أمريكا وإيران.. الوساطات مستمرة واحتمال استئناف الحرب وارد

مقاتلة أمريكية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في إطار تحشيد أمريكي بالمنطقة
مقاتلة أمريكية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في إطار تحشيد أمريكي بالمنطقة

تسابق الوساطات الزمن لمنع تصعيد عسكري جديد بين أمريكا وإيران، إذ تحتضن العاصمة القطرية الدوحة محادثات شاقة مع المفاوضين الإيرانيين، وبينما يُحتمل أن يقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ عملية عسكرية حال خسر حزبه انتخابات الكونغرس، تمضي طهران في تعنتها بالقول إنه لا يمكن إحراز أي تقدم في مسار المفاوضات دون الموافقة على كامل شروطها.

وأفاد ​مسؤول لرويترز، أمس، بأن المفاوضين الإيرانيين ⁠موجودون في الدوحة لإجراء محادثات مع ‌الوسطاء القطريين، وذلك ‌عقب محادثات استمرت ‌أكثر من ‌12 ساعة ‌في طهران ​الجمعة، ‌في ​إطار الجهود ⁠المتواصلة لإنهاء ​حرب إيران. وقال ⁠المسؤول إن ⁠الفريق القطري ⁠على اتصال دائم مع المفاوضين الأمريكيين طول فترة ‌المحادثات.

بدوره، قال وزير ‌الخارجية الإيراني، ​عباس عراقجي، إن طهران ناقشت رسالة جيه.دي فانس، نائب ⁠الرئيس الأمريكي، في اجتماعات رفيعة المستوى، مضيفاً:

«لا توجد حالياً خطط لإجراء محادثات ‌مباشرة مع الولايات ‌المتحدة.. لا نرى حاجة للقاء الأمريكيين حالياً، وشروطنا واضحة، والوسطاء يواصلون مشاوراتهم بشأنها.. سنقرر إذا ما كانت المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بعد موافقة واشنطن على شروطنا».

وكشف عراقجي عن توجه وفد إيراني إلى الدوحة لمواصلة المشاورات، موضحاً أن الوسطاء القطريين والباكستانيين يواصلون المشاورات بشأن الشروط الإيرانية. وأبان أن الوسطاء قدموا مقترحات بشأن الملف النووي تُدرس حالياً ضمن المرحلة الثانية.

مشدداً على أن المقترح الإيراني هو الوحيد المطروح حالياً لإعادة فتح مضيق هرمز. وأشار عراقجي، إلى أن محاولة الجانب الأمريكي فتح باب الحوار والتفاهم بشكل أوسع تعد خطوة إيجابية، لافتاً إلى أنه إذا كان هدف واشنطن من رسالة فانس إثارة الخلافات، فسيكون ذلك خطأ جديداً يضاف إلى أخطائها السابقة.

ومضت إيران في تعنتها بتأكيد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أنه لا يمكن إحراز أي تقدم في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة دون الموافقة الكاملة على الشروط السبعة التي وضعتها طهران.

على صعيد متصل، نقل موقع أكسيوس عن مصادر إقليمية وأمريكية، عن أن الرئيس دونالد ترامب قد يميل لإصدار أمر بتنفيذ عملية عسكرية في إيران إذا خسر الجمهوريون انتخابات التجديد النصفي، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يضغط على ترامب لشن عملية مشتركة ضد إيران مباشرة بعد الانتخابات.

وكشف الموقع نقلاً عن المسؤولين، عن أن هناك مطلبين متناقضين عرقلا المحادثات حتى الآن، وهما إصرار إدارة ترامب على أن تقدم إيران تنازلات نووية كجزء من استئناف المفاوضات، واشتراط طهران أن ترفع واشنطن حصارها البحري أولاً وتفرج عن الأموال المجمدة وتسمح لها ببيع النفط.

وأشار المسؤولون وفقاً للموقع، إلى أن القطريين يحثون الولايات المتحدة وإيران على الاتفاق على مجموعة من الخطوات المتبادلة التي ستنفذ على مدى بضعة أيام، وتعيد الطرفين إلى محادثات مباشرة بشأن البرنامج النووي وقضايا أخرى.

ولفتت المصادر إلى أن نائب الرئيس، جيه دي فانس، ومبعوثي الرئيس الأمريكي، ويتكوف وكوشنر، يرغبون في استئناف المفاوضات، في حين يشكك ترامب في أن إيران ستوافق يوماً على اتفاق يراه مقبولاً، مبيناً أن وزيري الحرب بيت هيغسيث، والخارجية ماركو روبيو، يبديان تشكيكاً كبيراً في إمكانية التوصل إلى أي اتفاق نووي مع النظام الإيراني الحالي.

تدهور اقتصادي

وفي ظل ما يصاحب المسار السياسي من جمود ومراوحة مكان، يبدو الاقتصاد الإيراني في أسوأ أوضاعه في ظل ما رشح من أنباء عن ارتفاع في معدلات التضخم، إذ أظهرت بيانات مركز الإحصاء الإيراني بلوغ معدل التضخم السنوي 76.8% خلال الأشهر الـ12 المنتهية من العام الإيراني الحالي، في حين ارتفعت أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية بنسبة 88.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وسط استمرار ضغوط المعيشة على الأسر.

وسجل التضخم الشهري 4.4%، وتصدر التعليم الزيادات الشهرية بنسبة 23.5%، تلاه النقل بنسبة 10.7%، ثم الترفيه والثقافة بنسبة 9.8%. وبلغت الزيادة الشهرية في أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات والتبغ 2.4%، مقابل 5.8% للسلع غير الغذائية والخدمات.