«روما» تختبر المرحلة التالية من الاتفاق الإطاري في جنوب لبنان

لقطة عامة تظهر قرية زوطر الغربية جنوبي لبنان
لقطة عامة تظهر قرية زوطر الغربية جنوبي لبنان

دبي - البيان ووكالات

  نواف سلام: نسعى لانسحابات إسرائيلية متتالية من الجنوب وصولاً إلى الانسحاب الكامل

عون وسلام يجريان اتصالات دولية لحشد الدعم لوقف الاعتداءات الإسرائيلية

تدخل المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، جولتها السابعة اليوم، في العاصمة الإيطالية روما، وتستمر ثلاثة أيام حتى 6 أغسطس، في محاولة لدفع تنفيذ الاتفاق الإطاري بعد بدء المرحلة الأولى منه، بينما يبرز خلاف بشأن آلية الانتقال إلى المرحلة التالية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها العسكرية بالمناطق الحدودية.

ويتصل الرهان الأساسي للجولة بتحديد منطقة تجريبية ثانية، بعد تطبيق المرحلة الأولى في بلدة زوطر الغربية في الجنوب، إذ تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن مقترحات لانسحابات إسرائيلية من مناطق جديدة تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها.

غير أن مصادر لبنانية مطلعة على المشاورات التحضيرية أشارت إلى أن العقبة الأبرز لا تزال تتمثل في عدم الاتفاق على آلية للتحقق من تنفيذ الالتزامات بعد انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب.

وأكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، خلال جلسة مجلس الوزراء، أمس، أن الحكومة تعمل على تحقيق «انسحابات إسرائيلية متتالية من الأراضي اللبنانية وصولاً إلى الانسحاب الكامل»، كاشفاً عن اتصالات يجريها رئيس الجمهورية جوزيف عون، إضافة إلى اتصالاته مع الدول الصديقة وآلية متابعة الاتفاق، لحشد دعم دولي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وتأتي الجولة الجديدة بعد الجولة السابقة التي أفضت إلى أول انسحاب إسرائيلي ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الموقع في واشنطن في 26 يونيو الماضي، والقائم على انسحابات إسرائيلية تدريجية مقابل انتشار الجيش اللبناني ونزع أي وجود مسلح خارج مؤسسات الدولة في المناطق التي يشملها الاتفاق، وذلك بعد إعلان وقف إطلاق النار في 20 يونيو الماضي.

ويترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، ويضم سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض، وفريقاً عسكرياً من ستة أعضاء، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية أنطوان صفير، والخبير نجيب مسيحي، الذي شارك سابقاً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. ويقود الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.

توسيع المناطق التجريبية

وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، نقلت تصريحاته شبكة «أكسيوس»، ستركز الفرق الفنية في روما على دفع التنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري، بما يشمل توسيع «المناطق التجريبية»، ومعالجة الملفات الحدودية العالقة.

وقال المسؤول إن البحث سيتناول أيضاً آفاق التوصل إلى اتفاق أشمل للأمن والسلام، مضيفاً أن الطرفين يدخلان المحادثات بـ«زخم كبير» بعد إطلاق المنطقة التجريبية الأولى ولقاء الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

وفي المقابل، شدد السفير الأمريكي لدى لبنان، ميشال عيسى، الذي لن يشارك في محادثات روما، على أن نجاح الجولة يرتبط باستكمال الجوانب التنفيذية.

مؤكداً أن «هناك قدراً كبيراً من العمل التقني» المطلوب لضمان سلامة المدنيين، وأن «هناك فرقاً جوهرياً بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية». وحذر من أن التسرع في الانتقال إلى المرحلة التالية قد يعرض المدنيين للخطر، داعياً إلى الاتفاق على «آلية واضحة وعملية» قبل توسيع نطاق التنفيذ.

وتتمسك إسرائيل بأن أي تقدم في تنفيذ الاتفاق يجب أن يقترن بنزع سلاح «حزب الله». وقال مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، دميتري غينديلمان، إن إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق يبقى مشروطاً باتخاذ خطوات ملموسة لنزع سلاح الحزب، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته «طالما استمر التهديد».

غارات وعمليات إسرائيلية

وفي موازاة المسار التفاوضي واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي شن غارة على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وتفجير في بلدتي المنصوري ومجدل زون.

وأطلقت نيراناً باتجاه وادي حامول قرب الناقورة، كما استخدمت قنابل فوسفورية تسببت في اندلاع حرائق في كروم الزيتون والصنوبر في يارون وبنت جبيل، وألقت طائرة مسيرة قنبلة صوتية على بلدة بيوت السياد.

وفي الداخل، بحث مجلس الوزراء ملف عودة السكان إلى القرى الحدودية، حيث أعلن وزير الإعلام، بول مرقص، أن الحكومة تتابع أعمال مسح الأضرار وإزالة الركام وفتح الطرقات، على أن تبدأ اعتباراً من الأربعاء أعمال ترميم الجسور، بالتوازي مع إعادة خدمات المياه والكهرباء والاتصالات.

وأكد سلام، خلال استقباله وفداً من بلدية زوطر الغربية، أن إعادة إعمار البلدات الجنوبية المتضررة تمثل «أولوية وطنية»، مشدداً على مواصلة دعم البلديات وتأمين مقومات العودة الآمنة والمستدامة للأهالي، فيما أشاد رئيس البلدية بدور الجيش اللبناني في فتح الطرق وتأمين الخدمات الأساسية ومواكبة عودة السكان.

مرفأ بيروت

وفي سياق داخلي، عشية الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، دعا الرئيس جوزيف عون إلى الإسراع في إصدار القرار الظني في القضية، معتبراً أن ذلك بات «ضرورة لا تحتمل التأجيل»، وأن العدالة وكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين حق للضحايا وعائلاتهم.

كما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنه «لا تسوية على حساب العدالة»، وأن المحاسبة لن تستثني أي مسؤول. ويأتي ذلك فيما لا يزال ملف التحقيق لدى النيابة العامة التمييزية تمهيداً لإعادته إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار لإصدار القرار الظني.