«حزب الله» يقصف هدنة لبنان

بينما كانت الحكومة اللبنانية تواصل البحث عن حلول محلية وإقليمية ودولية لضمان سيرورة وقف اطلاق النار وانهاء التصعيد الاسرائيلي جاء استهداف قوات اليونيفيل من قبل مسلحي " حزب الله" ليضيف مزيداً من الأعباء الثقيلة على ذلك البلد المرهق والمترنح وسط أزماتهويعرض لبنان إلى مخاطر كبيرة لا تُعد ولا تحصى.

الشعب اللبناني قد وصل إلى درجة اليقين بأن حل مشاكله يكمن في إزالة سلاح  "حزب الله"، لكن الاخير لم يستجب للدعوات وقصف هدنة لبنان بغرض اشعال البلاد والارتهان لإيران.  وحمل الرئيس ‌الفرنسي، إيمانويل ماكرون،   ⁠"حزب الله" المسؤولية.

إطلاق نار

قالت قوة ​الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل»، أمس، ​إن جندياً من قوات حفظ السلام قتل وأصيب 3 إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أثناء إزالة ذخائر على ⁠طريق في قرية غندورية في جنوب لبنان.وأضافت إن اثنين من المصابين في حالة خطيرة. وأضافت «يونيفيل»، إن التقييمات ‌الأولية تشير إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يشتبه في ‌أنها تابعة لـ"حزب الله". وذكرت أنها ‌فتحت تحقيقاً في ما وصفته ‌بأنه هجوم متعمد.

ونددت القوة الدولية بالهجوم، داعية الحكومة اللبنانية إلى الشروع سريعاً في تحقيق لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم.بدوره، أعلن الرئيس ‌الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مقتل جندي فرنسي ​يخدم ضمن ‌القوة ​في الهجوم، وحمل ⁠"حزب الله" المسؤولية، وحث السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ​ضد المسؤولين ⁠عن ⁠ذلك. وندد الجيش اللبناني، بإطلاق النار وأعلن فتح تحقيق، مؤكداً استمرار التنسيق الوثيق مع يونيفيل خلال المرحلة الدقيقة الراهنة.

كما أعلنت وزيرة الجيوش الفرنسية، كاترين فوتران، أن الرقيب الأول في الفوج 17 في قوات الهندسة المظلية فلوريان مونتوريو قتل بعد تعرضه لإصابة مباشرة بنيران سلاح خفيف.

وأوضحت فوتران في منشور على منصة إكس، أن الرقيب الأول كان في مهمة لفتح طريق نحو موقع تابع ليونيفيل معزول منذ أيام بسبب المعارك في المنطقة، حين تعرّض لكمين من قبل مجموعة مسلحة على مسافة قريبة جداً، لافتة إلى أن العسكري متمرس وسبق أن شارك في عمليات عدة.من جهته، تعهد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، بمحاسبة المتورطين في الاعتداء على الجنود الفرنسيين.

إدانة

ودان عون، وفق بيان عن الرئاسة، بشدة استهداف القوة الفرنسية التي تؤدي مهامها على الأراضي اللبنانية في خدمة السلم والاستقرار في منطقة انتشارها في الجنوب.

وأكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي، أن لبنان لن يتهاون في ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.في السياق، أوعز رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بإجراء تحقيق فوري للكشف عن ملابسات الاعتداء.

وقال سلام في بيان: «أستنكر بأشد العبارات الاعتداء على عناصر من الكتيبة الفرنسية في يونيفيل. وقد أعطيت تعليماتي المشددة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين»، معتبراً أن هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له.

تنفيذ عمليات

إلى ذلك، أكد الجيش الإسرائيلي، قيامه بتنفيذ هجمات في جنوب لبنان، ضد عناصر "حزب الله" الذين انتهكوا تفاهمات وقف إطلاق النار، في أول عمليات من هذا القبيل منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس/الجمعة. وقال الجيش إن القوات العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان تعرفت إلى العناصر التي انتهكت تفاهمات وقف إطلاق النار واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر بطريقة شكلت تهديداً مباشراً.

وأضاف الجيش إن سلاح الجو الإسرائيلي والقوات البرية شنت غارات جوية على مواقع في عدة مناطق بجنوب لبنان بهدف إزالة التهديد. وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان،

لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.جهوزية

مفاوضات

سياسياً، بحث الرئيس اللبناني، جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، الجهوزية اللبنانية للمفاوضات. كما أجرى الجانبان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير خارجيته ماركو روبيو، وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.

وأوضح سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضاً الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء، ولا سيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها. وأعرب سلام عن أمله أن يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم وتقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة ولا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.