واشنطن تخيّر طهران بين «النووي» أو استخدام القوة

مروحية تسلّم حمولة على سطح حاملة الطائرات جورج واشنطن في عرض البحر
مروحية تسلّم حمولة على سطح حاملة الطائرات جورج واشنطن في عرض البحر

  صادرات النفط من الشرق الأوسط تجاوزت مستوياتما قبل الحرب  

استعدادات في الجيش الإسرائيلي للقيام بتحرك مستقل ضد إيران

وضعت واشنطن، أمس، طهران أمام خيارين مجدداً بشأن برنامجها النووي: إما التخلي عنه طوعاً أو مواجهة إمكانية استخدام القوة، في وقت واصلت إيران توظيف مضيق هرمز ورقة ضغط وابتزاز على المنطقة والملاحة الدولية، وسط مؤشرات متزايدة إلى ضغوط اقتصادية وأمنية داخلية تواجهها طهران بعد أكثر من سبعة أشهر على اندلاع الحرب.

وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث إن أمام إيران فرصة للتخلي طوعاً عن برنامجها النووي، محذراً من أنه في حال رفضها، فإن الولايات المتحدة قد تضطر إلى فرض ذلك بالقوة.

وجاءت تصريحات هيغسيث متزامنة مع تأكيد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الرئيس دونالد ترامب يواصل العمل على المسارين الدبلوماسي والعسكري في التعامل مع إيران بالتوازي.

وأوضح رايت أن الإدارة الأمريكية تنظر في كل السبل لتحقيق أهدافها، اقتصادياً وعسكرياً، مؤكداً أن الضغط الدبلوماسي والاستعداد العسكري مستمران في جميع الأوقات.

وتكرّس هذه التصريحات معادلة أمريكية تقوم على إبقاء باب التسوية مفتوحاً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التهديد باستخدام القوة إذا لم تستجب طهران للمطالب المتعلقة ببرنامجها النووي، في ظل مساعٍ مستمرة للتوصل إلى تسوية تشمل أيضاً حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وفي مؤشر موازٍ إلى بقاء الخيار العسكري قائماً، نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر عملياتية في الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل والولايات المتحدة تحافظان على تنسيق استخباراتي وعملياتي وثيق بشأن إيران، فيما يجري الجيش الإسرائيلي استعدادات تتيح له التحرك بصورة مستقلة إذا دعت الحاجة.

وبحسب الصحيفة، تشمل الاستعدادات خيارات هجومية استباقية إلى جانب ترتيبات دفاعية تحسباً لإقدام طهران على تحركات عسكرية جديدة.

ورقة «هرمز»

وفي مقابل الضغوط الأمريكية، واصلت إيران استخدام مضيق هرمز أداة للابتزاز وللضغط السياسي والاقتصادي، فيما يبدو محاولة للحفاظ على إحدى أهم أوراقها التفاوضية وانتزاع تنازلات تخفف عزلتها والعقوبات والقيود المفروضة عليها.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الحرس الثوري الإيراني هدد باستهداف ناقلة كانت تعبر المضيق وأمرها بالعودة أدراجها، وهو ما امتثلت له الناقلة. ووقع الحادث على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل خصب في سلطنة عمان.

لكن قدرة طهران على استخدام اضطراب الملاحة ورقة ضغط تواجه تحدياً متزايداً مع نجاح دول المنطقة في استعادة جزء كبير من تدفقات الطاقة عبر مسارات مختلفة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط من الشرق الأوسط، باستثناء إيران، تجاوزت خلال فترات من سبتمبر مستويات ما قبل الحرب، البالغة نحو 18 مليون برميل يومياً.

كما واصلت شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر «هرمز» مسار التعافي الذي بدأ في سبتمبر، وغادرت ثلاث شحنات على الأقل المضيق منذ أواخر الأسبوع الماضي، وإن ظلت تدفقات الغاز المسال أقل بأكثر من 75 في المئة من مستويات ما قبل الأزمة.

ضغوط الداخل

وتتزامن المناورات الإيرانية خارجياً مع تصاعد الضغوط في الداخل، فقد أعلن الرئيس مسعود بزشكيان قبول استقالة وزير النفط محسن باك نجاد وتعيين حميد بورد مشرفاً على الوزارة، في وقت يمثل فيه قطاع النفط أحد أبرز مفاصل الأزمة الاقتصادية الإيرانية تحت وطأة الحصار والقيود على الصادرات.

وفي مؤشر آخر على تشدد السلطات في مواجهة التحديات الداخلية، أعلنت السلطة القضائية تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت أواخر العام الماضي، بعد إدانتهما بالضلوع في مقتل أربعة من عناصر الشرطة في أصفهان.

كما كشفت تقارير عن إنشاء أول كتيبة نسائية مسلحة تابعة لقوات «الباسيج» في طهران، ضمن برامج أوسع لتعبئة المدنيين ورفع الجاهزية لمواجهة أي تصعيد جديد.