إسرائيل ولبنان تتجهان لعقد مفاوضات مباشرة

شخص يقف على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية
شخص يقف على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية

من المتوقع أن تجري إسرائيل ولبنان مفاوضات مباشرة، خلال الأيام المقبلة، وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، فيما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن استعداده لتسهيل هذه المفاوضات واستضافتها في باريس، في وقت تواصل إسرائيل والحزب قصفهما المتبادل.

​وذكرت صحيفة ‌هآرتس ​الإسرائيلية، أمس، نقلاً عن مصدرين مطلعين أن من المتوقع ⁠أن تجري إسرائيل ولبنان محادثات مباشرة، خلال الأيام المقبلة، وهي أول مباحثات ‌من نوعها منذ بدء الحرب ‌مع إيران.

وقالت الصحيفة، ⁠إن جاريد كوشنر، صهر ​الرئيس ⁠الأمريكي دونالد ترامب، ⁠سيشارك في هذه ⁠المحادثات التي قد تُعقد في باريس أو في قبرص، فيما سيرأس ‌الوفد الإسرائيلي رون ديرمر ​المقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، بينما حث المجتمع الدولي لمضاعفة جهود الدعم لبيروت في وقت تجاوزت حصيلة الضحايا 800 قتيل.

وفي مؤتمره الصحافي في ختام زيارة إلى لبنان شدد غوتيريش على أنه «لا يوجد حل عسكري، بل الحل للحرب فقط في الدبلوماسية والحوار»، مضيفاً «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر منسقتي الخاصة للبنان، وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.

وكتب ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة «إكس»: «يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. على حزب الله أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف».

وأكد الرئيس الفرنسي أن الحكومة اللبنانية أبدت «استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكونات البلاد ممثلة فيها».

غارات مستمرة

في الأثناء، تتواصل الغارات الإسرائيلية على بيروت وجنوب لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أكثر من 110 مقرات لـ«حزب الله» في بيروت وجنوب لبنان.

واستهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في حي النبعة - برج حمود شمال بيروت، غداة ضربة استهدفت المبنى ذاته الجمعة، ما أدى لمقتل شخص وإصابة أربعة بحسب وزارة الصحة. ويعد هذا الحي المكتظ من أهم المراكز السكانية للطائفة الأرمنية في لبنان.

وحذر الجيش الإسرائيلي من أن الشاحنات المدنية قد تصبح أهدافاً له، متهماً الحزب «بتمويه إطلاق الصواريخ» واستخدام «منطقة الساحل اللبناني لنقل وسائل قتالية من خلال شاحنات مدنية»، كما جدد المتحدث العسكري الإسرائيلي الإنذار بإخلاء مناطق واسعة من ضاحية بيروت الجنوبية. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 31 عاملاً صحياً، وإصابة 51 جراء الهجمات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب مع «حزب الله» في 2 مارس، نافية استخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، اتهم «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً»، محذراً من أن إسرائيل ستعمل ضد أي نشاط عسكري يقوم به الحزب باستخدام سيارات الإسعاف.

وفي جنوب لبنان، أوردت الوكالة الوطنية وقوع غارات في بلدات الناقورة ومجدل زون وياطر، كما تم استهداف جسر الخردلي، الذي يعبر نهر الليطاني، بالإضافة إلى قصف على منطقة سكنية في حارة صيدا. وأفاد مراسل «فرانس برس» بأن الغارة استهدفت مبنى سكنياً.

قصف البنية التحتية

وقصفت إسرائيل، أمس، جسراً في جنوب لبنان قالت إن «حزب الله» يستخدمه، وهدد يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، بقصف البنية التحتية ‌الحكومية، التي يستغلها «حزب الله».

من جانبها أكدت المتحدثة باسم قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» كانديس ارديل، تعرض «أحد مواقعنا بالقرب من ميس الجبل لإصابة يُرجح أنها ناجمة عن نيران رشاش ثقيل، ما أدى إلى اندلاع حريق» وإصابة أحد عناصر حفظ السلام، دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم. وأشارت إلى بدء إجراء تحقيق في الحادثة.

ونشرت إسرائيل مزيداً من القوات على الحدود الشمالية مع لبنان، وألمحت إلى أنها تخطط ​لحملة طويلة.

وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة «رويترز»، إن الحملة على «حزب الله» ستشتد على الأرجح، وستستمر حتى بعد توقف الهجمات على إيران.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية واسعة، استهدفت مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية، شملت مقر قيادة الفرقة 146 في جعتون ومنظومة الدفاعات الجوية في معالوت ترشيحا.

وأفاد الحزب في بيانات منفصلة أن مقاتليه استهدفوا بصواريخ نوعية ورشقات صاروخية موقع بلاط المستحدث، ودبابتي ميركافا قرب موقع جل العلام محققين إصابات مباشرة، كما شملت الاستهدافات مستوطنتي غرونوت هغليل وغرون.