لبنان وإسرائيل.. كبح جماح «حزب الله» بوابة السلام

لبنان وإسرائيل.. إنها قصة صراع طويل.. أدواته الغارات والقصف على مدى سنوات.. ضحاياه المدنيون ، وجذوره سلاح منفلت بيد حزب الله وتمادٍ إسرائيلي في استباحة الجنوب أرضاً وجواً بما أحال حياة اللبنانيين والإسرائيليين على السواء «جحيم».

لا يبدو من مخرج لدوامة العنف والاجتياحات التي تحكم المعادلة سوى التوصل إلى اتفاق سلام دائم تقف دونه خيارات الحزب وارتباطاته ، بل رفضه صراحة وليس تورية حصر السلاح بيد الدولة ومغادرة واقع «دولة داخل الدولة» الذي كرسه حزب الله وعلى مدى عقود إلى غير رجعة.

وبعد قرابة 50 يوماً من الحرب الضروس بين إسرائيل ولبنان، والتي زج عبرها الحزب كامل البلاد في أتون صراع مدمر أهلك الحرث والنسل وضعضع مقدرات الدولة اللبنانية حد الإنهاك..

لاحت في الأفق بوادر انفراجة في إيجاد مخرج من المأساة عبر تفاوض شكك كثيراً في جدواه إلا أنه أثمر وعلى غير ما توقع كثيرون اتفاقاً على وقف لإطلاق النار مداه 10 أيام تمدد بقدر ما يحرز من تقدم ملموس في مسارات التفاوض وبما تبدي الدولة من مقدرة على بسط السيطرة على كامل التراب.

يطارد الطرفان وبرعاية أمريكية أهدافاً معلنة تتمثل في تسوية عالق القضايا يتقدمها قطعاً ملف سلاح حزب الله بكل بما يمثل من هاجس لإسرائيل والدولة اللبنانية معاً.

ويتأخر عنه ملف ترسيم الحدود البرية الدولية، فيما الهدف المرتجى بلوغ مرافئ اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار في كلا البلدين.

يمثل كبح جماح حزب الله التحدي الأكبر لتحقيق السلام المنشود، لا سيما في ظل تعنته بل ودعوته الدولة اللبنانية علناً إلى عدم التفاوض مع إسرائيل..

فيما يبقى احتمال إقدام الحزب على تنفيذ عمليات قصف داخل العمق الإسرائيلي من أعظم مهددات تقويض الهدنة ونسف الجهود الدولية لتحقيق سلام حقيقي يطوي به البلدان صفحات الدم ويفتحان عبره المجال واسعاً أمام تعزيز الاستقرار والازدهار في كامل المنطقة.

لقد مر قطار التفاوض بين إسرائيل ولبنان وعلى تعدد جولاته على مدار عقود بـ 5 محطات رئيسية رسمت تاريخه ومآلاته بدأت في رأس الناقورة في مارس من العام 1949 بتوقيع هدنة، مروراً باتفاق سلام في العام 1983 نص على انسحاب القوات الإسرائيلية لم يصمد سوى 10 أشهر، فيما لم تفلح مفاوضات من 10 جلسات احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن في تحقيق نتائج.

وفيما توصل الطرفان إلى اتفاق سلام في العام 2022 رسمت بموجبه الحدود البحرية ووضع حد للتنازع على ثروات الغاز في المتوسط، وقع الطرفان على اتفاق آخر لوقف إطلاق النار في العام 2024 وضع حداً للحرب، بما لم يمنع إسرائيل قصف مناطق على الحدود لتدمير مواقع للحزب وتصفية قادته.

تبدو الأجواء مهيئة، والمناخ مواتياً لإنجاز الصفقة الحلم لبنانياً.. بسط نفوذ الدولة على السيادة واحتكار السلاح..

وتلقي دعم المجتمع الدولي لإعادة البناء وحقن شرايين الاقتصاد المنهك بما يقيل عثرته، بل وطي صفحة التوتر في الجنوب، والذي طالما مثل صداعاً أمنياً مزمناً فرمل قطار الاستقرار والرفاه من الانطلاق في سالك القضبان.