مشهد ضبابي في لبنان وسط سيناريوهات حرب مفتوحة

توحي ضبابية المشهد السياسي في لبنان بأن الأيام المقبلة ستحمل الكثير من المخاطر والاهتزازات الأمنية (ضربات إسرائيلية)، في ظل رفض "حزب الله"  تسليم السلاح على رغم الإنذارات والرسائل المشفرة التي تصل إلى لبنان من مصادر إقليمية ودولية.

 أتت إطلالة الرئيس اللبناني جوزيف عون مساء أمس لمناسبة سنة على العهد وما تخللها من مواقف متقاطعة مع الأحداث الأمنية التي عكست استمرار مشكلة سلاح «حزب الله» الذي ما زال متمسكاً به بعد المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.

وكشف مصدر لبناني أن «لبنان تلقى في الآونة الأخيرة رسائل إسرائيلية واضحة، تُنقل عبر موفدين دوليين، وتتمحور حول تحذير مباشر من أن إسرائيل أعدت خطة عسكرية تدميرية واسعة جداً في حال أقدم الحزب على التدخل في أي حرب محتملة قد تندلع بين إسرائيل وإيران، وأن هذه الرسائل لا تدرج في إطار التهويل الإعلامي، بل تقدم كمعطيات جدية يراد لها أن تصل إلى صناع القرار في لبنان».

وتفيد مصادر بأن لبنان يمرر مرحلة تهدئة نسبية في انتظار ترقب الاجتماع المقبل للجنة الميكانيزم في 19 يناير الحالي وما إذا كان سيؤدي إلى أي شيء أم لا، في ظل توقعات سلبية في شكل عام نتيجة أجواء احتقان مستمرة داخلية ومع إسرائيل وعدم وضوح الرؤية اللبنانية لمسار الأمور.

تمسك «حزب الله» بسلاحه وترسانته الصاروخية يعرقل المرحلة الثانية من خطة نزع السلاح شمال الليطاني ويزيد التوتر الأمني والسياسي، ومن المرتقب عودة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت، حيث تحمل زيارته رسائل سياسية في أكثر من اتجاه، أبرزها دعم الحكومة اللبنانية وتشجيعها على تنفيذ التزاماتها عبر خارطة طريق واضحة، لا سيما ما يتعلق منها بمسألة حصر السلاح والتأكيد على أن المجتمع الدولي يقف مع لبنان،لكنه يصر على نتائج فعلية وليس فقط بيانات أو وعود.

استباقاً لوصول هؤلاء الموفدين وغيرهم، يلتقي رئيس الحكومة نواف سلام اليوم سفراء اللجنة الخماسية، وهم سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، وسيبحث معهم في خمسة ملفات: دعم المجموعة الخماسية لأداء الحكومة والفجوة المالية و⁠حصر السلاح والانتخابات النيابية و⁠إعادة الإعمار.

وقالت مصادر إن تصعيد الاعتداءات يوحي بأن الجيش الإسرائيلي يريد للجيش أن يضع الخطة المخصصة للمرحلة الثانية، والتي سيرفعها إلى مجلس الوزراء في فبراير على وقع الضغط العسكري، مبدية تخوفها من تصاعد وتيرة الاستهدافات.

ميدانياً، استهدفت مسيرة إسرائيلية، ليل أمس سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة في جنوب لبنان، كما أصيب شخص باستهداف مسيرة إسرائيلية، فجر اليوم، دراجة نارية في بلدة صديقين جنوب لبنان.

وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع «كواد كابتر»، ليلاً، قنبلتين على سطح قرميد لمبنى عين العديسة؛ ما تسبب في أضرار جسيمة بالمكان.واستهدفت مسيرة إسرائيلية، بعد منتصف الليل، دراجة نارية في بلدة صديقين في قضاء صور، ما أسفر عن إصابة شخص نقل إلى أحد مستشفيات صور، وفق ما أعلنته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.