أمريكا وإيران..تصعيد في «قشم» والوسطاء يطاردون التسوية

طائرة مقاتلة تهبط على سطح حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج دبليو بوش
طائرة مقاتلة تهبط على سطح حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جورج دبليو بوش

نفذت الولايات المتحدة ضربات محدودة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز، بحسب ما أوردت وسائل إعلام أمريكية، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع خمسة انفجارات متتالية. ونقلت «وول ستريت جورنال» و«سي إن إن» و«نيويورك تايمز» ووسائل إعلامية أخرى عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم قولهم: إن الهجمات كانت دفاعية.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أنها تندرج في إطار سلسلة من الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة ضد إيران، وأنه لم يجرِ الإعلان عنها رسمياً لتجنب إعطاء الانطباع بأن واشنطن تنوي استئناف العمليات العسكرية الواسعة. بدوره، نفى الجيش الإسرائيلي أي مشاركة له في هجمات على الجزيرة الواقعة في مضيق هرمز.

وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن خمسة انفجارات متتالية هزت قشم، في حين أفاد سكان عن رؤية طائرتين تحلّقان. ولم توضح الوكالة سبب الانفجارات. بدوره، أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة شنت ضربة على إيران استهدفت منشأة للدفاع الجوي. وقال ترامب في تصريحات لشبكة فوكس نيوز:

«لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي.. وما أن أنجز العمل فيها، ضربناها»، مشيراً إلى أن ذلك كان هجوماً محدوداً. وكتب ترامب على منصته تروث سوشال قبيل انتخابات منتصف الولاية: «أسعار النفط تهبط بشكل حاد..

لأن الناس يشعرون بأنه لن تكون هناك حرب مع إيران. إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن. قد يحدث ذلك!». في المقابل، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على أن أحداً لن يستفيد من هذه الحرب، مشيراً إلى العمل على حل من خلال الحوار.

وجدد بزشكيان التأكيد أن المرشد مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لمناقشة قضايا كان يعدها من المحظورات، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.

وشدد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، على حق طهران في الدفاع عن النفس. ونُقل عن آبادي قوله: «نحن حالياً في حالة حرب وقد تعرضنا لعدوان عسكري، ولذلك فإن أي إجراء نتخذه في هذا الإطار سيكون ممارسة لحقنا المشروع في الدفاع الشرعي عن النفس». من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كبير مفاوضي إيران مع أمريكا، إن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة لمنع اندلاع الحرب مجدداً.

وأضاف قاليباف، في كلمة أمام البرلمان، أن إيران تظل مستعدة للمعركة، وإصبعها على الزناد. وأضاف قاليباف: «إذا ارتكبت واشنطن خطأ استراتيجياً آخر في حساباتها، فعليها أن تدرك أنها ستواجه هذه المرة ساحة معركة جديدة، وستجد نفسها في وضع أكثر يأساً مما هي عليه اليوم، وهي تبحث عن مخرج».

وساطة

وعلى خط الوساطة ومحاولات التسوية، أعلنت قطر أنها ما زالت تأمل في التوصل إلى اتفاق بين الطرفين في ظل مراجعتهما مقترحات قدمها الوسطاء. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري للصحفيين: «ما نؤكد عليه حالياً هو أن جسر الهوة ما زال مستمراً بين الأطراف..

ما زال هناك التزام بالمسار التفاوضي من قبل الطرفين ونحن نقوم بتبادل المقترحات بشكل لحظي»، مضيفاً أنهما يقومان بمراجعة الأفكار والمقترحات التي تم تقديمها من قبلنا. وصرح: «ما زلنا نأمل بوجود فرصة للتوصل إلى اتفاق»، لافتاً إلى أن الدوحة تعمل من أجل التوصل إلى اتفاق موقت.

وحذر من أن أي تصعيد قد يُعقّد المحادثات. وقال: «نعمل على إيقاف هذا التصعيد، نعمل على الوصول إلى اتفاق دبلوماسي وكل ما يجري على الأرض حالياً هو في إطار الوصول إلى حل دبلوماسي ينهي هذه الأزمة».

اتساع هوة

إلى ذلك، قال مسؤول إيراني كبير، إن ‌إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين ​عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مضيفاً: «يعمل الوسطاء بجد لتضييق هوة الخلافات».

وشدد المسؤول الإيراني على أنه يجب تلبية شروط طهران إذا كانت الولايات المتحدة تريد فتح مضيق هرمز. وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، في وقت لاحق، بأن الرد الأمريكي على المطالب الإيرانية لم يكن مقنعاً،.

مضيفاً أن واشنطن يجب أن تتناول شروط إيران السبعة بالكامل وعلى نحو صريح وأن تعمل على تنفيذها. وكتب على منصة إكس:

«فقط في هذه الحالة سيعاد فتح مضيق هرمز». في الأثناء، أفادت ​وسائل إعلام إيرانية نقلاً عن بحرية الحرس ⁠الثوري، بأن ثلاث ناقلات نفط اصطدمت ‌بألغام واشتعلت فيها النيران ‌في مضيق هرمز، أمس، بعد دخولها مسارات ملاحية غير مصرح ​بها مع إغلاق ​أنظمة الملاحة ⁠والتعريف الخاصة بها. وأضافت البحرية ​أن ⁠السفن اشتعلت ⁠فيها النيران قبالة ⁠الساحل الجنوبي للمضيق.