انتخابات المغرب تعيد رسم موازين القوى

تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية المغربية، منتزعاً المركز الأول من التجمع الوطني للأحرار، في اقتراع أعاد توزيع موازين القوة بين الأحزاب الرئيسية وفتح الباب أمام مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومي جديد، في وقت سجلت نسبة المشاركة تراجعاً لافتاً إلى 38.02%.
وأظهرت النتائج الأولية الرسمية حصول «الأصالة والمعاصرة» على 97 مقعداً من أصل 395 في مجلس النواب، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 66 مقعداً، فيما جاء حزب الاستقلال ثالثاً بـ65 مقعداً.
وتعكس النتائج تحولاً واضحاً مقارنة بانتخابات 2021، إذ رفع «الأصالة والمعاصرة» رصيده من 87 إلى 97 مقعداً، بينما خسر «الأحرار»، الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، 36 مقعداً بعد تراجعه من 102 إلى 66، كما انخفض رصيد حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعداً.
ويعني تصدر «الأصالة والمعاصرة» انتقال مركز الثقل داخل الائتلاف الذي حكم المغرب خلال السنوات الخمس الماضية، فيما تبدأ مرحلة جديدة من المشاورات لتكوين أغلبية برلمانية، إذ يحتاج تشكيلها إلى 198 مقعداً على الأقل.
وبموجب دستور 2011، يعين الملك محمد السادس رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، ما يضع الحزب الفائز في قلب المشاورات السياسية المرتقبة لتحديد تركيبة الحكومة المقبلة.
وفي تحول آخر داخل البرلمان، عزز حزب العدالة والتنمية رصيده من 13 مقعداً في انتخابات 2021 إلى 54 مقعداً، ليحل رابعاً، بينما حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26، والتقدم والاشتراكية على 19.
مشاركة متدنية
وسجل الاقتراع تراجعاً واضحاً في المشاركة، التي بلغت 38.02% مقابل أكثر من 50% في انتخابات 2021، لتكون من أدنى النسب المسجلة في المغرب منذ نحو عقدين.
وتنافس في الانتخابات نحو 28 حزباً وتحالفاً على 395 مقعداً، فيما بلغ عدد المسجلين في القوائم الانتخابية نحو 15.8 مليون ناخب، من أصل نحو 27 مليون مغربي في سن الاقتراع.
وطغت القضايا المعيشية على الحملة الانتخابية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والبطالة والتفاوتات الاجتماعية والخدمات الصحية والتعليمية، بعد عام شهد احتجاجات قادها شبان من «جيل زد» ومحاولات هجرة جماعية باتجاه جيب سبتة الإسباني.
وتكتسب الحكومة المقبلة أهمية خاصة بالنظر إلى الملفات التي ستتولاها خلال ولايتها، وفي مقدمتها المراحل النهائية من استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومشروعات تستهدف خفض البطالة والفوارق الاجتماعية.
وتقدر خطة الاستعداد للمونديال، وفق «رويترز»، بنحو 20 مليار دولار، ما يجعل إدارة هذه الاستثمارات أحد أبرز الملفات الاقتصادية أمام الحكومة الجديدة.

رئاسة الحكومة


ويفتح تصدر «الأصالة والمعاصرة» ملف الشخصية التي ستقود الحكومة المقبلة. وبرز خلال الحملة اسما فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والقيادية في الحزب، وفوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ضمن أسماء تداولتها وسائل إعلام في سياق رئاسة الحكومة.
وانضم لقجع إلى «الأصالة والمعاصرة» قبل أسابيع من الانتخابات وشارك في حملته، بينما تتولى المنصوري موقعاً قيادياً في الأمانة العامة الجماعية للحزب.
والحسم يبقى مرتبطاً بالمشاورات الدستورية والسياسية وتشكيل أغلبية قادرة على نيل ثقة البرلمان، في وقت تشير النتائج إلى أن التغيير الأبرز الذي أحدثته صناديق الاقتراع لم يكن في هوية القوى الرئيسية بقدر ما كان في إعادة توزيع أوزانها، وانتقال صدارة المشهد من «الأحرار» إلى «الأصالة والمعاصرة».