واشنطن تشدد الخناق على إيران.. حشد عسكري وضغط مالي ومفاوضات متعثرة

لقطة جوية تظهر سفناً بالقرب من مضيق هرمز | رويترز
لقطة جوية تظهر سفناً بالقرب من مضيق هرمز | رويترز


صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على إيران بالتوازي على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحسم الحرب سريعاً، وإرسال واشنطن تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط، وتشديد الخناق على مصادر التمويل والإيرادات الإيرانية، فيما تواصل الأطراف الوسيطة محاولاتها لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً ومنع انزلاق الصراع إلى موجة جديدة من المواجهة.

وقال ترامب، خلال كلمة في ولاية تكساس، إن الولايات المتحدة تواجه مشكلة في تحديد الطرف الذي يمكن التفاوض معه داخل إيران، مضيفاً أن معظم القيادات السابقة رحلت، وأن واشنطن تحاول التعامل مع القيادة الحالية وتسعى في نهاية المطاف إلى إيجاد طرف يمكنها التفاوض معه. وأكد ترامب أن إيران لم تعد الآن كما كانت وترغب في التوصل إلى اتفاق.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تريد أن تترك الفوضى في إيران «لرئيس آخر قد لا يفعل ما فعلناه». كما قال إن إيران «مستعدة للاستسلام»، مضيفاً، «أنجزنا المهمة في إيران في يوم واحد وبقينا هناك لفترة أطول لأننا لم نرد أن يكون انتصارنا قصير الأمد».

وأبدى ترامب ثقته بإمكانية إنهاء الحرب سريعاً، وقال إن إيران باتت في وضع عسكري واقتصادي بالغ الصعوبة، وإنها ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكنه شكك في الوقت نفسه في احتمال التزام طهران بأي تفاهم يتم التوصل إليه. كما كرر أن إيران «لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً»، ولوّح بإمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة إذا أخفقت المفاوضات، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر أو بعدها. وقال إن من المحتمل جداً ألا تلتزم إيران بأي اتفاق يُبرم معها. وأضاف أن «لدى إيران بعض الصواريخ، لكن الولايات المتحدة قادرة على التعامل معها»، مشيراً إلى أن «الحرب ستنتهي بطريقة أو بأخرى».

تعزيزات عسكرية

وتأتي لهجة ترامب بالتزامن مع تعزيز ملحوظ للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، إذ أرسلت واشنطن حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» ومجموعتها القتالية، إلى جانب مجموعة الاستعداد البرمائي «ماكين آيلاند»، في تحرك قد يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى ثلاث بحلول أواخر أكتوبر.

وبحسب تقارير أمريكية، تشمل التحركات ما يصل إلى نحو 10 آلاف عسكري إضافي، في وقت توجد فيه بالفعل قوات بحرية وجوية أمريكية كبيرة في المنطقة، ما يعزز الخيارات العسكرية المتاحة لواشنطن في حال تعثرت الجهود الدبلوماسية بصورة نهائية.

وبالتوازي مع الحشد العسكري، تؤكد الإدارة الأمريكية أنها تعمل على حرمان طهران من الموارد المالية التي تقول إنها تستخدم في تمويل أنشطتها العسكرية وحلفائها في المنطقة.

وأكدت الخارجية الأمريكية أنها تعمل مع وزارة الخزانة على تحديد الجهات التي تسهل تمويل النظام الإيراني، وإنه يتم العمل على حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يستخدمها في أنشطته ودعم وكلائه.

ووسعت وزارة الخزانة، الخميس، إجراءاتها ضد شبكة «إيه7» المالية المرتبطة بروسيا، وقالت إن الشبكة استخدمت لإخفاء معاملات مرتبطة بأطراف خاضعة للعقوبات، وإن إيران والحرس الثوري استفادا منها في تحويل الأموال وتمويل مشتريات وتسويق النفط. وصنفت واشنطن الشبكة «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود»، فيما نفت «إيه 7» أي صلة لها بإيران أو منظمات إرهابية.

وتأتي الإجراءات ضمن حملة أمريكية أوسع تستهدف القنوات المالية والتجارية التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات، بعدما أعلنت وزارة الخزانة في الأسابيع الماضية توسيع نطاق العقوبات الثانوية وملاحقة شبكات تهريب النفط وتحويل الأموال وشراء المعدات العسكرية.

ويظهر تأثير الضغوط أيضاً في قطاع النفط، إذ تشير بيانات تتبع الناقلات إلى أن إيران لم تحمّل أي شحنات من الخام على ناقلات خلال سبتمبر، بعدما بلغت عمليات التحميل نحو 250 ألف برميل يومياً في أغسطس، في مؤشر على تراجع قدرة طهران على الوصول إلى أسواق الطاقة تحت وطأة الحصار والعقوبات الأمريكية.

نافذة التفاوض

وفيما جددت مجموعة السبع في بيان أمس استنكارها لهجمات إيران على جيرانها، ذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن إيران تستعد لشن هجمات عسكرية أوسع وأشد في حال استأنفت الولايات المتحدة هجمات عسكرية واسعة النطاق عليها.

ورغم التصعيد، لم تغلق قنوات الوساطة. وتواصل أطراف إقليمية، من بينها باكستان وقطر، اتصالاتها بين واشنطن وطهران في محاولة لإحياء مسار التفاوض، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن وقف العمليات العسكرية، والعقوبات، والبرنامج النووي، وآلية إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة.

وتشير الاتصالات الأخيرة إلى استمرار تبادل المقترحات عبر الوسطاء، على الرغم من رفض ترامب مقترحاً إيرانياً سابقاً، فيما تؤكد طهران أنها لا تزال مستعدة للحوار.

وفي مضيق هرمز، سجلت حركة شحن الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب، مع عبور 19 شحنة وفق «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي» و21 شحنة وفق بيانات «كبلر»، مقارنة بـ15 شحنة في يونيو.