دبي - البيان، وكالات
فيما كانت بيروت وواشنطن تبحثان، أمس، الخطوات العملية لتنفيذ «اتفاق الإطار» القائم على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس جنوب لبنان ليعلن موقفاً معاكساً:
القوات الإسرائيلية لن تنسحب من «المنطقة الأمنية تحت أي ظرف». وجاء التصعيد السياسي مترافقاً مع غارات وعمليات نسف وتدمير جديدة، دفعت الجيش اللبناني إلى التحذير من أن الاعتداءات الإسرائيلية باتت تعرقل استكمال انتشاره وعودة الأهالي.
وقال كاتس، خلال زيارة للمناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في جنوب لبنان أمس، وفق بيان لمكتبه نقلته «فرانس برس»: «كما قلت ورئيس الوزراء بوضوح، لن ننسحب من هذه المنطقة الأمنية».
وادعى أن الجيش موجود لحماية المستوطنات في شمال إسرائيل وقواته، قبل أن يوسع موقفه ليشمل جبهات أخرى قائلاً: «لن ننسحب من المناطق الأمنية تحت أي ظرف: لا في لبنان، ولا في سوريا، ولا في غزة». وأوضح أن القوات الإسرائيلية تعمل على «تطهير» المنطقة وتدمير البنى التحتية تحت الأرض والمنازل.
ويضع إعلان كاتس عقبة سياسية واضحة أمام «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في 26 يونيو الماضي، بعد خمس جولات تفاوضية برعاية أمريكية، وينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي تحتلها في الجنوب، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «مناطق تجريبية»، إلى جانب نزع سلاح «حزب الله».
واشنطن تدفع للتنفيذ
وفي التوقيت نفسه، استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأمريكي جوزف كليرفيلد، بحضور السفير الأمريكي ميشال عيسى.
وقالت رئاسة الجمهورية، في بيان أمس، إن البحث تناول «الإجراءات الآيلة إلى تطبيق اتفاق الإطار»، في ضوء المحادثات التي أجراها كليرفيلد في إسرائيل الأسبوع الماضي.
وبحث قائد الجيش رودولف هيكل مع كليرفيلد، بصورة منفصلة، الترتيبات الأمنية والصعوبات التي تواجه الجيش، وفي مقدمها، وفق بيان قيادة الجيش، «استمرار الاعتداءات وأعمال التجريف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي».
وتأتي التحركات قبل جولة جديدة من المفاوضات التي أعلنت واشنطن، أمس، أنها سترعاها مطلع سبتمبر في روما، معربة، بحسب «فرانس برس»، عن «ارتياحها للطريقة التي تتطور بها الأمور».
الجيش: الانتشار يتعطل
وقالت قيادة الجيش اللبناني، أمس، إن القوات الإسرائيلية تواصل «اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية»، مشيرة إلى تفجير مبنى بلدية زوطر الشرقية والمدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة أطفال وعدة منازل.
وأكدت أن الجيش يواصل مهماته في الجنوب، لكنه «يواجه صعوبات كبيرة نتيجة هذه الاعتداءات التي تعيق استكمال انتشاره وعودة الأهالي». وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، أمس، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار على دفعتين على بلدة المنصوري.
فيما ألقت مسيّرات قنبلة صوتية في البلدة ومواد متفجرة على أحراش بيت ياحون. كما سجل تحليق مكثف للمسيّرات فوق بيروت والضاحية الجنوبية، ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في وادي تولين.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي أن وحدة الاستطلاع في لواء «غولاني» أنهت نحو 50 يوماً من العمليات في منطقة قلعة الشقيف وغادرت لـ«فترة إنعاش وحداتي».
ولم يعلن الجيش انسحابه من القلعة أو ما إذا كانت قوة أخرى حلت محل الوحدة، ما يجعل الخطوة، وفق المعلومات المعلنة، تدويراً للقوات لا انسحاباً من الموقع.
عفو بعد 35 عاماً
داخلياً، أقر مجلس النواب اللبناني، أمس، قانوناً للعفو العام للمرة الأولى منذ عام 1991، بعد سنوات من تعثر إقراره نتيجة الانقسامات السياسية بشأن الفئات التي يشملها.
وأعلنت رئاسة مجلس النواب إقرار اقتراح قانون يرمي إلى «منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي معدلاً». ويظهر الموقع الرسمي لمجلس النواب انتقال القانون إلى مرحلة التصديق.
وبحسب وكالة «فرانس برس»، يُفترض أن يستفيد من القانون تباعاً آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، فيما لم تعلن السلطات بعد العدد النهائي للمستفيدين. ويهدف القانون، بصورة أساسية، إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، حيث يقبع موقوفون منذ سنوات من دون محاكمات.
وقال النائب عماد الحوت، وهو من المشرعين الذين واكبوا مناقشات القانون، لـ«فرانس برس» أمس، إن القانون يخفض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 سنة سجنية، أي ما يعادل 12 عاماً وتسعة أشهر.