دبلوماسية مكثّفة بهدف إعادة الروح لمفاوضات إسلام آباد

شهدت الساعات الأخيرة جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة الروح لمفاوضات إيران والولايات المتحدة وعقد جولة ثانية، ولتمديد وقف إطلاق النار، وذلك على إيقاع حصار بحري ضخم فرضه الجيش الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة ​المركزية الأمريكية إن أكثر من 10000 عسكري أمريكي، وأكثر من 12 سفينة حربية، وعشرات الطائرات، يشاركون ⁠في مهمة إحكام السيطرة على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والمغادرة منها.

وأضافت القيادة في بيان، بعد يوم من دخول ‌الحصار البحري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيز ‌التنفيذ، «خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى، لم تفلت سفينة واحدة ​من (قبضة) السيطرة الأمريكية، وامتثلت ​ست سفن تجارية ⁠لتوجيهات القوات الأمريكية بالعودة إلى ميناء إيراني على خليج ​عُمان».

وأضاف ⁠البيان: «تُفرض (إجراءات) ⁠بسط السيطرة بشكل عادل على سفن جميع الدول التي ⁠تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وهو ما يشمل جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عُمان. وتدعم القوات الأمريكية حرية الملاحة ​للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية».

وفي حين ​قال الأمين العام ⁠للأمم المتحدة أنطونيو ‌غوتيريش، إن ‌المؤشرات ​تشير إلى ‌أن ​من ⁠المحتمل ​بقوة ⁠استئناف ⁠المحادثات، تسعى باكستان لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات لجولة ثانية من المحادثات، حسبما أفاد مصدران باكستانيان لوكالة فرانس برس، حيث أشار أحدهما إلى مساعٍ لتمديد وقف إطلاق النار إفساحاً للمجال أمام الجهود الدبلوماسية.

وقال ترامب في مقابلة ⁠مع صحيفة نيويورك بوست، أمس، إن المحادثات بشأن إيران ربما يجري استئنافها في باكستان ​خلال اليومين المقبلين. ونقلت ‌الصحيفة ​عن ⁠ترامب ​قوله: «ربما ⁠يحدث شيء ما ⁠خلال ⁠اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أشار الاثنين إلى أن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وقال مصدر باكستاني طلب عدم الكشف عن هويته: «تُبذل الجهود حالياً لإعادة الطرفين إلى طاولة المحادثات، ونرغب بالطبع في عودتهما إلى إسلام آباد، لكن لم يتم تحديد مكان الاجتماع بشكل نهائي بعد».

وأضاف: «قد يُعقد الاجتماع في وقت قريب، رغم أن المواعيد لم تُحدد بعد». وتابع: «نسعى أيضاً إلى تمديد وقف إطلاق النار لما بعد الموعد النهائي الحالي لإتاحة مزيد من الوقت».

وقال مسؤول ثانٍ طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن المحادثات ممكنة قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل. وأضاف: «لم يُحدد موعد ومكان الاجتماع بعد».

وأوضح المسؤول الأول أن إسلام آباد هي «المكان المفضل» لاستضافة المحادثات، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد. وأضاف: «تم تبادل الخطوط العريضة المكتوبة للمطالب والتنازلات، لذا فإن كلا الطرفين على اطلاع بالتنازلات المحتملة».
وأشار مصدر لوكالة رويترز إلى أنه من الممكن أن يعود الجانبان للمفاوضات في وقت قريب، ربما نهاية هذا الأسبوع، ⁠وأنه تم تقديم اقتراح إلى واشنطن وطهران لإعادة إرسال فريقيهما.

دفع رباعي

وقال دبلوماسيون باكستانيون لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن مصر والسعودية وتركيا والصين على اتصال أيضاً مع طهران وواشنطن، بعدما اقترحت هذه الدول إجراء جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد هذا الأسبوع. وأفادت بأن الصين الحليفة لطهران نصحتها بالموافقة على إجراء مزيد من المفاوضات.

وكان جيه.دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قال لوكالة فوكس نيوز، أول من أمس، إن الولايات المتحدة «أحرزت تقدماً كبيراً» من خلال إيصال رسالة إلى طهران توضح الجوانب التي «يمكن لواشنطن تقديم بعض التنازلات» فيها.

وتلك التي لن تبدي فيها مرونة. وأضاف أن ترامب أصر على ضرورة إزالة أي مواد نووية مخصبة من إيران، ووضع آلية للتحقق من أن إيران لا تطور أسلحة نووية.

وأضاف: «تقدمت طهران في اتجاهنا، ولهذا أعتقد أننا يمكن أن نقول إننا رأينا بعض الإشارات الإيجابية، لكنها لم تتقدم بما يكفي». واعتبر أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام بعدما حددت واشنطن خطوطها الحمراء.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب لإيران لتعليق الأنشطة النووية خمس سنوات، وفق ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.

وتدفع دول عديدة نحو استئناف المفاوضات لإنهاء الأزمة التي تركت تداعيات تجاوزت المنطقة. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين: «لا يزال وقف إطلاق النار صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه أجرى الاثنين مباحثات عبر الهاتف مع كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، وطلب منهما «استئناف المفاوضات التي توقفت» بين واشنطن وطهران.

وكتب ماكرون على منصة إكس: «دعوت إلى استئناف المفاوضات المتوقفة في إسلام آباد، وتوضيح سوء الفهم وتجنب فصول جديدة من التصعيد. من الضروري خصوصاً أن يحترم الجميع وقف إطلاق النار بشكل تام على أن يشمل لبنان». وأضاف أنه ​يجب ⁠إعادة فتح ⁠مضيق هرمز ⁠من دون شروط في أسرع وقت ممكن.

وحمّل نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل يضمن تحقيق سلام قابلاً للاستمرار في ظل التوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط. وقال كلينغبايل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية:

«تقع على عاتق الولايات المتحدة وإيران مسؤولية التوصل إلى حل قابل للاستمرار لتحقيق السلام». وأضاف: «الأفضل هو استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف فعلي لإطلاق النار. كما ينبغي ضمان فتح مضيق هرمز وتأمينه».

وأكدت ‌رئيسة ​الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني أهمية ⁠مواصلة مفاوضات السلام لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والسعي أيضاً لإعادة فتح مضيق ‌هرمز.

وقالت ميلوني ‌للصحافيين ‌في مدينة فيرونا ​بشمال إيطاليا: «من الضروري مواصلة ​العمل ⁠لدفع مفاوضات السلام ​قدماً، ⁠وبذل كل ⁠جهد ممكن لتحقيق الاستقرار ⁠وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أساسياً بالنسبة لنا، ليس فقط من ​أجل إمدادات الوقود، بل والأسمدة».

وفي سيئول حض الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الدول المشاركة في الحرب على اتخاذ خطوة شجاعة نحو السلام. وذكرت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء أن لي جاي ميونغ ناشد في اجتماع وزاري «الأطراف المتنازعة اتخاذ خطوة شجاعة نحو السلام الذي يطالب به العالم بقوة بناءً على مبادئ حماية حقوق الإنسان ودروس التاريخ».