بيروت، تل أبيب - وكالات
استمر لهيب الغارات الإسرائيلية على لبنان مع إنذارات إخلاء طالت عدداً من الأحياء والمناطق، وسط تهديدات إسرائيلية للبنان بدفع ثمن أكبر بسبب هجمات حزب الله، وفيما أميط اللثام عن رفض إسرائيلي لعرض من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوقف فوري لإطلاق النار، مطلقاً نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء أمس، غارتين استهدفتا الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد غارة تحذيرية وإنذار متجدد لسكان الضاحية. كما شن غارات استهدفت عدداً من البلدات والمدن في جنوب لبنان.
وجدد الجيش الإسرائيلي، إنذاره إلى سكان العديد من الأحياء والضاحية الجنوبية، طالباً منهم إخلاء منازلهم. وذكرت وسائل إعلام لبنانية رسمية، أن طائرة مسيرة استهدفت مبنى سكنياً في منطقة برج حمود ببيروت على مشارف العاصمة اللبنانية من جهة الشمال.
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، غارات استهدفت عدداً من المدن والبلدات في الجنوب اللبناني، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية. وأدت غارة على بلدة الصوانة الجنوبية إلى مقتل مسعفين اثنين.
ودمرت إسرائيل جسراً في جنوب لبنان وألقت منشورات على بيروت تهدد بالدمار، وذلك في الوقت الذي نشرت فيه المزيد من القوات لمحاربة حزب الله وحذرت من شن المزيد من الهجمات على البنية التحتية للبلاد.
وقال الجيش الإسرائيلي، إنه استهدف جسر الزرارية الذي يمتد فوق نهر الليطاني، مشيراً إلى أن مقاتلي حزب الله كانوا يستخدمون الجسر للتنقل بين شمال وجنوب لبنان.
وقد أسفرت غارات إسرائيلية، عن مقتل أكثر من 100 طفل في لبنان منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، وذلك بحسب حصيلة نشرتها وزارة الصحة اللبنانية.
وهدد وزير الدفاع الاسرائيلي، يسرائيل كاتس، لبنان، بأن يدفع ثمناً متزايداً من الدمار بسبب هجمات حزب الله. وقال كاتس في مقطع مصور، إن القوات الإسرائيلية قامت بمهاجمة وتدمير جسر على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور عناصر حزب الله ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان، مضيفاً:
ليس ذلك سوى بداية.. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها عناصر حزب الله.
بدوره، قال المجلس النرويجي للاجئين، إن إنذارات الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل للسكان باتت تشمل 14% من الأراضي اللبنانية. وأوضح المجلس في بيان، أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية تغطي الآن نحو 1470 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل 14% من مساحة لبنان، بما يشمل الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، وأجزاء من البقاع في شرق البلاد.
رفض
في الأثناء، رفضت إسرائيل عرضاً من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخراً جداً وغير كاف. وعبر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعيا إلى إنهاء الصراع.
وقال مصدران مطلعان على موقف عون، إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة. ووفقاً لبيان صادر عن الرئاسة، أبلغ عون الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنه لم يتلق رداً على عرضه. وقالت ثلاثة مصادر هم مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان، إن اقتراح عون لم يلق اهتماماً يذكر من المسؤولين الإسرائيليين أو الأمريكيين.
في السياق، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن الجيش اللبناني قام بالفعل بتفكيك أكثر من 500 موقع عسكري ومستودع أسلحة جنوب نهر الليطاني، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى حصر السلاح تحت سلطة الدولة وحدها.
وأشار سلام، في كلمة خلال مؤتمر إطلاق النداء الإنساني العاجل للبنان 2026 في بيروت، إلى أن حكومته اتخذت قراراً واضحاً بحظر جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله ولجميع الجهات غير الحكومية، لبنانية كانت أم غير لبنانية، مع دعوة جميع الأطراف إلى تسليم أسلحتها إلى الدولة. ودعا المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب لبنان ليس فقط بكلمات التضامن، على أهميتها، بل من خلال تحرك سياسي وإنساني حاسم.
على صعيد متصل، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لوجوب إلزام إسرائيل وقف عدوانها على لبنان وتطبيق اتفاق نوفمبر 2024.
وجدد نبيه بري أمام غوتيريش التأكيد على تمسك لبنان بالقرار الأممي 1701، والذي لا بديل عن قوات اليونيفيل لتطبيقه بمؤازرة الجيش اللبناني، داعياً إلى وجوب إلزام إسرائيل بوقف عدوانها وتطبيق اتفاق نوفمبر 2024.
نداء تمويل
بدوره، دعا غوتيريش لوقف فوري لإطلاق النار، مضيفاً: رسالتي واضحة للغاية، علينا أن نضع حداً لهذه الحرب، ويجب أن يحصل وقف اطلاق نار فوري، دعوتي وندائي لكلا الطرفين هي دعونا نطبق وقف إطلاق نار فوري ونوقف هذا العذاب الكبير للشعب اللبناني. كما أطلق غوتيريش من بيروت نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين الذين شردتهم الحرب.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر حضره ممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة في مقر رئاسة الحكومة: يسرني أن انضم اليكم اليوم لإطلاق نداء انساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان، على أن تخصص لتوسيع نطاق المساعدات المنقذة للحياة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى.