احتجاجات إيران.. بزشكيان يتفهم المطالب وترامب يلوح بالتدخل

شهدت إيران احتجاجات على غلاء المعيشة، وأسفرت مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن عن مقتل ستة أشخاص، بينهم عنصر في قوات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري، في أول حصيلة منذ انطلاق التحركات قبل خمسة أيام، وفق وسائل إعلام إيرانية ومسؤولين محليين.

وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، انطلقت الاحتجاجات التي بدأت الأحد الماضي بتحرّك لتجّار في طهران رفضاً لارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، قبل أن تتوسع لتشمل شرائح اجتماعية أخرى وتنتقل إلى مناطق عدة، لا سيما في غرب البلاد. وأفادت وكالة «فارس» الإيرانية بسقوط قتيلين مدنيين في مدينة لردغان جنوب غربي إيران، عقب مواجهات اندلعت بعد قيام متظاهرين برشق مبانٍ إدارية بالحجارة، من بينها مبنى المحافظة ومسجد ومصارف، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع.

وفي وقت لاحق، ذكرت الوكالة نفسها أن ثلاثة مدنيين لقوا حتفهم وأُصيب 17 آخرون في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، إثر مواجهات اندلعت عندما حاول محتجون مهاجمة مركز للشرطة.

بالتوازي مع التصعيد الميداني، أعلنت وكالة «تسنيم» الإيرانية توقيف 30 شخصاً في منطقة ملارد غربي طهران بتهمة «الإخلال بالنظام العام»، مشيرة إلى أن الموقوفين «حاولوا زعزعة الاستقرار». كما أفادت الوكالة بإحباط محاولة لإضرام النار في مسجد بمدينة همدان غرب البلاد.

من جهتها، شددت السلطات الإيرانية على التمييز بين الاحتجاجات السلمية والأعمال التخريبية. وقال الناطق باسم الشرطة الإيرانية، سعيد منتظر المهدي، إن الشرطة «تتفهم المطالب الاقتصادية المشروعة»، لكنها «لن تتسامح مع أي فوضى أو محاولات لتخريب الممتلكات العامة». كما حذّر القضاء الإيراني من استغلال الاحتجاجات «لزرع الفوضى»، متوعداً بـ«رد قانوني حازم».

وفي أول تعليق له، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حكومته إلى التحرك العاجل لمعالجة الأزمة المعيشية، محذراً في خطاب متلفز من أن «عدم حل مشاكل سبل عيش الناس سيقود البلاد إلى جهنم»، وفق تعبيره. وأقرّ بزشكيان منذ اليوم الأول للتحركات بـ«مشروعية المطالب الاقتصادية» للمتظاهرين، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي.

ترامب يتوعد

على الصعيد الدولي، دخلت الاحتجاجات الإيرانية دائرة التوتر السياسي مع الولايات المتحدة، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده «جاهزة للتحرك» إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتل متظاهرين سلميين. وكتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» أن واشنطن «ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين» في حال تعرضهم لإطلاق نار.

وردّاً على هذه التصريحات، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أن أي تدخل أميركي سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية»، داعياً ترامب إلى إدراك تبعات أي مغامرة من هذا النوع. كما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تهديدات ترامب بأنها «متهورة وخطيرة»، مؤكداً أن غالبية الاحتجاجات ذات طابع سلمي.