لبنان.. نار مفتوحة ومصير عالق بين إسرائيل و«حزب الله»

يجد لبنان نفسه اليوم عالقاً في معادلة شديدة القسوة ومغامرات غير محسوبة لـ«حزب الله»، بزجه في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية متواصلة وتنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه دون أي تسوية، ولا شك أن الاحتلال الإسرائيلي ليس الخطر الوحيد على لبنان، حيث يوجد الخطر الإيراني وذراعه «حزب الله»، الذي يُدفع من طهران إلى صراعات لا قدرة لبيروت على تحمّلها، فيما أعطى ذريعة لإسرائيل لمواصلة مخططاتها في بيروت.

هناك حرب في لبنان وهناك تصعيد إسرائيلي، وهناك سلاح خارج الدولة يُستخدم كورقة تفاوض إيرانية. وبسبب هذه المقامرات التي ينتهجها «حزب الله»، وفي ظل عجز الدولة اللبنانية عن استعادة قرار الحرب والسلاح لضمان الاستقرار، تُرك لبنان لمصيره وحيداً، حيث قال الرئيس ​الأمريكي دونالد ترامب، في ‌مقابلة أجرتها معه شبكة «بي.بي.إس نيوز» أمس، إن لبنان ​ليس جزءاً من ​اتفاق وقف إطلاق النار الذي ⁠أبرمته الولايات المتحدة ​مع إيران «بسبب حزب الله»، ​ولكن «سيتم التعامل مع الأمر».

لبنان يدفع الثمن

.قرار إدخال لبنان في مواجهة عسكرية لم يُتخذ في مجلس الوزراء، ولم يُعرض على مجلس النواب، ولم يُستفتَ عليه اللبنانيون. ومع ذلك كل لبنان يدفع الثمن. فلا يمكن وقف العنف والمعاناة والدمار الذي يشهده لبنان نتيجة التصعيد الإسرائيلي،

ولا يمكن للدولة أن تستعيد استقرارها أو تبدأ مسار التعافي في ظل وجود قوى مسلحة تعمل خارج مؤسساتها الشرعية وتمتلك القدرة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم. من دون أن يكون للبنان رأي فيها أو قدرة على التحكم بمسارها.

ما يجري من خلال قصف وتدمير أدى إلى مقتل أكثر من 250 شخصاً في يومين يندرج في إطار خطة إسرائيلية لسلوك منحى التصعيد في مناطق كانت خارج الاستهدافات، ما يؤشر إلى خطورة الوضع في ظل مغامرات «حزب الله». لبنان يقف اليوم أمام حجر ثقيل، حجر الأزمات والتحديات والحرب وويلاتها التي تراكمت حتى بدت كأنها تقفل أي أفق.

مصير غامض

والمخيف في المشهد اللبناني أنه يتقدم في اتجاه خطير، علماً أن التسوية من دون أن تشمل لبنان حوّلته إلى مجرد ساحة معلّقة تدرج في التصريحات وتترك على الأرض لمصير غامض مربوط بقدرة الدولة على الخروج بموقف حاسم لضبط السلاح، ومنع تدخل إيران مستقبلاً في الشؤون الداخلية للبلد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أكد في أكثر من مناسبة أن لبنان يُعد «جبهة منفصلة»، مشيراً بذلك إلى أن العمليات الإسرائيلية ضد «حزب الله» ستستمر، بغض النظر عن الهدنة ووقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران.