يشهد لبنان انقساماً سياسياً حاداً وجدلاً متجدداً حول قانون الانتخابات النيابية، المقرر إجراءها في 10 مايو المق لا سيما ما يتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين، وإنشاء «الدائرة 16»، وذلك على خلفية رأي «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل التي يرى البعض أنها مرجعية قانونية ملزمة للإدارة، فيما يصرّ آخرون على أن القانون النافذ لا يمكن تعديله أو تعليق العمل به إلا بتشريع صريح من مجلس النواب.
ودخلت الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان مرحلة مفصلية مع صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات الذي أكد حق المغتربين في الاقتراع لكامل أعضاء مجلس النواب الـ 128، ما وضع السلطة التنفيذية أمام استحقاق قانوني وسياسي لا يحتمل التأجيل، وفتح الباب أمام مواجهة بين ضرورات احترام القانون ومخاوف الانزلاق إلى أزمة سياسية جديدهذا التفسير قوبل باعتراضات سياسية ونيابية، رأت فيه تجاوزاً لصلاحيات واضحة، معتبرة أن الرأي غير ملزم ولا يمكنه تعديل أو تفسير قانون انتخاب نافذ بطريقة تناقض نصوصه الصريحة.
وأشارت مصادر متابعة إلى أن الجهة المخوّلة الفصل في النزاعات الدستورية المتصلة بالانتخابات هي المجلس الدستوري، لا هيئة استشارية.أعلن وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار، اليوم الإثنين، انطلاق مسار الانتخابات النيابية وفقًا للقانون النافذ، مؤكدا أن «قطار الانتخابات انطلق ولا يوقفه سوى إجراء يُتخذ في المجلس النيابي»، مشددًا على أن الهدف الأساسي هو إجراؤها في موعدها المحدد.وفي ما يتعلق برأي هيئة التشريع والاستشارات حول انتخاب اللبنانيين غير المقيمين، أوضح الحجار أنه «تم رفع الاستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ليُبنى على الشيء مقتضاه»، لافتا إلى أن هذه الاستشارة غير ملزمة، إلا أن عدم الأخذ بها يستوجب تعليلًا رسميًا استنادًا إلى إحدى مواد تنظيم العمل في وزارة العدل.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن أي اجتهاد لا يستند إلى نص القانون يشكّل خروجاً عن الأصول. وأكد تمسّكه بإجراء الانتخابات في موعدها، رافضاً حتى فكرة التمديد التقني، ومشدداً على أن الاحتكام يجب أن يكون لصناديق الاقتراع وحدها.في هذا السياق، شنّ عضو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عقيص هجوماً على بري،
وقال في حديث إذاعي إن «هناك إرادة لبنانية وشعبية جامعة لمنح الحق للمغتربين بالاقتراع في أماكن وجودهم في الخارج، يقابلها تعنّت شخص واحد هو بري»، مضيفاً أن من غير صلاحيات رئيس المجلس «تقييم عمل القاضي أو الإيحاء بوجود ضغوط أدّت إلى صدور قرار هيئة التشريع والاستشارات»،
عادّاً أن بري «يصادر حقوق 67 نائباً وإرادتهم».يذكر أن عددا من النواب يعتبرون أن قانون الانتخابات الحالي يشوبه خلل يتعلق بحق اللبنانيين المنتشرين في العالم بالمشاركة في العملية الانتخابية، ويطالبون بإدراج اقتراح تعديل القانون على جدول أعمال الجلسات التشريعية، بما يتيح للمغتربين انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب من أماكن انتشارهم، بدل حصر تمثيلهم بستة نواب موزعين على القارات الست، كما ينص القانون النافذ.
مصادر في وزارة الداخلية والبلديات أكدت أنّ الوزارة أصدرت جميع التعاميم اللازمة فور فتح باب الترشيح، وأرسلتها إلى وزارة المالية ومصرف لبنان، تمهيدًا لتعميمها على المصارف التجارية لفتح حسابات الحملة الخاصة بالمرشحين، وفق ما يفرضه قانون الانتخاب.غير أن المصارف لم تباشر حتى الساعة بفتح هذه الحسابات، ما يعني عمليًا تعطيل إمكانية استكمال ملفات الترشيح.