مع استمرار التلاسن بين طهران وتل أبيب، وتأكيد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه يناقش ضربات إسرائيلية محتملة على منشآت نفط إيرانية، تصاعدت أمس حدة المعارك بين الجيش الإسرائيلي وعناصر «حزب الله» في لبنان، في ظل استمرار إسرائيل في توغلها البري.
حيث أعلنت تل أبيب استهداف «مقرّ استخبارات» حزب الله في بيروت، وقتل 15 من عناصره في غارة على جنوب لبنان، وأصدر تحذيرات لأكثر من 20 قرية وبلدة في جنوب لبنان، بالإخلاء على الفور، فيما استهدف «حزب الله» قواعد وتجمعات عسكرية حدودية.. بينما رد الجيش اللبناني لأول مرة منذ سنة على هجمات إسرائيل، بعد مقتل جنديين.
وطال القصف أمس الجنوب وبيروت وضواحيها، وصولاً إلى منطقة عاليه شرقي بيروت، ومنطقة المعيصرة شمالي بيروت، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل خضر الشهابية، القيادي بـ «حزب الله»، المسؤول عن هجوم مجدل شمس، الذي وقع في 30 يوليو الماضي في غارة جوية، وقالت إن خضر الشهابية، هو قائد منطقة مزارع شبعا في «حزب الله».
ضرب أهداف
قال الجيش الإسرائيلي إن طائراته «ضربت أهدافاً تابعة لمقر استخبارات «حزب الله» في بيروت». كما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 15 عنصرا من «حزب الله» في غارة جوية على «مبنى بلدية بنت جبيل» في الجنوب، كانت مخزنة فيها «كميات كبيرة من الأسلحة».ودعا الجيش سكان أكثر من عشرين قرية ومدينة النبطية في جنوب لبنان، إلى إخلائها، تمهيداً لقصفها.
رد الجيش البناني
وفي خضم حملة القصف الجوي الإسرائيلي المكثف، الذي خلّف مئات القتلى في أنحاء مختلفة من لبنان، منذ حوالى عشرة أيام، أعلن الجيش اللبناني، أمس، أنه ردّ على «مصادر النيران» الإسرائيلية، بعد مقتل جندي -هو الثاني منذ صباح أمس في جنوب لبنان- وذلك للمرة الأولى منذ أكتوبر الماضي.
وقال الجيش في بيان: «قتل أحد العسكريين، نتيجة استهداف الجيش الإسرائيلي مركزاً للجيش في منطقة بنت جبيل في الجنوب، وقد ردّ عناصر المركز على مصادر النيران»، بعد وقت قصير من مقتل جندي لبناني وجرح آخر، في أثناء تنفيذهما مهمة «إنقاذ»، إلى جانب الصليب الأحمر اللبناني بجنوب لبنان.
كما أفاد بأن 4 مسعفين لقوا حتفهم في غارة إسرائيلية، خلال إجلاء الجرحى في جنوب لبنان.وهذه هي المرة الأولى التي يرد فيها الجيش اللبناني على مصادر نيران إسرائيلية منذ بدء الحرب قبل عام، وفق ما قاله مصدر أمني لبناني لوكالة «رويترز».
وكان مصدر في الجيش اللبناني، قد أكد أن قواته تعيد التمركز قرب الحدود في جنوب لبنان، على وقع الإعلان عن «عمليات محدودة»، تنفّذها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه صدّ توغلات إسرائيلية قرب الحدود، في عمليات شملت تفجير عبوات ناسفة. وقال أيضاً إنه استهدف قاعدة سخنين للصناعات العسكرية الإسرائيلية في خليج حيفا، أطلق صواريخ على مدينة طبريا في شمالي إسرائيل، واستهدف قواعد وتجمعات عسكرية حدودية.
مشاورات مكثفة
إلى ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، عن مشاورات مكثفة تعقد على المستويين السياسي والأمني، استعداداً لهجوم على إيران، من المحتمل تنفيذه في الأيام المقبلة. في حين قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، إنه يبحث ضربات إسرائيلية محتملة على منشآت نفط إيرانية. بينما قالت إيران إن رد طهران سيكون أقسى.
كما نقلت الصحيفة عن المصدر، أن هذا القرار الإسرائيلي ليس مؤكداً أن تتفق معه الولايات المتحدة، لكن واشنطن -وفق المصدر- تعلم أنه يتعين على تل أبيب الرد.
وبحسب ما قاله للصحافيين في البيت الأبيض، فإن بايدن لا يتوقع أن تشن تل أبيب أي رد على قصف طهران الصاروخي على إسرائيل، خلال الساعات المقبلة.
وقال بايدن، رداً على إذا ما كان يؤيد ضرب إسرائيل لمنشآت النفط الإيرانية: «نحن نناقش ذلك. أعتقد أن هذا سيكون قليلاً... على أي حال»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال بايدن، رداً على ما إذا كان سيسمح لإسرائيل بالرد على إيران: «أولاً، وقبل كل شيء، نحن لا نسمح لإسرائيل، نحن ننصح إسرائيل..».
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب لا تخطط حالياً لضرب المنشآت النووية الإيرانية. وأشارت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين، أن تل أبيب قد تستهدف مواقع إنتاج النفط، وقواعد عسكرية إيرانية.
ولفتت المصادر نفسها، إلى أن تل أبيب لم تتخذ قراراً بعد بشأن كيفية الرد على الهجوم الإيراني، ونقلت الصحيفة أن طبيعة الرد، ربما لا تتضح إلا مساء الجمعة، مشيرة إلى أن إسرائيل ستحدد حجم الرد، بناء على مستوى الدعم العملي والخطابي الأمريكي.
