الغارات الإسرائيلية على لبنان تختبر مسار التهدئة

لبنانيان على دراجة نارية خلال مرورهما بالقرب من مبانٍ مدمرة جراء غارات إسرائيلية في النبطية
لبنانيان على دراجة نارية خلال مرورهما بالقرب من مبانٍ مدمرة جراء غارات إسرائيلية في النبطية

بيروت، دبي - البيان، وكالات

رغم إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تفاهم، يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ويشمل الجبهة اللبنانية، تواصل الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان اختبار جدية هذا المسار السياسي على الأرض.

وهو ما يطرح تساؤلات حول ترجمة الاتفاق إلى واقع على الأرض، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأمريكي - الإيراني، معرباً في الوقت نفسه عن ترحيب لبنان بأي جهد يساعد على تثبيت وقف إطلاق النار، بما في ذلك من إيران.

وقال عون في تصريحات، أمس: «التأكيدات التي بلغتنا، وما نصر عليه، هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار، ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران».

وأضاف، وفق بيان الرئاسة اللبنانية: «الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض، وما من أحد يفاوض عنها»، وطمأن اللبنانيين قائلاً: «أطمئن اللبنانيين من أن لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

وفي تصريحات نقلتها وكالة «رويترز»، أعرب عون عن ترحيب لبنان بدعم أي دولة للوصول إلى وقف إطلاق نار، بما في ذلك إيران، ويأتي هذا بعد أيام من انتقادات وجهها لطهران، باستخدام لبنان «ورقة مساومة» في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

غارات مستمرة

ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارات على بلدة النبطية الفوقا، وأطراف كفرتبنيت، وبلدة أنصارية في منطقة الزهراني، كما قصفت المدفعية محيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية، وسُجل تحليق مكثف لطائرات مسيّرة فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقُتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص في جنوب لبنان منذ الإعلان عن التفاهم الأمريكي - الإيراني، أربعة منهم، أول من أمس، في غارات على ميفدون وشوكين، وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة على «مركبة مشبوهة»، واعتراض صواريخ أُطلقت باتجاه قواته.

وفيما كان قد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن قواته ستبقى في غزة ولبنان وسوريا «ما دام ذلك ضرورياً»، طالبت طهرات بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، معتبرة أن أي استمرار للعمليات يُعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم المزمع توقيعها، غداً الجمعة، في سويسرا.

كما هددت بالرد على أي عمليات إسرائيلية مستمرة. ورغم تراجع نسبي في وتيرة العمليات، دعا الجيش اللبناني السكان إلى التريث في العودة إلى قراهم وبلداتهم جنوباً، بسبب استمرار خطر الغارات والانتهاكات.

ويأتي هذا في وقت من المقرر أن توقع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، الجمعة، في سويسرا، تشكل إطاراً لمفاوضات تمتد لشهرين، بهدف إنهاء الحرب، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة بشكل كامل.