لبنان.. التصعيد الإسرائيلي يتواصل جنوباً قصفاً وقتلاً وتدميراً

تصاعد أعمدة الدخان إثر غارة إسرائيلية على قرية المنصوري في جنوب لبنان
تصاعد أعمدة الدخان إثر غارة إسرائيلية على قرية المنصوري في جنوب لبنان

لا يزال جنوب لبنان مسرح تصعيد يومي في ظل ما ينهمر على رؤوس سكانه من غارات إسرائيلية أسفرت آخرها عن سقوط قتلى وجرحى، الأمر الذي قوبل بتنديد من الرئيس اللبناني، جوزاف عون، والذي طالب الولايات المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الغارات وإنقاذ اتفاق الإطار من الانهيار.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 4 أشخاص قُتلوا بينهم امرأتان في غارات جوية شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، رداً على ما قالت إسرائيل إنه هجوم بطائرتين مسيرتين شنه حزب الله داخل المناطق التي تحتلها قواتها.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، بمقتل رجلين في بلدة تقع على أطراف المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، بينما قُتلت المرأتان في بلدة ‌عربصاليم، الواقعة إلى الشمال من المنطقة المحتلة.

وقبيل ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بالإخلاء عبر الإنترنت عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي للمناطق القريبة من مبنى في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان، وقال إنه سيستهدف المبنى نظراً لاستخدامه ‌من جانب حزب الله. وكانت فتاتان من بين ستة جرحى آخرين في تلك الغارة.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو هاجم مستودعات وسائل قتالية، إضافة إلى مقر قيادة تابع لحزب الله أقيم داخل مبنى كان ​يستخدم سابقاً كمستشفى ⁠في منطقة بجنوب لبنان.

وأضاف أنه قبل ⁠تنفيذ الغارات، اتخذت إجراءات لتقليص الضرر المتوقع للمدنيين، ومنها استخدام ذخائر دقيقة وإجراء استطلاع جوي.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، أن سلاح الجو الإسرائيلي أغار أولاً على بيت آخر في عربصاليم لم يشمله الإنذار، ما أسفر عن مقتل المرأتين، قبل أن يغير على المنزل المُحدد.

وشاهد مراسلون دماراً كبيراً وقد لحق بفيلا في مكان الإنذار في عربصاليم، حيث قال حيدر حيدر شقيق صاحب المنزل إنه لم يكن مأهولاً.

في موقع الضربة الثانية، حيث قُتلت امرأتان، ظهر بين الأنقاض فراش وأثاث، في حين تضرّرت المباني المجاورة أيضاً.

وفي النبطية، غطى الركام المكاتب والكراسي داخل مبنى يضم مؤسسات حكومية تابعة لوزارة المالية ووزارة الزراعة، بعد غارة إسرائيلية. وقال رئيس بلدية المدينة، عباس فخر الدين: هذا إجرام موصوف، مطالباً الدولة بأن تتحرك وبالحد الأدنى أن تدافع عن مؤسساتها.

وفي وقت لاحق، قتل 3 أشخاص بغارة إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان، وفق ما أفادت وزارة الصحة.وأوردت الوزارة في بيان أن غارة إسرائيلية بمسيرة على موقف للسيارات في النبطية التحتا أدت إلى ثلاثة قتلى.

تذمر أممي

من جهته، حذر ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان، أحمد زويتن، من أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع الرعاية الصحية في جنوب لبنان مقلقة للغاية.

وقال زويتن، عبر منصة إكس، إن قصفاً إسرائيلياً على مركز خدمات الطوارئ الطبية في الرمادية بقضاء صور أدى إلى إصابة 6 مسعفين وإلحاق أضرار جسيمة بالمركز وتدمير سيارات إسعاف. وأكد ممثل المنظمة الأممية ضرورة حماية المرافق الصحية والفرق الطبية والمرضى.

دعوات تحرك

بدوره، طالب الرئيس اللبناني، جوزاف عون، الولايات المتحدة بالتحرك العاجل لوقف الغارات الإسرائيلية على الجنوب.

مندداً بما أسماه التصعيد الخطِر. وندد عون في بيان بتجدد الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة النبطية وبلداتها، معتبراً أن ذلك يشكل تصعيداً خطِراً تجاوز حدود الخروقات المتكررة لاتفاق وقف الأعمال العدائية واتفاق الإطار.

واستنكر عون استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ومرافقها الخدماتية، مطالباً واشنطن والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الخروقات ومحاسبة مرتكبيها.

موقف عربي

في السياق، دان الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، الاعتداءات الإسرائيلية، محذراً من خطورة استمرار السياسات الإسرائيلية على أمن واستقرار المنطقة.

ودعا الأمين العام للجامعة في بيان، الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة باعتبارها راعية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي، إلى إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لهذه الاعتداءات والالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن الدولي 1701.

وأكد فهمي أن استمرار هذا السلوك العدواني يشكل تصعيداً خطيراً ويهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها، مشدداً على أن استهداف المدنيين الأبرياء والمرافق الصحية وتدمير القرى والبنى التحتية، لا يمكن القبول به تحت أي ذريعة.

وقال الأمين العام، إن سياسات إسرائيل تعكس عدم جديتها حيال المسار التفاوضي، وسعيها المستمر لتكريس واقع جديد في جنوب لبنان باستخدام القوة.وجدد الأمين العام، تضامن الجامعة العربية الكامل ووقوفها مع الدولة اللبنانية في كافة المساعي التي تبذلها لصيانة سيادة لبنان والحفاظ على أمنه واستقراره.