إسرائيل توسّع «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

قافلة تابعة للصليب الأحمر تتجه نحو الناقورة لنقل محتجزين مُفرج عنهم من السجون الإسرائيلية
قافلة تابعة للصليب الأحمر تتجه نحو الناقورة لنقل محتجزين مُفرج عنهم من السجون الإسرائيلية

إسرائيل تستكمل الإفراج عن 5 محتجزين لبنانيين.. وعون: خطوة تؤكد ضرورة استكمال إطار العمل

أعلنت إسرائيل، أمس، استكمال السيطرة العملياتية على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية شمال نهر الليطاني، وتأكيدها أنها لن تنسحب مما تسميه «المنطقة الأمنية» قبل نزع سلاح «حزب الله»، في وقت واصلت فيه المدفعية الإسرائيلية قصف بلدات جنوبية.

وبالتوازي، شهد المسار التفاوضي خطوة لبناء الثقة مع استكمال إسرائيل الإفراج عن خمسة محتجزين ونقلهم إلى لبنان بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما تحدث الرئيس اللبناني جوزيف عون عن «دفعة أولى»، ودعا إلى استكمال الخطوات الواردة في إطار العمل بين الجانبين.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، إن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر «تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان»، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيعزز وجوده في الموقع، وأن إسرائيل «لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله».

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن شبكة الأنفاق كانت تضم غرف عمليات واتصالات، وعيادات، ومستودعات أسلحة، ومنشآت لوجستية وأماكن للمعيشة، بما يسمح بإدارة العمليات والبقاء تحت الأرض لفترات طويلة.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، مساء الخميس، أنه بات يسيطر عملياتياً على المرتفعات، بعد إخراج مقاتلي «حزب الله» من شبكة أنفاق تحت الموقع، والقضاء على عدد منهم، فيما فر آخرون.

ولم يصدر «حزب الله» تعليقاً على الإعلان، كما قالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الوضع في المرتفعات.

وتكتسب مرتفعات علي الطاهر أهمية عسكرية لكونها تشرف على مدينة النبطية وقرى محيطة بها، وتقع عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الموقع يضم شبكة تحت الأرض تحتوي على مراكز قيادة ومستودعات أسلحة، بينما قال كاتس إن السيطرة عليه تستهدف منع «حزب الله» من إعادة التمركز.

وكانت إسرائيل قد أضافت المرتفعات، في خريطة نشرتها في يونيو، إلى نطاق ما تعتبره «المنطقة الأمنية».

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر قريب من المفاوضات أن الولايات المتحدة اقترحت، خلال المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، إلا أن «حزب الله» رفض المقترح.

وتقول إسرائيل إن الموقع استُخدم لإطلاق مسيرات وصواريخ على قواتها ومناطق في شمالها.

وفي مؤشر إلى احتمال بقاء الجبهة مفتوحة، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن الجيش رفع حالة التأهب في شمال إسرائيل خشية تصعيد عقب السيطرة على المرتفعات، مع إبقاء اتصالات وثيقة مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، قالت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية إن المدفعية الإسرائيلية قصفت، أمس، زوطر الشرقية وأطراف ميفدون ومحيط بيت ليف وصربين، كما تعرضت المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد لقصف فجراً، واندلعت نيران في زوطر الشرقية.

وعلى خط موازٍ، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سهلت نقل خمسة أشخاص أفرجت عنهم إسرائيل إلى لبنان، أحدهم الخميس وأربعة أمس، مؤكدة أن دورها اقتصر على الوساطة الإنسانية المحايدة.

وأوضحت أنها لم تتمكن منذ أكتوبر 2023 من الوصول إلى محتجزين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، وبينهم لبنانيون.

وشكر الرئيس عون الولايات المتحدة والجهات الدولية والصليب الأحمر على جهود الإفراج، معتبراً أن الخطوة تؤكد ضرورة استكمال ما نص عليه إطار العمل وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية كاملة، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية.

كما بحث عون خلال استقباله، أمس، سفير أمريكا في لبنان ميشال عيسى، وأعضاء من لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس الأمريكي، التحضيرات الجارية لانعقاد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأمريكية.

وكان لبنان قد طلب، خلال آخر جولة مفاوضات في روما في أغسطس، الإفراج عن دفعة أولى من مواطنيه المحتجزين لدى إسرائيل.

وربط مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الإفراج عن الخمسة بجهود أعقبت محادثات روما للعثور على أماكن دفن يهود لبنانيين خُطفوا وقُتلوا خلال الحرب الأهلية في ثمانينيات القرن الماضي.

وأعلنت واشنطن ترحيبها بالخطوة، معتبرة أنها قد تشكل أساساً لمناقشات أوسع حول قضايا مدنية.