«هرمز» محل سجال.. واقتصاد إيران يختنق

سفن عالقة في مضيق هرمز قرب منطقة مسندم في سلطنة عمان |
سفن عالقة في مضيق هرمز قرب منطقة مسندم في سلطنة عمان |

تزداد يوماً بعد آخر تجليات تأثير الحصار الأمريكي على إيران واقتصادها وقدرة مواطنيها على تلبية أبسط الاحتياجات، وفيما أكدت روسيا جاهزيتها لإيجاد حل مقبول للخروج من الأزمة بين واشنطن وطهران، حذرت سفارات أمريكية في المنطقة مواطنيها من تهديدات.

وفي مؤشر جدي على عمق ما أحدثه الحصار الأمريكي بالبلاد من تأثيرات، أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، عن حزمة قرارات عكست الضغوط المعيشية والخدمية، لاسيما على الفئات الأكثر تأثراً بغلاء الأسعار وتهاوي القدرة الشرائية.

وأكد بزشكيان أن الحكومة بصدد تنفيذ زيادة وشيكة في قيمة «القسيمة الإلكترونية» المخصصة للسلع التموينية بمقدار 500 ألف تومان، في مسعى لتوجيه الدعم المباشر نحو الفئات الأشد فقراً والأكثر احتياجاً. ودعا بزشكيان موظفي الدولة إلى اعتماد خيار «العمل عن بعد»، إلى جانب حضهم على الالتزام بمبادرة «ثلاثاء بلا سيارات».

فقدان ورقة

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن إيران خسرت ورقة السيطرة على مضيق هرمز الذي يتدفق عبره نحو 14 مليون برميل نفط يومياً. وأضاف روبيو أن الرئيس دونالد ترامب لم يترك إيران تبني سلاحاً نووياً وتحميه خلف ستار من آلاف الصواريخ والمسيرات.

في السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده ترحب بأي فكرة تضمن الأمن الإقليمي من دون وجود عوامل أجنبية، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية انعدام الأمن في مضيق هرمز، الذي يشكل محور التوترات بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقال إن الحرب والحصار الاقتصادي، يشكلان المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة.

بدوره، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده جاهزة لإيجاد حل مقبول للخروج من الأزمة بين واشنطن وطهران. وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع عراقجي، إنه أجرى محادثات جيدة في طهران، بأول زيارة له منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

ودعا لافروف الأطراف المتنازعة إلى العودة لطاولة الحوار. ورفض وزير الخارجية الروسي الإجراءات أحادية الجانب من بعض الدول، مطالباً بضرورة توفير الأمن في مضيق هرمز. كما اتفق مع المسؤولين الإيرانيين على ضرورة إنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب، وفق تصريحاته.

زيارة

في الأثناء، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن من المقرر وصول قائد الجيش ‌الباكستاني، ‌عاصم ​منير، إلى ⁠طهران اليوم. ولم ⁠يصدر ⁠أي تأكيد من الجانب الباكستاني بشأن ‌الزيارة.

أسبوع حاسم

في الأثناء، قالت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة، إن الأسابيع القليلة المقبلة تمثل فترة حاسمة للقيادة الإيرانية التي تتوقع أن يصبح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أقل تأثراً بارتفاع أسعار الطاقة بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وأضافت الصحيفة أن طهران تسعى إلى إلحاق أكبر قدر من الضرر بترامب عبر تصعيد هجماتها في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن مسؤولين إيرانيين يعتبرون الفترة التي تسبق هذه الانتخابات حاسمة لممارسة الضغوط على الإدارة الأمريكية. ونقلت «واشنطن بوست» عن دبلوماسي عربي وآخر غربي قولهما، إن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى معاقبة ترامب انتخابياً.

في المقابل، قال مسؤول غربي للصحيفة، إن القوات الأمريكية تنفذ عمليات يومية واسعة النطاق، تشمل استخدام طائرات مقاتلة ومسيرات وقوات عمليات خاصة، لتوجيه حركة السفن العابرة لمضيق هرمز وحمايتها. وأضاف أن متوسط الهجمات الإيرانية في المضيق بلغ نحو 30 هجوماً أسبوعياً خلال سبتمبر الماضي.

ووفق مسؤول إيراني نقلت عنه الصحيفة، تبادل الجانبان الأمريكي والإيراني مقترحات خلال اجتماع عُقد في سبتمبر الماضي، وضغط بعض كبار المسؤولين الإيرانيين للتوصل إلى اتفاق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكنهم رفضوا طلباً أمريكياً بتقديم تنازل نووي مسبق.

إلى ذلك، أصدرت عدة سفارات أمريكية في الشرق الأوسط تحذيرات أمنية متطابقة للمواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط، مشيرة إلى تهديدات محتملة من إيران أو الحوثيين. وجاء في التحذير: «قد تستهدف إيران والجماعات الداعمة لها مصالح أمريكية أخرى في الخارج أو في مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات الأمريكية والمؤسسات الأخرى». وحذر البيان الأمريكيين بضرورة الانتباه لاحتمالات إلغاء الرحلات الجوية، وإغلاق المجالات الجوية، واضطرابات السفر، وتوخي درجات عالية من اليقظة بسبب البيئة الأمنية المعقدة.

على صعيد آخر، أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن 6 آلاف بحار عالقون قرب مضيق هرمز منذ بداية الصراع. ونقلت قناة فوكس نيوز، عن الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية قوله: «نحو 6 آلاف بحار عالقون منذ بداية الصراع قرب مضيق هرمز.. الوضع لا يزال خطيراً وحرجاً فيما يتعلق بالشحن البحري الدولي.. ندعو إلى عدم عبور مضيق هرمز قبل الحصول على ضمانات».