لبنان.. «هدنة مشتعلة» والمدنيون أكبر الخاسرين

الدخان يتصاعد من إحدى المناطق التي تعرضت لقصف إسرائيلي
الدخان يتصاعد من إحدى المناطق التي تعرضت لقصف إسرائيلي

رغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في بلدات حدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

وتبدو صورة المشهد في لبنان أقرب إلى «هدنة مشتعلة» منها إلى وقف لإطلاق النار لم يصمد ولا حتى لساعات بعد التوصل إليه منتصف أبريل، إذ تتداخل العمليات الميدانية اليومية مع مسار تفاوضي هش وتحت النار والاحتلال، فيما تستمر قواعد الاشتباك في الانزلاق تدريجياً نحو واقع جديد يتأرجح بين الحرب الشاملة والتهدئة الافتراضية.

تواصل إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية شبه اليومية مستهدفة بنى تحتية ومواقع يُشتبه بارتباطها بـ«حزب الله»، إلى جانب عمليات تدمير واسعة لمنازل في العشرات من قرى الجنوب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واستمرار موجات النزوح الداخلي.

وكثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان، شملت بلدات لم تكن مدرجة ضمن خطط الإخلاء السابقة، مثل بريقع والقصيبة والصريفا والشهابية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال ومسعفون، في ظل استمرار تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي على علو منخفض فوق قرى قضاء صور والنبطية.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة صفد البطيخ في قضاء بنت جبيل، ما أسفر عن ثلاثة قتلى، كما أفادت قناة «الجديد» المحلية بسقوط قتيلين وجريحين بينهما طفلة في الغارة على عربصاليم في قضاء النبطية.

وأسفرت غارة أخرى على بلدة صريفا في قضاء صور عن إصابة خمسة أشخاص، بينهم أربعة مسعفين.

إنذارات إخلاء

وتتزامن هذه التطورات مع إصدار إنذارات إخلاء جديدة لسكان إحدى عشرة قرية تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية الحالية، بما في ذلك مناطق شمال نهر الليطاني، وهو ما برره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بضرورة الابتعاد عن مواقع عمليات «حزب الله» لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، في حين أكدت القيادات العسكرية الإسرائيلية أن أي تهديد يتجاوز الخطوط المرسومة سيتم التعامل معه بحزم، ولا سيما بعد تسجيل هجمات بطائرات مسيرة انتحارية.

ونشر المتحدث باسم الجيش باللغة العربية أفيخاي أدرعي بياناً عبر منصة «إكس»، وجّهه إلى سكان إحدى عشرة بلدة في جنوب لبنان، بعضها في محافظة النبطية على بعد كيلومترات إلى الشمال من نهر الليطاني الذي يُمثل جزء منه حدود «المنطقة الأمنية» التي تواصل إسرائيل فيها عملياتها منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ.

ويشن «حزب الله» هجمات صاروخية مع استخدام للطائرات المسيّرة لاستهداف تجمعات وآليات الجيش الإسرائيلي داخل المنطقة التي تريد إسرائيل إقامة منطقة عازلة فيها.

ولا تزال المعارك البرية المحدودة مستمرة في جنوب لبنان، ولا سيما في مناطق مثل بنت جبيل، حيث تحاول القوات الإسرائيلية تثبيت ما يشبه «حزاماً أمنياً متقدماً» يتجاوز خطوط ما قبل الحرب، في مواجهة كمائن وعبوات وضربات موضعية لإبطاء التقدم ومنع تثبيت هذا الواقع.

هذا المشهد يشير إلى محاولات تثبيت توازن هش، إذ تحاول إسرائيل فرض واقع أمني جديد في الجنوب، وتواجه بعمليات لا تصل إلى مواجهة مفتوحة، فيما يقف المدنيون في قلب هذه المعادلة بوصفهم أكبر الخاسرين.