كانت ضاحية بيروت الجنوبية تضيق بقاطنيها وأبنيتها، وتزدحم شوارعها وأسواقها، لكن ما إن كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته عليها، حتى تحولت إلى مناطق منكوبة، هجرها سكانها، ما عدا شبان يتجولون على دراجاتهم النارية بين الركام.
وسوّت الغارات الإسرائيلية الكثيفة على الضاحية، منذ 23 سبتمبر، ومنها ثلاث غارات، أمس، أبنية كاملة بالأرض، ودمرت بعضها الآخر، وهشّمت واجهات شقق ومحال ومؤسسات تجارية.
وباتت أحياء بكاملها منكوبة، مع تطاير إسفلت طرقاتها، وانفجار أنابيب المياه وشبكات الصرف الصحي فيها، وتقطع الأسلاك الكهربائية وخطوط الهاتف، وتدليها في كل ناحية.
وبحسب سكان في الضاحية، فإن الطائرات الإسرائيلية «تستهدف بشكل متعمد كل ما يسمح للحياة بالاستمرار» من خدمات «ليست من البنى التحتية لحزب الله».
تفجير منازل
وفي الجنوب، حيث تدور معارك برية ضارية، أقدم الجيش الإسرائيلي على تفجير منازل على نطاق واسع في ثلاث بلدات، تزامناً مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، أن قواته تدمر «حزب الله» على طول الحدود.
لكن الوكالة الوطنية اللبنانية، قالت إن «جيش الاحتلال الإسرائيلي يقوم بعملية تفجير واسعة في المباني في بلدة العديسة، كما يقوم بالعملية نفسها في بلدتي رب ثلاثين ومركبا» المجاورتين، على وقع غارات كثيفة، طالت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان.
وفي مشهد يوحي بحجم القصف، قالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، إن «الطيران المعادي شنّ 14 غارة متتالية.. خلال 15 دقيقة» على بلدة الخيام.
وفي السياق، أعلن «حزب الله» قصفه بالصواريخ ثلاث قواعد عسكرية إسرائيلية، رداً على الاستهداف الإسرائيلي لعشرات البلدات والقرى. وأورد الحزب في بيانات منفصلة، أن مقاتليه قصفوا بالصواريخ قاعدة طيرة الكرمل جنوب مدينة حيفا، وقاعدة بيريا شمال شرق مدينة صفد، إضافة إلى قاعدة شمشمون غرب بحيرة طبريا.
وكان الحزب أعلن أنه قصف بالصواريخ مدينة حيفا نفسها. وأورد في بيان أن مقاتليه قصفوا المدينة برشقة «صاروخية نوعية»، رداً على الغارات على الضاحية الجنوبية، التي استُهدفت ومحيطها بثلاث غارات، في وقت مبكر أمس.
كما أعلن الحزب أنه قصف بالصواريخ تجمعين لقوات إسرائيلية على أطراف بلدتي مركبة والعديسة على الحدود الجنوبية. في الأثناء، قتل ثلاثة عسكريين لبنانيين، في استهداف إسرائيلي لآلية كانت تقلهم في جنوب لبنان، وفق ما أعلنت قيادة الجيش، ليرتفع بذلك عدد قتلى الجيش منذ 23 سبتمبر، إلى ثمانية عسكريين.