وقاحة دبلوماسية.. إيران تتمادى في العنجهية برفض سفيرها مغادرة بيروت

لبنانيون في منطقة لحقها التدمير إثر غارة إسرائيلية على بيروت
لبنانيون في منطقة لحقها التدمير إثر غارة إسرائيلية على بيروت

في موقف لا يخلو من العنجهية التي تتمسّك بها إيران على الرغم من كل ما مُنيت به من هزائم، وفي تحدٍ سافر للأعراف الدبلوماسية وللسلطة التنفيذية اللبنانية، رفض السفير الإيراني محمد رضا شيباني مغادرة لبنان، رغم انتهاء المهلة التي منحتها له وزارة الخارجية وانتهت أول من أمس (الأحد)، ما يؤكد أن طهران لا تريد الاعتراف بهزيمتها في لبنان ولفظها مع «حزب الله» من المنطقة، فهي تصر على تجاهل القوانين، وستواجه بذلك عواقب وخيمة قد تؤدي إلى اعتقال السفير وقطع العلاقات تماماً مع إيران.

وكانت وزارة الخارجية اللبنانية منحت السفير مهلة لمغادرة لبنان، انتهت يوم 29 مارس الجاري، بعد سحب الموافقة على اعتماده، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، إلا أن هذه المهلة انتهت من دون تنفيذ القرار.

لم يتعظ النظام الإيراني من تغيير موازين القوى السياسية والعسكرية وتحولها لغير صالحه في الآونة الأخيرة، واستمر بممارسة هيمنته على لبنان، حيث تجاهلت إيران أمر مغادرة سفيرها، في تحد سافر للسلطات اللبنانية، ومحاولة مكشوفة لضرب هيبة الدولة وإظهارها وكأنها عاجزة عن فرض قراراتها على أرضها، لكن مصادر لبنانية مسؤولة كشفت أن السفير بلا حصانة دبلوماسية، لافتة إلى أن مغادرته السفارة قد تفتح الباب أمام إجراءات أمنية بحقه، لوقف أي مراهنة إيرانية على عدم التراجع.

من النّاحية القانونيّة، قال محللون إن رفض السّفير المغادرة ضمن المهلة المحدّدة سيؤدي إلى تبني اتفاقيّة فيينا، والتي تعطي الحق للدولة المضيفة سحب الاعتراف به كعضو في البعثة، ما يعني فقدانه لصفته الدبلوماسية، عملياً. يستند هذا الإجراء إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، التي يشكّل لبنان طرفاً فيها. وتنص المادة التاسعة منها بوضوح على حق الدولة المضيفة، «في أي وقت، ومن دون شرح الأسباب»، في إعلان أي دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، والتزام الدولة الموفِدة، أي إيران، باستدعائه أو إنهاء مهامه.

تدخل في لبنان

وتشير المادة 41 من الاتفاقية المشار إليها، منع الدبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها، والسفير شيباني أدلى بتصريحات، تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وانتقد القرارات المتخذة من قبل الحكومة، إضافة إلى ذلك، أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية.

إقامة غير قانونية

وبانتهاء المدة، تصبح إقامة السفير الإيراني في لبنان غير قانونية وغير مبررة. وبناء على ذلك، كشفت مصادر أن الأجهزة الأمنية مُلزمة بتنفيذ قرار الدولة، والعمل على ترحيله فور تحديد مكانه، أو توقيفه.

وحسب المعطيات الحكومية، فإن قرار الطرد صدر عن السلطة التنفيذية بعد التشاور بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية، ما يمنحه الصفة القانونية الكاملة، ويجعله ملزماً من الناحية الدستورية، بحيث لا مجال للتراجع عنه ضمن الأطر الحكومية القائمة.

غضب لبناني

وأشعل قرار بقاء السفير الإيراني في بيروت غضباً سياسياً، حيث اعتبر نواب ووزراء أن ما حدث يشكل تحدياً صارخاً لسيادة لبنان، واستخفافاً غير مقبول بمؤسساته، وأن طهران باتت تتعامل مع لبنان كأنه جزء من جغرافيا القرار الاستراتيجي الخاص بها.

وقال وزير الصناعة جو عيسى الخوري عبر منصة «إكس»: «عندما ينتفض جزء من الدولة على قرارات صادرة عن جزء آخر من الدولة، لا يكون السؤال من يحكم لبنان.. بل أي نظام يجب أن يحكم لبنان! فعندما تنقسم الدولة على نفسها، لا تعود الأزمة أزمة سلطة، بل أزمة نظام».

إن القول بهزيمة إيران في لبنان ليس موقفاً بل تقرير واقع، يؤكده اليوم كل المحللين، حيث إن هناك إجماعاً قوياً على أن نفوذ إيران يعيق مسار لبنان نحو الاستقرار والاستقلال الحقيقي. وقد ثبت أن إيران وجدت في لبنان ومن خلال «حزب الله» خاصرتها وساحتها الأبرز للمناورة، والتصرف به كورقة ابتزاز وضغط. لكن قرار سحب السفير شكّل ما يشبه انتفاضة سيادية لمصلحة الدولة اللبنانية أولاً وأخيراً.

ولا شك أن عصر التحكم الإيراني في لبنان قد انتهى، بل وضعت له المداميك الأساسية لإنهائه بشكل مدروس وعلمي وتدريجي، فالإجماع الحاصل اليوم لدى طيف كبير من الطبقة السياسية يؤكد على وجوب استعادة الدولة اللبنانية.