العراق أمام استحقاق حصرية السلاح والنأي عن الصراعات الإقليمية

قيس المحمداوي نائب قائد قيادة العمليات العراقية خلال عملية تسلم سلاح إحدى الميليشيات
قيس المحمداوي نائب قائد قيادة العمليات العراقية خلال عملية تسلم سلاح إحدى الميليشيات

دبي - البيان، بغداد - وكالات

تخضع المساعدات الدفاعية الأمريكية المقترحة للعراق لقيود من جانب أعضاء في الكونغرس، مطالبين بسيطرة الدولة العراقية على الجماعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة.

وسلّطت «خدمة أبحاث الكونغرس»، التي تقدم خدماتها الاستشارية لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، الضوء على الأهمية الاستراتيجية للعراق، قائلة في تقرير نقلته وكالة «شفق نيوز» العراقية، أن العراق يقع على مفترق طرق في الشرق الأوسط، ويرتبط بعلاقات مع أطراف متناقضة، وهو ما يسهم في تشكيل المصالح العراقية.

ولفت التقرير إلى أن حكومة علي الزيدي تواجه أسئلة حول توجهها الاستراتيجي، والتزامها بتأكيد سيطرة الدولة على الجماعات المسلحة، وخطط تجنب الأزمات المالية وأزمات الطاقة التي تفاقمت بسبب الصراع.

وتناول التقرير «هجمات الجماعات العراقية المسلحة على القوات الأمريكية وعلى أهداف مدنية في إقليم كردستان والدول المجاورة، ما أثار ضربات مضادة وكثّف الضغط على العراق لكبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران».

وأشار التقرير إلى أن الكونغرس خصص منذ عام 2014 أكثر من 8.4 مليارات دولار للعراق من أجل تدريب وتجهيز برامج محاربة تنظيم داعش، موضحاً أن الكونغرس قد ينظر إلى التطورات في العراق وعلاقاته مع جيرانه.

وتابع إن «الولايات المتحدة طالبت العراق باتخاذ إجراءات لتفكيك الجماعات المسلحة التي هاجمت أهدافاً أمريكية وأهدافاً مدنية وبنية تحتية في العراق والدول المجاورة».

ضبط السلاح

يأتي ذلك وسط تحركات للحكومة العراقية بشأن ضبط السلاح المنتشر في البلاد، ومنع مشاركة الفصائل في أي نزاع عسكري في المنطقة. وحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي، فإن اجتماعاً للحكومة، الاثنين، شهد «تأكيداً حاسماً على موضوع السيادة الوطنية وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة كل من يُخل بالأمن والاستقرار، مع التشديد على موقف العراق الثابت برفض استخدام الأراضي والأجواء العراقية مُنطَلقاً للاعتداء على دول الجوار».

وأشار القائد العام للقوات المسلحة، خلال الاجتماع، إلى أهمية «العمل على حفظ استقرار المنطقة، الذي ينعكس بشكل إيجابي على استقرار البلاد، واتخاذ جملة من التوجيهات والقرارات التي تضمن الاستجابة السريعة لأي متغيرات في المشهد الإقليمي»، وفق بيان الحكومة.

وتكرر الحكومة العراقية تأكيدها على التزامها بتطبيق مبدأ سيادة القانون وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات معقدة تتعلق بحجم النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تتمتع به بعض الفصائل المسلحة.

وكانت مصادر عراقية كشفت في وقت سابق عن اتصالات أجرتها الحكومة مع قادة فصائل مسلحة بهدف منع انخراطها في التوترات الإقليمية، مستفيدة من تأييد بعض تلك الفصائل لخطة الدولة المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

استجابة للضغوط

وكان التيار الصدري أعلن في 27 مايو الماضي دمج الجناح العسكري التابع له «سرايا السلام» ضمن مؤسسات الدولة، داعياً ميليشيا «الحشد الشعبي» إلى تسليم أسلحتها.

وتعكس مواقف الأطراف المختلفة في العراق حجم الانقسام القائم بشأن كيفية معالجة ملف الفصائل المسلحة، وهو ملف ازداد تعقيداً خلال السنوات الماضية مع توسع نفوذ جماعات تمتلك قدرات عسكرية كبيرة ومصادر تمويل مستقلة.

وأشار رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني شاخوان عبدالله إلى وجود عقبات إضافية قد تعرقل أي مشروع لنزع السلاح، موضحاً أن بعض الأسلحة الموجودة لدى الفصائل لا تعود ملكيتها الفعلية لتلك الجماعات.

وأضاف أن بعض الفصائل قد تبدي استعداداً لتسليم أسلحتها، إلا أن هذه الأسلحة تعود في الأصل إلى دول إقليمية تعتبرها جزءاً من ممتلكاتها، ما قد يعرقل عملية التسليم، بما في ذلك الأسلحة المتطورة والطائرات المسيّرة.

ولفت عبدالله إلى احتمال لجوء بعض الجماعات إلى نقل أسلحتها إلى تشكيلات أخرى بدلاً من تسليمها للدولة، مشيراً إلى أن نحو 30% من الجماعات المسلحة تندرج ضمن «الحشد الشعبي»، فيما تعمل النسبة الأكبر، والمقدرة بنحو 70%، خارج هذا الإطار.