رياح لبنان تبعثر أوراق «اجتماع سويسرا»

سفن تجارية في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس
سفن تجارية في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس

خبراء أمميون يأسفون لغياب وضع حقوق الإنسان في إيران عن مذكرة التفاهم

وزراء خارجية باكستان ومصر وتركيا والسعودية يبحثون التطورات في القاهرة غداً

لم يلتئم شمل المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في سويسرا على وقع غارات لبنان، إذ أُجلت المحادثات إلى أجل غير مسمى، وفيما أعاد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب التأكيد على أن طهران انتهى أمرها ولن تحصل ولو على 10 سنتات، تجتمع دول الوساطة باكستان ومصر وتركيا والسعودية في القاهرة غداً لبحث التطورات وقضايا الأمن والاستقرار الإقليمييْن.

وأُرجئت المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، إذ أعلنت الحكومة السويسرية تأجيل المفاوضات المقررة الجمعة بهدف إطلاق عملية مدتها 60 يوماً لحل القضية المحورية المتعلقة ببرنامج طهران النووي إلى أجل غير مسمى.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية في بيان، بأنه تم إرجاء المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان. وتتواصل الأعمال التحضيرية اللازمة، من دون أن تحدد موعداً جديداً لهذه المحادثات.

كما ​أعلنت إيران تأجيل اجتماع كان من المقرر عقده بين مسؤولين إيرانيين ⁠وأمريكيين في سويسرا، مشيرة إلى أن الترتيبات جارية لعقد محادثات خلال الأيام المقبلة.

وقالت وزارة الخارجية ​الإيرانية، إن الاجتماع لم يعد ملحاً بعدما جرى توقيع ​مذكرة تفاهم بشأن ​إنهاء الحرب ⁠إلكترونياً بين الجانبين، لافتة إلى أن المفاوضات المتعلقة ⁠بالاتفاق النهائي ستعتمد على بدء تنفيذ بنود محددة في مذكرة التفاهم واستمرار الالتزام بها.

كما أشارت الخارجية الإيرانية إلى استمرار عمليات التفتيش في بعض المنشآت النووية بما في ذلك منشأة بوشهر. وأوضحت الخارجية أن السماح بوصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بعض المواقع التي تعرضت لهجمات سيعتمد على المفاوضات المقبلة.

بدورهما، أعلنت كل من القاهرة وإسلام آباد أن الدول الفاعلة في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وهي باكستان والسعودية وتركيا، ستعقد غداً الأحد اجتماعاً في العاصمة المصرية.

وأوضحت وزارة الخارجية الباكستانية أن الاجتماع سيضم وزراء خارجية باكستان والسعودية وتركيا ومصر من أجل مناقشة التطورات الإقليمية وتبادل وجهات النظر حول القضايا المتعلقة بالسلام والأمن والاستقرار.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية في بيان بأن جلسة مباحثات موسعة تعقب الاجتماع، يليها مؤتمر صحافي.

إلى ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس، إن إيران انتهى أمرها ولن تحصل على أي أموال، مشيراً إلى أن طهران كانت يائسة عندما تواصلت مع الولايات المتحدة.

وكتب ترامب منشوراً عبر منصة تروث سوشال، جاء فيه: «لقد أضعفت الحرب إيران! لم يعد لديها سلاح جو، ولا بحرية، ولا معدات مضادة للطائرات، ولا رادار، ولا أي شيء تقريباً، ومع ذلك يقول الديمقراطيون إن إيران أفضل حالاً الآن مما كانت عليه قبل 4 أشهر.. هل يُعقل أن يُفلتوا من العقاب على هذا؟ ما هذا الغباء؟».

وتابع ترامب: «لم نلتقِ بدافع اليأس، بل إيران هي من فعلت ذلك. لقد انتهى أمرهم! سنمضي الستين يوماً المتبقية. لن يحصلوا على أي مال، ولا حتى 10 سنتات!».

أسف أممي

على صعيد متصل، أسف خبراء في الأمم المتحدة، أمس، لكون مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لا تتطرق إلى وضع حقوق الإنسان في إيران.

وقال فريق من 18 خبيراً مستقلاً تابعين للأمم المتحدة إنه يرحب بالاتفاق، لكنه نبه إلى أن أي اتفاق لا يتناول وضع حقوق الإنسان في إيران سيكون ناقصاً، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني الذي عانى كثيراً من الاعتداءات العسكرية الخارجية ومن القمع الداخلي على السواء، يكاد يكون غائباً عن المذكرة.

وذكّر الخبراء المكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، بأن آلاف المدنيين قتلوا في غارات جوية، واضطر ملايين الأشخاص إلى الفرار، لافتين إلى أن 156 شخصاً على الأقل أُعدِموا في إيران منذ بداية الحرب، بينهم 42 لاتهامات بالتجسس وتهديد الأمن القومي.

وأضافوا أن آلافاً آخرين تعرضوا للتوقيف، وغالباً للتعذيب، وكانوا ضحايا للاختفاء القسري ولإعدامات صورية، أو أُجبروا على الإدلاء باعترافات مصورة.

وشدد الخبراء على أن أي اتفاق يخدم المصالح الجيوسياسية لكنه يهمش الشعب الإيراني، ليس اتفاق سلام بالمعنى الحقيقي للكلمة.

طلب تمويل

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، عن مصادر مطلعة، أن نائب وزير الدفاع الأمريكي، ​ستيفن فاينبرغ، أبلغ مشرعين في اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن الوزارة بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران، بالإضافة إلى نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.

وأضافت الصحيفة أن طلباً تمويلياً ⁠تكميلياً كاملاً، يشمل تمويلاً لوزارة الدفاع (البنتاغون) بالإضافة إلى أولويات غير دفاعية كالمساعدات الزراعية والإغاثة في حالات الكوارث، ربما يرسل إلى المشرعين خلال الأيام المقبلة.