقال رئيس الوزراء السوري محمد الجلالي لقناة سكاي نيوز عربية، إنه مستعد لتقديم المستندات والوثائق والمساعدة في عملية نقل السلطة. وأضاف «ليس لدي إجابة عن مصير الجيش السوري والأمر متروك لمن سيتسلم القيادة».

وبكت عائلات فرحاً بلمّ شملها، وراح سجناء مفرج عنهم يركضون في شوارع دمشق رافعين أصابعهم في إشارة إلى عدد السنوات التي قضوها في السجن.

وقال سكان إن مدينة اللاذقية الساحلية شهدت أعمال نهب الأحد، لكنها تراجعت أمس، في ظل وجود عدد قليل من الناس في الشوارع ونقص الوقود والخبز. وقال اثنان من السكان إن الوضع حتى الآن أفضل مما كانوا يتوقعون وبدون انتقام طائفي على ما يبدو.

فرصة هائلة

وفي جنيف، دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إلى محاسبة مرتكبي الانتهاكات في سوريا في عهد الأسد، وقال إن هناك «فرصة هائلة» لعملية انتقال سياسي شاملة وإن المؤشرات الأولية مشجعة.

وقال تورك في مؤتمر صحافي في جنيف «يجب أن يضمن أي انتقال سياسي محاسبة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وضمان محاسبة المسؤولين»، داعياً إلى الحفاظ على الأدلة.

وأضاف: «المساءلة ستكون عنصراً أساسياً من عملية الانتقال، لأننا لا نستطيع أن نتحمل العودة إلى تلك الفترات التي يسود فيها الإفلات من العقاب بالفعل». وأشار مكتب تورك إلى اختفاء أكثر من 100 ألف شخص خلال فترة الحرب وحدها في سوريا، واستخدام التعذيب والأسلحة الكيماوية.

وقال تورك إن هناك «فرصة هائلة» لإجراء حوار سياسي يشمل الجميع بشأن الانتقال السياسي في العهد الجديد. وتابع قائلاً «أتمنى في ظل المناخ السائد الآن، أن يكون هناك حوار يشمل الكل، هناك فرصة كبيرة لحدوث ذلك. وما رأيناه بشكل مبدئي هو تعاون حقيقي».

وأشار تورك إلى التنسيق بين رئيس الوزراء في حكومة الأسد سابقاً محمد الجلالي وزعيم المعارضة أبو محمد الجولاني.