واشنطن: لن نتفاوض مع «حزب الله» ونركز على حكومة لبنان

لبنانيون بين أنقاض بناية تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت
لبنانيون بين أنقاض بناية تعرضت لقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت

أكدت واشنطن أمس أنها لن تتفاوض مع ميليشيا «حزب الله»، وأن تركيزها منصب على الحكومة اللبنانية، التي أكدت أنها تريدها قوية، فيما طلب الرئيس اللبناني جوزاف عون من مستشار الأمن القومي البريطاني الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار.

كما أكد تمسكه بوقف إسرائيل للنار والأعمال العسكرية كافة، من أجل الانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، وذلك بالتزامن مع تواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في جنوب لبنان.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن واشنطن تريد أن تكون الحكومة الشرعية في لبنان قوية، معتبراً أن «حزب الله» يُمثل عقبة أمام ذلك. وأضاف أن الحزب لم يكن ليوجد لولا دعم إيران، وأنه جرى إضعافه، لكنه لا يزال قادراً على إلحاق الضرر.

وشدد روبيو على أن «حزب الله» لا يستهدف إسرائيل فقط، بل يستهدف لبنان أيضاً، مؤكداً ضرورة قطع مصادر تمويله ودعم الحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لن تتفاوض مع «حزب الله»، وأن تركيزها منصب على الحكومة اللبنانية.

موقف لبناني

في الأثناء، قالت الرئاسة اللبنانية، أمس، إن الرئيس اللبناني جوزاف عون طلب من مستشار الأمن القومي البريطاني الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار.

كما التقى الرئيس اللبناني، أمس، سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل الأسبوع المقبل.

وبحسب بيان صادر عن الرئاسة، بحث عون وكرم التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأمريكية والإسرائيلية. وأضاف البيان أن عون زوّد كرم بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية فيما يتعلق بالمفاوضات.

وقال مسؤول لبناني لوكالة «فرانس برس»، طلب عدم كشف اسمه، إن كرم سيتوجه قريباً إلى واشنطن لترؤس الوفد اللبناني. وأضاف أن الوفد سيضم أيضاً سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ونائبتها وممثلاً عسكرياً.

وبمناسبة أخرى، قال الرئيس اللبناني إن لبنان يتمسك بوقف إسرائيل للنار والأعمال العسكرية كافة، للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم.

وأضاف عون خلال استقبال المفوضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية، حجة لحبيب، أن الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان «يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل، وتجريف القرى التي تحتلها في الجنوب، وكذلك التوقف عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني».

وقال عون إن الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوماً بعد يوم. وناشد الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة.

وأضاف عون أن اللبنانيين «متضامنون حيال التحديات الراهنة، ومتمسكون بوحدتهم ويتصدون جميعاً لأي محاولة لزرع الفتنة فيما بينهم».

من جهتها، قالت حجة لحبيب للصحافيين إن وقف إطلاق النار أتاح «نافذة أمل ضيقة»، داعية «حزب الله» إلى وقف هجماته ونزع سلاحه، مؤكدة أن على إسرائيل وضع حدّ لعمليات القصف. وتابعت: «لكي يؤدي وقف إطلاق النار إلى سلام، هناك حاجة إلى شجاعة؛ شجاعة سياسية لمعالجة الأسباب الجذرية لهذا النزاع».

وبشأن الوضع الإنساني قالت المسؤولة الأوروبية إنه في الوقت الراهن، يعتمد أكثر من ثلاثة ملايين شخص، أي أكثر من نصف عدد السكان هنا في لبنان، على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

إلى ذلك قال وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، أمس، إن لبنان يرتقب من المفاوضات المزمع انطلاقها مطلع الأسبوع المقبل تحقيق ثلاثة أهداف جوهرية: «تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني».

وتلقّى رجي اتصالاً هاتفياً من وزيرة خارجية النمسا بياتريس مينل ريزينغر، تناول البحث في المستجدات الإقليمية والأوضاع العامة.

وأكدت الوزيرة النمساوية وقوف بلادها إلى جانب الخيار اللبناني في التوجه نحو المفاوضات، معربة عن استعداد فيينا لتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا المسار. وأبلغت الوزير رجي أن النمسا مستعدة للمساهمة في إنجاح أي صيغة مستقبلية قد تقترحها الحكومة اللبنانية بديلاً عن قوات اليونيفيل. وطالب رجي النمسا بممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مثمناً في الوقت ذاته دعم فيينا للنازحين وما قدّمته من مساعدات إنسانية.

غارات وإنذارات

ميدانياً، أودت غارة إسرائيلية بأربعة أشخاص، بينهم امرأتان، في بلدة طورا بجنوب لبنان، بحسب ما أفادت وزارة الصحة أمس.

وفيما أعلن الدفاع المدني، أمس، عن مقتل أحد عناصره جراء غارة بين بلدتي راشيا وكفر شوبا جنوب لبنان، نفذت إسرائيل غارات على أنحاء عدة، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد وصولاً إلى ساحل بلدة المنصوري - الحمرا، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وحاولت قوة إسرائيلية معززة بعدد من الآليات العسكرية التقدم نحو منطقة بيوت السياد في جنوب لبنان قبالة بلدة البياضة التي يتموضع فيها جنود إسرائيليون. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي كثيف لمحيط بيوت السياد والمنصوري ومجدل زون. كما نفذت مروحيات إسرائيلية عملية تمشيط لمحيط بلدة بيوت السياد، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء سبع قرى وبلدات في الجنوب. وتم توجيه التحذيرات لسكان قرى النميرية، وطير فلسيه، والحلوصية، والحلوصية الفوقا، وطورا، ومعركة بالإخلاء والابتعاد لمسافة كيلومتر واحد على الأقل، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، قائلاً: «في ظل انتهاكات «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، يضطر الجيش للتحرك ضده بقوة، ولا ينوي المساس بكم».

وفي إسرائيل دوّت صفارات الإنذار في مدن عدة في المنطقة الساحلية الشمالية لإسرائيل، من الحدود إلى ضواحي حيفا، عقب إطلاق مقذوفات من لبنان، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

وأفاد بيان عسكري أنه عقب انطلاق صفارات الإنذار تم رصد عدة إطلاقات نحو الأراضي الإسرائيلية، وأضاف: «اعترض سلاح الجو الإسرائيلي أحد المقذوفات، بينما سقطت المقذوفات الأخرى في منطقة مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات».

وزير الخارجية الأمريكي:

واشنطن تريد أن تكون الحكومة الشرعية في لبنان قوية و«حزب الله» يمثل عقبة أمام ذلك

وزير الإعلام اللبناني:

لدينا 3 أهداف جوهرية من المفاوضات المرتقبة مع إسرائيل