الأمم المتحدة تحذر من نزاع إقليمي كارثي في الشرق الأوسط

حذّرت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) السبت من نزاع إقليمي "كارثي" مع تواصل القتال بين إسرائيل وحزب الله وحماس على جبهتي لبنان وغزة.

وجاء تحذير الأمم المتحدة بعدما حضّ الجيش الإسرائيلي السبت سكان جنوب لبنان على عدم العودة إلى منازلهم "حتى إشعار آخر".

وكتب المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي على منصة إكس أن الجيش "يواصل استهداف مواقع حزب الله في قراكم أو بالقرب منها"، موضحا "من أجل سلامتكم، يُمنع العودة إلى منازلكم حتى إشعار آخر".

من جهته، أعلن حزب الله السبت شنّ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على مواقع تمتد من الشريط الحدودي إلى مدينة حيفا، وذلك في يوم الغفران، أقدس الأعياد اليهودية.

تحيي إسرائيل يوم الغفران أو "يوم كيبور" من ليل الجمعة حتى ليل السبت، وهو اليوم الوحيد في العام الذي تغلق فيه البلاد بشكل تام بمحلاتها التجارية ووسائل النقل العام وحتى المطار الذي سيبقى مغلقا حتى نهاية المناسبة.

وفي شمال إسرائيل، دوت صفارات الإنذار، وقال الجيش إنه اعترض عددا من المقذوفات التي أطلقت من لبنان.

في خضم ذلك، قال المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تيننتي في مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت إنّ النزاع بين حزب الله وإسرائيل "قد يتحول قريبا جدا إلى نزاع إقليمي له آثار كارثية على الجميع".

وأعلنت قوة حفظ السلام الأممية إصابة خمسة من عناصرها في جنوب لبنان خلال يومين فقط، وقال تيننتي إن "الكثير من الأضرار" لحقت بمواقعها.

ومن المرجح أن تتجه الأنظار مجددا، بعد عطلة يوم الغفران، إلى الرد الإسرائيلي المتوقع على إيران التي أطلقت نحو 200 صاروخ على الدولة العبرية في الأول من أكتوبر في هجوم قالت إنه رد على اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية.

في الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي هجوما بريا وجويا كثيفا في شمال غزة، خصوصا في جباليا ومحيطها، وقد أعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس مقتل 49 شخصا في الساعات الـ24 الأخيرة في أنحاء القطاع المدمر والمحاصر.

واجهت إسرائيل الجمعة ردود فعل دبلوماسية حادة بعد أن اتهمت اليونيفيل جيشها بإطلاق النار "عمدا" على مواقع لها، ما أدى في حادثتين منفصلتين إلى إصابة أربعة جنود أمميين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده تعاملوا مع "تهديد فوري" على بعد نحو 50 مترا من مقر اليونيفيل في منطقة الناقورة، وتعهد إجراء "مراجعة شاملة".

لكن رئيس أركان الجيش الإيرلندي شون كلانسي قال إن ما حدث "ليس عملا عرضيا"، وأبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتقاده ان قوة حفظ السلام "استُهدفت عمدا".

والبلدان من المساهمين الرئيسيين في قوة اليونيفيل التي يناهز عديدها 10 آلاف عنصر منتشرين على الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وأكد المتحدث باسم اليونيفيل أندريا تيننتي لفرانس برس إن القوة رفضت الانسحاب لمسافة خمسة كيلومترات شمالا داخل الأراضي اللبنانية بطلب من الجيش الإسرائيلي.

وفشلت حتى الآن جهود إنهاء القتال، لكن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي قال إن حكومته ستطلب من مجلس الأمن الدولي إصدار قرار جديد يدعو إلى "وقف تام وفوري لإطلاق النار".

وقتل السبت تسعة أشخاص وأصيب 28 آخرون في غارتين إسرائيليتين استهدفت إحداهما بلدة المعيصرة في كسروان شمال بيروت والثانية بلدة برجا في منطقة الشوف جنوب بيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، ولا تعد المنطقتان من المعاقل التقليدية لحزب الله.

منذ بدء التصعيد عبر الحدود في أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 2100 شخص في لبنان، بينهم نحو 1200 منذ تكثيف القصف الإسرائيلي في 23 سبتمبر، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسمية.

كما أحصت الأمم المتحدة حوالي 700 ألف نازح داخل لبنان، مع فرار نحو 400 ألف شخص، معظمهم سوريون، إلى سوريا.