قوبل اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بترحيب إقليمي ودولي واسعين، كخطوة مهمة لخفض التصعيد ووقف المعاناة بما يقود لتحقيق سلام واستقرار المنطقة، وسط تنامي الآمال في استنساخ التجربة في قطاع غزة، الذي يتعرض للقصف والغارات والقتل والتهجير وتتشابك فيه خيوط المأساة.
ورحبت دولة الإمارات بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ودخوله حيز التنفيذ، معربة عن أملها في أن يؤدي الاتفاق والالتزام به إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وأشادت وزارة الخارجية في بيان، بجهود الولايات المتحدة للتوصل إلى هذا الاتفاق، مشيرة إلى أنه يعد خطوة مهمة لتجنيب الشعب اللبناني الشقيق المزيد من المعاناة، مؤكدة موقف دولة الإمارات ودعمها الراسخ للبنان وسيادته ووحدة أراضيه واستعادة مكانته العربية والإقليمية والدولية.
وأعربت الوزارة عن أملها في أن يسهم الاتفاق في التنفيذ الكامل للقرار 1701 بما يستعيد الأمن والأمان الذي يستحقه المدنيون، ويعمل على خفض التصعيد وبدء حوار دبلوماسي يقود إلى استعادة السلم والأمن والأمان، ويحقق كل ما يخدم مصالح شعوب المنطقة وتطلعاتها نحو الاستقرار والازدهار والسلام.
ورحب معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، بالإعلان عن دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، مشدداً معاليه على دعم دولة الإمارات للبنان وأمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه.
وقال معاليه، إن دعم دولة الامارات للشعب اللبناني يأتي في إطار تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مؤكداً على موقف دولة الإمارات ودعمها الراسخ للبنان وسيادته الوطنية وسلامة أراضيه واستعادة مكانته على الساحة العربية والإقليمية والدولية.
كما ثمن معاليه جميع الجهود الدولية المبذولة التي تقود إلى استعادة السلم والأمن والأمان في المنطقة، وتحقيق الاستقرار والازدهار والسلام.
بدوره، تقدم بري بالشكر لدولة الإمارات رئيساً وحكومة ومجلساً وشعباً، مثمناً الدعم الكبير التي قدمته الدولة للبنان خلال أزمته، والذي جاء تعبيراً عن عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وتجسيداً لمبادئ الأخوة التاريخية، متمنياً لدولة الامارات مزيداً من التقدم والازدهار.
إلى ذلك، قال معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان يمثل تطوراً إيجابياً على المستوى الإنساني والسياسي في منطقة محتقنة لا تتحمل المزيد من الحروب والعنف.
وأضاف معاليه في تغريدة عبر حسابه في منصة «X»: «آن الأوان لاستعادة الهدوء والاستقرار الإقليمي والوصول لتسوية تنهي الحرب والمعاناة في غزة».
كما أعربت المملكة العربية السعودية عن أملها في أن يؤدي وقف إطلاق النار إلى حفظ سيادة لبنان وأمنه واستقراره وتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وعودة النازحين إلى منازلهم بأمن وأمان. وثمنت المملكة في بيان صادر عن وزارة الخارجية، كل الجهود الدولية المبذولة في هذا الشأن.
ورحبت قطر بالاتفاق، معربة عن أملها في أن يؤدي إلى هدنة في غزة. وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان: ترحب دولة قطر باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وتعرب عن أملها في أن يفضي إلى اتفاق مماثل لوقف الحرب المستمرة على قطاع غزة والاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية.
خفض تصعيد
إلى ذلك، رحبت مصر بالاتفاق، مشيرة إلى أن من شأن الخطوة الإسهام في بدء مرحلة خفض التصعيد بالمنطقة عبر التنفيذ الكامل للقرار 1701، وتمكين الجيش اللبناني في الانتشار في جنوب لبنان، وبسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية. وشددت مصر على ضرورة أن يكون الاتفاق توطئة لوقف الهجوم الإسرائيلي في قطاع غزة.
ورحب الأردن والعراق بالاتفاق كخطوة مهمة يجب أن تستتبع بجهد دولي يسهم في وقف العدوان على قطاع غزة، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لضمان تجنب تصعيد جديد بين الطرفين.
