لبنان تحت النار.. غارات ونزوح وإنذارات إخلاء

تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جراء غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت
تصاعد أعمدة الدخان وألسنة اللهب جراء غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت

بيروت، تل أبيب، جنيف - وكالات

تصاعدت وتيرة الحرب في لبنان على نحو متسارع عبر غارات جوية إسرائيلية مكثفة طالت بيروت وعدداً من المدن، مع إنذارات إخلاء فجرت مخاوف قلق الأمم المتحدة من أوضاع أسوأ، وفيما أعلن حزب الله استهدافه مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ والمسيرات.

وإصداره تحذيرات إخلاء لسكان بلدات إسرائيلية على الحدود، حذر لبنان من كارثة إنسانية وشيكة جراء النزوح، مناشداً السفراء العرب والأجانب التدخل لإنهاء الهجمات العسكرية الإسرائيلية ووقف تهجير السكان.

وشنت إسرائيل ​غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، ما أدى إلى تدمير شوارع المدينة. وأصدرت إسرائيل أوامر إخلاء لجميع سكان الضاحية الجنوبية قبل الغارات الجوية التي أضاءت سماء الليل.

وقال ‌مسؤول عسكري إسرائيلي، إن عدة موجات من الغارات الجوية استهدفت حزب الله في الضاحية الجنوبية، قصفت نحو 115 موقعاً، من بينها مبان سكنية قال المسؤول إن ‌الجماعة كانت تستخدمها كمقرات لها.

وأضاف أن الغارات الجوية الإسرائيلية استهدفت أيضاً ‌طرابلس في شمال لبنان وصور وصيدا والنبطية جنوباً وبعلبك شرقاً. وأظهرت لقطات فيديو للجيش الإسرائيلي ما وصفه بغارات على مراكز قيادة ومنشآت أسلحة في لبنان.

وأمر ‌الجيش الإسرائيلي، أمس، سكان أربع بلدات في سهل البقاع الشرقي بإخلاء ​منازلهم. وأرسلت إسرائيل دبابات وقوات إلى عمق جنوب لبنان شوهدت وهي تتحرك في قرية مدمرة قرب الحدود، بينما كان الدخان يتصاعد في الأفق. كما شوهد مئات ‌الجنود الإسرائيليين وهم يقيمون تحصينات على الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي.

كما أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، بأن ثمانية جنود إسرائيليين أصيبوا بجروح الجمعة جراء إطلاق نار في شمال إسرائيل، قرب الحدود مع لبنان، خمسة منهم إصاباتهم خطيرة.

في المقابل، أعلن حزب الله، صباح أمس، أنه استهدف مستوطنات المالكية وراموت نفتالي وكريات شمونة ومستوطنة شوميرا الإسرائيلية بالصواريخ والمسيرات الانقضاضية.

وقال إنه يتصدى لتوغل بري إسرائيلي في الجنوب، مستهدفاً تجمعاً للآليات العسكرية قرب بلدة الخيام، وأصدر تحذيرات لسكان البلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود بالإخلاء.

وأعلن الحزب في بيانين منفصلين، أمس، أن عناصره استهدفوا ثكنة زرعيت ومستوطنة سعسع الإسرائيليتين بصليتين صاروخيتين. كما طلب في رسالة نشرها على قناته على تيليجرام في وقت مبكر من صباح أمس، من الإسرائيليين إلى إخلاء بلدات تقع ضمن نطاق خمسة كيلومترات من الحدود.

إلى ذلك، قال مصدر مطلع ‌على الاستراتيجية ​العسكرية الإسرائيلية، إن الهجمات الإسرائيلية على حزب الله ستستمر على الأرجح بعد انتهاء الحرب على إيران، ووصف الجبهتين بأنهما غير مرتبطتين.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف ‌عن هويته، أن ‌إسرائيل لن تتسامح مع تعرض ‌سكان شمال إسرائيل، الذين لم يغادروا البلدات والقرى هناك، لإطلاق النار، ما يعني أن العمليات ​الإسرائيلية في لبنان ستستمر على الأرجح حتى ⁠بعد انتهاء الضربات على إيران، على حد وصفه.

من جهته، حذر رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، من كارثة إنسانية وشيكة جراء موجة النزوح، مضيفاً: قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي غير مسبوقة.

وقال سلام: لقد جُر بلدنا إلى حرب مدمرة لم نسع إليها ولم نخترها، بل فرضت علينا فرضاً، مؤكداً أن أولوية الحكومة اللبنانية هي وقف هذه الحرب.

وناشد سلام السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان، خلال اجتماعه بهم، أمس، التدخل لإنهاء الهجمات العسكرية الإسرائيلية ووقف تهجير السكان، مؤكداً ضرورة أن تبقى قرارات الحرب والسلام حصراً بيد مؤسسات الدولة الشرعية.

بدورهم، صرح مسؤولان أمنيان لبنانيان كبيران ومسؤول أمني أجنبي في لبنان، أنهم يتوقعون أيضاً أن تواصل إسرائيل عملياتها ​العسكرية في لبنان ⁠حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران. وقال أحد المسؤولين الأمنيين اللبنانيين:

هذا يتعلق بالقضاء على حزب الله نهائياً. وقال المسؤولون الثلاثة، إن سيطرة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد للشريط الحدودي بأكمله في جنوب لبنان أمر مرجح.

قلق أممي

في الأثناء، قال مسؤول كبير في ​الأمم المتحدة، أمس، إن نحو 100 ‌ألف شخص ​فروا إلى ملاجئ في لبنان، مرجحاً ارتفاع عدد النازحين سريعاً بعد تحذيرات إسرائيلية غير مسبوقة دعت السكان إلى مغادرة مناطق واسعة من البلاد. وأضاف عمران ريزا، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان:

ما رأيناه خلال اليومين الماضيين، في ‌رأيي هو وضع لم ‌يسبق له مثيل، سواء في حجم التحذيرات وأوامر الإخلاء، أو ​في ردود الفعل ‌وحالة الذعر ​التي تسببت بها داخل لبنان، حتى اللحظة، يوجد نحو 100 ألف شخص في نحو 477 ملجأ جماعياً، ولا يزال هناك ​نحو ⁠57 ملجأ ⁠تتوفر فيها بعض المساحة، ولكن القدرة الاستيعابية تستنفد بسرعة كبيرة.

كما صرح مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر ​تورك، بأن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف: أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص.. هذا الأمر ⁠يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، لا سيما فيما يتعلق بقضايا النقل القسري. وقال تورك في جنيف: لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية.. أشعر بقلق ⁠عميق ومخاوف من التطورات الأحدث.