لبنان يكثّف ضغوطه لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتنفيذ اتفاق الإطار

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان | رويترز
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرك في زوطر الشرقية بجنوب لبنان | رويترز


كثّف لبنان تحركاته مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على الجنوب وتنفيذ اتفاق الإطار المبرم برعاية أمريكية، بالتزامن مع تجدد القصف الإسرائيلي واستمرار هدم المنازل في البلدات التي لا تزال تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار المعلن في يونيو الماضي، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده تمديد ولاية قوة «يونيفيل» في لبنان.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال لقائه السيناتور الأمريكي جيمس لانكفورد، أن إسرائيل تواصل عملياتها في القرى التي لم تنسحب منها، بما يخالف الاتفاق. وقال إن بيروت تسعى إلى وقف تدمير المنازل والممتلكات واستكمال إعادة الأسرى، مشدداً على تطلع سكان الجنوب إلى بسط سلطة الدولة ونشر الجيش حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأكد أن الجيش يؤدي مهامه في مختلف المناطق، لكنه يحتاج إلى معدات وآليات إضافية.

وخلال استقباله الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، أكد عون أن الجيش ينفذ المهام الموكلة إليه جنوب الليطاني، في حين تمتنع إسرائيل، بحسب قوله، عن تنفيذ بنود الاتفاق، وتواصل القصف والتدمير والتجريف. وشدد على أن التفاوض بديل الحرب، وأن الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لإنهاء حالة العداء بين البلدين.

دعم أوروبي

وأعرب عون عن تطلعه إلى شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، مثمّناً التوجه الأوروبي لبحث إقرار بعثة مدنية عسكرية ضمن سياسة الأمن والدفاع المشتركة، مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز. وأكد ضرورة تفادي الفراغ بعد «اليونيفيل»، ورغبة لبنان في أن تكون أي قوة دولية بديلة تحت راية الأمم المتحدة. وتنتهي ولاية «اليونيفيل» في ديسمبر المقبل، على أن يستمر انسحابها خلال عام 2027.

وأبدت كالاس استعداد الاتحاد لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي والقطاعات الإنسانية والاجتماعية، مؤكدة أن مسؤولية الأمن يجب أن تكون بيد الحكومة اللبنانية. وطالب عون بدعم أوروبي طويل الأمد لإعادة إعمار المناطق المدمرة، مجدداً التزام الإصلاحات وإقرار قانون الفجوة المالية تمهيداً لاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

كما أعلنت كالاس أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل). وقالت في مقابلة مع وكالة فرانس برس على هامش زيارتها لبنان: «لطالما قالت الدول الأعضاء في الاتحاد إنه لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان، لذا فإن الجميع يشعر بقلق إزاء انتهاء مهمة يونيفيل»، موضحة أنه «سيكون تمديد هذه الولاية، موضع ترحيب كبير وهذا هو موقف الدول الأعضاء» في الاتحاد.

من جانبه، حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال لقائه كالاس، من انتهاء ولاية «اليونيفيل» دون بديل أممي، معتبراً ذلك مساساً بالشرعية الدولية والقرار 1701. وجدد أمام لانكفورد اتهامه إسرائيل بعدم احترام الاتفاقات، من القرار 425 واتفاق نوفمبر 2024 وصولاً إلى اتفاق الإطار.

قصف وتعثر العودة

ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف المنصوري ووادي زبقين ومحيط حداثا وبرعشيت. وكشفت رويترز أن تجربة «المنطقة التجريبية» المدعومة أمريكياً في زوطر الغربية، التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية في يوليو، لم تحقق الاستقرار الموعود.

وتهدف الخطة إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من الجنوب مقابل نزع سلاح «حزب الله». وعادت نحو 70 أسرة، معظمها إلى أجزاء من منازل متضررة، وسط غياب الكهرباء والمياه، فيما بقي معظم 16 منزلاً جاهزاً وفرتها الدولة غير مأهول. ولا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في زوطر الشرقية المجاورة، حيث تواصل هدم المنازل، مع استمرار تحليق طائرات المراقبة المسيّرة فوق السكان. ولم يُتفق على مناطق تجريبية إضافية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إزالة تهديد أسلحة «حزب الله» لم تكتمل بعد، بينما أكدت الخارجية الأمريكية أن توسيع التجربة يرتبط بعمليات التمشيط التي ينفذها الجيش اللبناني ونزع سلاح «حزب الله».