تعهدت الولايات المتحدة وبريطانيا و27 دولة حليفة باتخاذ إجراءات لمواجهة التهديدات الإيرانية وملاحقة الجهات التي تنفذ أنشطة عدائية نيابة عن طهران، في تصعيد دبلوماسي وأمني أعقب اتهام لندن للحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء تهديد استهدف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية. وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري مهاجمة ناقلة نفط عملاقة في مضيق هرمز، بينما أكدت طهران أنها لا تزال تدرس الرد الأمريكي على مقترحها لإعادة فتح الممر الملاحي الاستراتيجي، وسط استمرار الخلافات بشأن شروط استئناف المفاوضات.
وفي بيان مشترك أصدرته الخارجية البريطانية، الاثنين، أدانت الدول الـ29، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، ما وصفته باستخدام إيران الهجمات العنيفة وعمليات التخطيط للقتل والتخريب والحرق والهجمات الإلكترونية والأنشطة العدائية الأخرى ضدها وضد شركائها.
وأعلنت الدول تأييدها للتقييم البريطاني بشأن تورط إيران في واقعة قاعدة فيرفورد الجوية في 27 سبتمبر الماضي، مؤكدة أن أي جهة تنفذ أنشطة عدائية نيابة عن طهران أو أي دولة أخرى ستواجه إجراءات لتحديد هويتها والتحقيق معها وإحباط أنشطتها وملاحقتها قضائياً. وشددت على التزامها تعزيز التنسيق الأمني وحماية سيادتها ومحاسبة المسؤولين عن هذه الأنشطة.
وأشار البيان إلى هجمات شهدتها أوروبا واستهدفت تجمعات يهودية وصحفيين إيرانيين ومصالح أمريكية، وأعلنت جماعة تطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» مسؤوليتها عنها.
اتهامات وعقوبات
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام أمام مجلس العموم إن تقييم السلطات يشير إلى احتمال كبير بأن الواقعة الأمنية قرب قاعدة فيرفورد نُسقت داخل إيران، وأنها جرت «بتوجيه شبه مؤكد» من الحرس الثوري. وأكد أن بلاده لن تتسامح مع التهديدات على أراضيها، متعهداً باستهداف الشبكات الإجرامية التي تستخدمها إيران ومصادر تمويلها، وفرض مزيد من العقوبات لتقليص قدرة الحرس الثوري على تنفيذ أنشطة عدائية.
وأعلنت الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني وفرض عقوبات على إيرانيين اثنين، هما روح الله بازقندي، المسؤول عن عمليات مكافحة التجسس في الحرس الثوري، وشهرام علي رضا تمرزاده جاكي، المرتبط بشبكة زندشتي الإجرامية المتورطة في مخططات ضد معارضين إيرانيين. وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر السفر ومنع تولي إدارة الشركات.
وتعود الواقعة إلى 27 سبتمبر، عندما رُصد نشاط مشبوه قرب القاعدة الواقعة جنوب غربي إنجلترا، وأوقفت الشرطة سبعة مشتبه بهم خلال التحقيقات قبل الإفراج عنهم بكفالة دون توجيه اتهامات. ولم يعثر المحققون على متفجرات داخل المركبات المشتبه بها، لكنهم عثروا على كميات من البنزين.
وكانت الولايات المتحدة سحبت قاذفاتها من طراز «بي-1» من القاعدة، التي استخدمتها القوات الأمريكية خلال الحرب على إيران. وقال الرئيس دونالد ترامب إن تهديدات أمنية دفعت إلى سحب القاذفات، فيما كشف مسؤولون أمريكيون عن شبهات بوجود مخطط مرتبط بإيران لتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة.