حذرت إسرائيل لبنان، أمس، من أنه سيدفع «ثمناً باهظاً للغاية» إذا لم يكبح جماح «حزب الله»، وقصفت معاقل الحزب في جميع أنحاء البلاد بغارات جوية، ونفذت عملية إنزال ليلية في الشرق، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى.
وانجر لبنان إلى الصراع، عندما دخل «حزب الله» على خط إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، التي أطلقت حملة عسكرية جديدة، أجبرت مئات الألوف من اللبنانيين على النزوح من ديارهم.
وأظهر مقطع مصور لوكالة «رويترز» أن المزيد من المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها الحزب، تحولت إلى أكوام من الأنقاض المتفحمة، وذلك بعد قصف إسرائيلي كثيف أعقب صدور أمر بالإخلاء.
وفي بيان موجه إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الحكومة اللبنانية ستعاني، هي والبلد بأسره، إذا لم تنفذ اتفاق 2024 لنزع سلاح «حزب الله». وأضاف «إذا كان الخيار بين حماية مدنيينا وجنودنا أو حماية دولة لبنان فسنختار حماية المدنيين والجنود، وستدفع الحكومة اللبنانية ولبنان ثمناً باهظاً».
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه شن موجة غارات ضد مواقع تابعة لـ«حزب الله» واستهدف عدداً من قادة الحزب. وقال الجيش في بيان إنه «استكمل شن موجة غارات إضافية في مناطق مختلفة من جنوب لبنان والبقاع، استهدفت منصّات إطلاق الصواريخ، ومخزونات من الوسائل القتالية، ومواقع عسكرية أخرى تابعة لحزب الله».
قصف العمق
وقصف الجيش الإسرائيلي مواقع تابعة للحزب في العمق اللبناني، مستهدفاً منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة وبنى عسكرية. وقال الجيش، في بيان على تطبيق تليغرام، إن الضربات الليلية تركزت على منطقتين رئيسيتين هما جنوب لبنان والبقاع الشرقي، بهدف تقويض القدرات الصاروخية للحزب.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة مبانٍ أمر سكانها بإخلائها في منطقة صور في جنوب لبنان، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام.
وأظهرت لقطات لوكالة «فرانس برس» تصاعد سحب كثيفة من الدخان الأسود من أبنية قالت «إسرائيل» إن «حزب الله» يستخدمها، محاطة بمبانٍ أصغر. وأوردت الوكالة الوطنية: «أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على المباني الثلاثة التي حددها وهددها». وفي بيان لاحق منفصل أنذر الجيش الإسرائيلي مجدداً سكان جنوب نهر الليطاني بالإخلاء والتوجه نحو شمال النهر.
وأودت الغارات الإسرائيلية بحياة أكثر من 300 شخص في أنحاء لبنان، وأدت أوامر الإخلاء إلى نزوح حوالي 300 ألف، يعيش ثلثهم فقط الآن في ملاجئ حكومية.
وأصدر «حزب الله» أيضاً تحذيراً لمستوطني كريات شمونة إلى الإخلاء الفوري والتوجه جنوباً».
وتبنى الحزب في بيانات سابقة شن هجمات بالصواريخ والمسيرات على مواقع وقوات إسرائيلية، بينها شركة للصناعات العسكرية في حيفا ومصفاتها. وأعلن أنه استهدف قاعدة عسكرية إسرائيلية قرب تل أبيب. كما أعلن استهداف مقر قيادة المنطقة الشمالية، وقاعدتي نيفين شرق مدينة عكا وعين زيتيم شمال شرقي صفد.
ليلة الإنزال
وفي عملية جوية نادرة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته نفذت عملية إنزال شرقي لبنان، بعد منتصف الليل، للبحث عن رفات رون أراد، وهو ملاح جوي إسرائيلي مفقود في لبنان منذ 1986.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن العملية، التي شاركت فيها وحدات خاصة من النخبة، لم تسفر عن العثور على أي عائدات أو أدلة ملموسة تتعلق بالطيار المفقود. وأكد البيان أن إسرائيل ستواصل جهودها «ليلاً ونهاراً»، بهدف إعادة جميع القتلى والمفقودين.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية اللبنانية والسكان أن طائرات هليكوبتر إسرائيلية أنزلت قوات بالقرب من بلدة النبي شيت في سهل البقاع. وقال العميد رودولف هيكل، قائد الجيش اللبناني، إن القوات الإسرائيلية التي نفذت العملية كانت ترتدي زي الجيش اللبناني، واستخدمت سيارات إسعاف ، بحسب وكالة (أ.ب). ونقلت صحيفة «لوريان لوجور» اللبنانية عن مصادر محلية أن العملية شملت تفتيش عدد من القبور داخل المقبرة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 41 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على منطقة النبي شيت، فيما أكد الجيش اللبناني أن ثلاثة من جنوده كانوا من بين القتلى.
ووصف شوقي المصري، المقيم في بلدة مجاورة للنبي شيت، القصف الذي وقع ليلاً في المنطقة بأنه «ليلة جهنمية».
وأضاف: «سمعنا طائرات الهليكوبتر تحلق فوق منزلنا طوال الليل، كانت تحلق على ارتفاع منخفض جداً لدرجة أننا ظننا أنها ستهبط علينا».