كما رحبت الرئاسة الفلسطينية بالإعلان عن دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في لبنان، معربة عن أملها في أن تسهم هذه الخطوة بوقف العنف وعدم الاستقرار اللذين تعانيهما المنطقة جراء السياسات الإسرائيلية، وشددت على ضرورة الإسراع في تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2735 الخاص بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
دعوات وقف
إلى ذلك، شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، على ضرورة الحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ووقوف البلدين مع الشعب اللبناني، مؤكدين على ضرورة الوقف الفوري للحرب الإسرائيلية على غزة. جاء ذلك في لقاء عقده الطرفان في القاهرة، وفق وكالة الأنباء الأردنية.
وشدد الجانبان، خلال لقاء ثنائي تبعه موسع، على ضرورة مضاعفة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون اعتراض أو تأخير وضمان وصولها للحد من تفاقم الكارثة الإنسانية، لافتين إلى الدور المحوري لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في هذا الإطار، كما أكدا أهمية البناء على مخرجات القمة العربية والإسلامية غير العادية التي عقدت مؤخراً في الرياض، للتوصل إلى تهدئة شاملة بالمنطقة ومنع توسع دائرة العنف، معربين عن التطلع إلى نجاح مؤتمر القاهرة الوزاري لدعم الاستجابة الإنسانية في غزة الذي سيعقد في الثاني من ديسمبر المقبل.
رفض
وأعرب ملك الأردن عن تقديره لجهود مصر لاستعادة الاستقرار في الإقليم، فيما ثمن الرئيس المصري الجهود الأردنية المستمرة لتقديم الدعم إلى الأشقاء الفلسطينيين.
وجدد الطرفان تأكيدهما على الرفض الكامل لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، مشددين على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو مطلب أساسي لتنفيذ حل الدولتين وضمان استعادة الاستقرار في المنطقة.
وأكد ملك الأردن ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
نهاية معاناة
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، معرباً عن أمله في أن يضع نهاية للعنف والدمار والمعاناة. وأضاف غوتيريش: أدعو الطرفين إلى الاحترام الكامل والتنفيذ السريع لجميع الالتزامات، التي تعهدا بها كجزء من الاتفاق واتخاذ خطوات فورية للتنفيذ الكامل للقرار 1701. كما رحبت الجامعة العربية والبرلمان العربي ومجلس حكماء المسلمين وإيران وتركيا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا وهولندا واليابان وأستراليا والصين وروسيا والهند والاتحاد الأوروبي، بالاتفاق.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، قال إثر دخول وقف النار حيز التنفيذ، إن الحرب مع إسرائيل كانت مرحلة تاريخية هي الأخطر التي يمر بها لبنان، مضيفاً: أخاطبكم ونحن نطوي مرحلة تاريخية كانت الأخطر التي مرت على لبنان مهددة شعبه وتاريخه وثرواته.
جهود تهدئة
في الأثناء، أكد الرئيس الأمريكي، جو بايدن، أن أمريكا ستبذل جهداً آخر مع تركيا ومصر وقطر وإسرائيل وآخرين للتوصل لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب دون وجود حماس في السلطة.
كما قال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جيك سوليفان، إن الولايات المتحدة ستبدأ على الفور مسعاها الجديد للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة.
وأشار سوليفان، إلى أن بايدن يعتزم بدء هذا العمل من خلال تواصل مبعوثين مع تركيا وقطر ومصر وفاعلين آخرين في المنطقة. وفيما أعرب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عن ارتياحه لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، أكد استعداد بلاده للمساعدة بأي طريقة ممكنة للتوصل لوقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة.
جاهزية
في السياق، كشف مصدر قيادي في حماس، عن أن الحركة جاهزة لإبرام اتفاق مع إسرائيل بشأن هدنة في قطاع غزة.
وقال القيادي الذي طلب عدم كشف اسمه، إن وقف إطلاق النار في لبنان انتصار وإنجاز كبير، مشيراً إلى أن الحركة أبلغت الوسطاء في مصر وقطر وتركيا أن حماس جاهزة لاتفاق وقف إطلاق النار وصفقة جادة لتبادل الأسرى، وانسحاب إسرائيل من القطاع وعودة النازحين.
