الأمم المتحدة ترفع قيمة المساعدة المطلوبة للبنان إلى 640 مليون دولار في ظل الحرب
صعّد الرئيس اللبناني جوزيف عون لهجته تجاه إيران، مطالباً إياها بعدم التدخل في الشؤون اللبنانية، ومتهماً طهران باستخدام لبنان كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة من جنوب لبنان رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق نار، وسط طرح جديد يتعلق بانسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي ووقف شامل لإطلاق النار.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأمريكية نُشرت أمس، وجّه عون رسالة مباشرة إلى إيران قائلاً: «هذه ليست بلادكم، هذه بلادنا... ليس من شأنكم التدخل في شؤون بلادنا»، مضيفاً أن طهران «تستخدم لبنان ورقة مساومة في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة. هذا أمر غير مقبول».
وشدد الرئيس اللبناني على أن «(حزب الله) يجب أن يفهم أنه لا يوجد سبيل آخر سوى الجلوس والتحدث»، مضيفاً أن «لا سبيل آخر لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا من خلال التفاوض والدبلوماسية». وقال عون إن «أمين عام (حزب الله) نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، وإن اللبنانيين لا يستحقون أن يروا منازلهم تُدمّر كل خمس إلى عشر سنوات». وأضاف أن اللبنانيين يضعون على عاتقه مهمة إنهاء الحرب.
وفي موقف مماثل، دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إيران إلى الكف عن التعامل مع لبنان كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها، قائلاً خلال إطلاق نداء إنساني أممي للبنان: «إن كان لي أن أتوجه إلى إيران بكلمة، فهي أن ترحم جنوبنا، وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها».
وأضاف: «نحن أصحاب وطن يأبى أن يتحول إلى صندوق بريد لرسائل الآخرين، أو ميداناً مفتوحاً لحروبهم. لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».
وبرز موقف جديد لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الذي يتولى دور الوسيط مع «حزب الله»، إذ طرح للمرة الأولى صيغة تقوم على انسحاب «حزب الله» من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف شامل لإطلاق النار.
وقال بري: «أوافق على انسحاب (حزب الله) من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي»، إضافة إلى «وقف لإطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم».
غارات وقتلى
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، موجهاً إنذارات عاجلة إلى سكان تسع بلدات وقرى جنوبية طالبهم فيها بإخلاء منازلهم والتوجه إلى شمال نهر الزهراني.
وشهدت بلدات عرنابة وعنقون والصرفند وتفاحتا والبابلية وقعقعية الصنوبر والمروانية والسكسكية حركة نزوح كثيفة، فيما شن الطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وزبدين وشوكين وجبشيت وبرج قلاويه ومحيط مدينة صور.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بمقتل شخصين في غارات على بلدة حبوش، وسقوط قتيل وجريح في غارة على برج قلاويه. كما أعلن الدفاع المدني اللبناني مقتل سبعة أشخاص في غارات على مدينة صور ليل الخميس-الجمعة، من بينهم أربعة قرب مستشفى جبل عامل وثلاثة في منطقة سكنية، مع إصابة العشرات بينهم طفلان.
إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل في هذه المرحلة إطلاق النار والعمليات البرية» مع الاستمرار في تفكيك البنية التحتية لـ«حزب الله»، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية تحتفظ بـ«حرية العمل» بدعم أمريكي.
في المقابل، أكدت الحكومة اللبنانية أن الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» غير قانونية، فيما يعمل الجيش اللبناني على نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني.
الوضع الإنساني
إنسانياً، رفعت الأمم المتحدة قيمة المساعدات المطلوبة للبنان إلى 640 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة. وأشارت إلى نزوح نحو مليون شخص منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس الماضي، فيما يحتاج قرابة 1.4 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 3526 شخصاً على الأقل، بينما يواجه أكثر من 1.2 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. كما تضرر أو أُغلق 62 مستشفى ومرفقاً صحياً، وتحولت نحو 450 مدرسة إلى مراكز إيواء للنازحين، وسط ارتفاع كبير في أسعار المياه والوقود والكهرباء.
