لبنان يحظر أنشطة «حزب الله» العسكرية ويطالبه بتسليم السلاح

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أمس، حظر أنشطة «حزب الله» العسكرية والأمنية باعتبارها خارجة عن القانون، وحصر مجال عمله في الشق السياسي، وذلك بعد ساعات من إطلاق الحزب صواريخ على مدينة حيفا.

كما طالب مجلس الوزراء بإلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة. فيما قتل 52 شخصاً في الغارات الاسرائيلية على لبنان، وأعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف قيادي كبير في «حزب الله».

وفي كلمة ألقاها من قصر بعبدا عقب جلسة لمجلس الوزراء تناولت التطورات الأخيرة، أكد سلام رفض الحكومة لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج المؤسسات الشرعية، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة.

وقال إن العمليات التي تبناها «حزب الله» «تتعارض مع مبدأ حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة»، وتشكّل خروجاً على مقررات الحكومة وإرادة غالبية اللبنانيين، فضلاً عن «تعريض مصداقية الدولة للخطر»، مضيفاً أن مجلس الوزراء طالب بإلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر دوره في العمل السياسي ضمن الأطر الدستورية.

وطلب رئيس الوزراء اللبناني من الأجهزة الأمنية منع شن أي هجوم من الأراضي اللبنانية، مؤكداً التزام بلاده باتفاق وقف الأعمال العدائية الساري منذ نوفمبر 2024 واستئناف المفاوضات.

كما طلبت الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفق القوانين المرعية.

ودعا مجلس الوزراء اللبناني قيادة الجيش إلى المباشرة بتنفيذ الخطة التي عرضها المجلس في جلسة 16 فبراير الماضي، في ما يتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، «باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان تنفيذها».

وقصف «حزب الله» موقعاً جنوب مدينة حيفا بالصواريخ والمسيّرات، ولاحقاً صعدت إسرائيل وشنت غارات واسعة على جنوبي لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل 52 شخصاً، وأمرت سكان عشرات القرى بإخلائها.

تصعيد خطير

ووصف مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، بـ«التصعيد الخطير للصراع» في الشرق الأوسط. بينما طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ترامب بالعمل من أجل القضاء على «أحد أخطر» وكلاء النظام الإيراني في المنطقة.

فرصة

وخلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» قال غراهام: «الرئيس، أطلق العنان للقوات الأمريكية بالتعاون مع إسرائيل ضد (حزب الله)»، واعتبر أن إطلاق التنظيم الموالي لطهران صواريخ ومسيرات في اتجاه إسرائيل «يُظهر مدى يأس إيران واضطرارها للاعتماد على (حزب الله)».

وكذلك قال: «لدينا فرصة هنا. ليس فقط إسقاط معقل الإرهاب الإيراني، بل لدينا أيضاً فرصة للقضاء على أحد أخطر الوكلاء في الشرق الأوسط، (حزب الله)». وكرر: «الرئيس، افعلها، افعلها الآن. إنهم ضعفاء. نستطيع القضاء عليهم، بل يجب علينا القيام بذلك».

إشادة أمريكية

وأشاد المبعوث الأمريكي السابق عاموس هوكستين بالمواقف التي اتخذها الرئيسان جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً أنهما يقودان لبنان «نحو المسار الصحيح».

وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يمكن السماح لمنظمة إرهابية وطفيلية على الدولة بجر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب لا مصلحة له فيها». وأضاف أنه «يجب منع (حزب الله) من القيام بأي نشاطات عسكرية». وحض الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك الآن.

ووفقاً لمسؤول أمريكي مطلع، تعتبر إدارة الرئيس دونالد ترامب أن هجمات «حزب الله» الصاروخية وبالمسيّرات على إسرائيل تعد «تصعيداً خطيراً للصراع» في الشرق الأوسط، وليس مجرد «حادثة معزولة».

وأكد أن المسؤولين والدبلوماسيين الأمريكيين «يراقبون عن كثب تحركات (حزب الله)، في إطار تقييمهم للمخاطر التي تهدد القوات الأمريكية والاستقرار الإقليمي».