لبنان يرفع سقف السيادة في وجه إسرائيل وإيران

دبي - البيان ووكالات

رفع لبنان سقف مواقفه في ملف السيادة على جبهتين، مطالباً إسرائيل بالانسحاب الكامل ووقف اعتداءاتها وتنفيذ «صيغة الإطار»، ومشدداً على حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، فيما فتح مواجهة دبلوماسية مباشرة مع طهران على خلفية رفض سفيرها مغادرة البلاد.

وطالب المسؤولين الإيرانيين بوقف تدخلاتهم في الشؤون الداخلية. وجاءت المواقف بينما واصلت إسرائيل غاراتها وقصفها وتفجيراتها في الجنوب، بالتزامن مع بدء تسلّم الجيش اللبناني مواقع من قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل».

وقال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، اليوم، إن استمرار وجود السفير الإيراني في لبنان، رغم قرار سحب اعتماده، «يتعارض مع قرار سيادي نهائي وواجب النفاذ، ولا يقبل أي استثناء أو تأويل ولا يخضع لأي تسوية أوضاع»، مؤكداً أن العودة إلى المسار الطبيعي في العلاقات مع البعثة الإيرانية تبدأ بامتثال طهران لقرار الدولة وفق الأصول والقواعد الدبلوماسية.

وطالب رجي المسؤولين الإيرانيين بـ«وقف تدخلاتهم في الشؤون الداخلية اللبنانية»، مشيراً خصوصاً إلى المواقف الأخيرة الصادرة عن رئيس مجلس الشورى الإيراني، وشدد على أن احترام سيادة لبنان يشكل الأساس لأي علاقة دبلوماسية طبيعية بين البلدين. وكان السفير الإيراني قد امتنع عن مغادرة لبنان رغم قرار الدولة سحب اعتماده.

وفي موازاة المواجهة الدبلوماسية مع طهران، حمل الرئيس جوزيف عون ملف السيادة والجنوب إلى «الفاتيكان»، حيث دعا البابا ليو الرابع عشر، اليوم، إلى مواصلة دعم مطالب لبنان، وفي مقدمتها إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود «صيغة الإطار» الموقعة برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو، والوقف الفوري للاعتداءات اليومية على المدنيين والمنشآت والبنى التحتية والقرى الجنوبية.

وطلب عون، خلال خلوة مع البابا استمرت نصف ساعة ولقاءات مع كبار مسؤولي الفاتيكان، دعم لبنان لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي التي تحتلها، تمهيداً لإعادة إعمار ما هدمته الحرب وعودة النازحين إلى أراضيهم وقراهم.

وشدد عون على أن الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين يجب أن تتزامن مع «بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيدها»، معتبراً ذلك السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار على الحدود.

وأعلن الفاتيكان، اليوم، «قلقه العميق» إزاء الصعوبات التي تواجه تطبيق «صيغة الإطار»، مؤكداً دعمه للجهود المبذولة لتنفيذها. ومن المقرر أن يلتقي عون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليوم الجمعة، في محادثات تتناول، بحسب وكالة «فرانس برس»، مستقبل «اليونيفيل» التي تنتهي مهمتها بنهاية العام الجاري.

قصف وتفجيرات

ميدانياً، تواصلت العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت حولا والمنطقة بين طلوسة ومركبا وأودية السلوقي والحجير وقبريخا وتولين، فيما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيراً في المنصوري، ثم تفجيراً كبيراً بعد الظهر في محيط زوطر الشرقية.

وسبق ذلك، ليل الأربعاء - الخميس، سلسلة غارات إسرائيلية على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة والأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي وتفجيرات في مجدل زون والمنصوري.

وفي تطور يتصل بإعادة ترتيب الانتشار في الجنوب، سلّمت «اليونيفيل»، أمس، موقعها في منطقة الخردلي - الليطاني إلى اللواء السابع في الجيش اللبناني، ضمن خطة لنقل عدد من مواقع القوة الدولية إلى الجيش قبل انتهاء مهمتها نهاية 2026. وأكدت «اليونيفيل» في الوقت نفسه التزامها بالحفاظ على حضور ميداني واضح في مختلف أنحاء الجنوب، داعية جميع الأطراف إلى تجديد الالتزام بالقرار 1701 ووقف انتهاكاته.

وبالتوازي، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، أمس، أن دعم صمود أهالي القرى الحدودية «أولوية وطنية»، ووجّه خلال اجتماع لمتابعة جهود العودة والتعافي في عدد من قرى الجنوب بتسريع شراء وحدات سكنية جاهزة وإصلاح المنازل غير المدمرة بالكامل وتقديم دعم نقدي لتغطية بدلات الإيجار للعائدين.