البيان
لم يعد الصراع الأمريكي الإيراني محصوراً بين واشنطن وطهران، بعدما أضاف لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن بُعداً جديداً إلى الأزمة، تتقاطع فيه حسابات الحرب مع مصالح الطاقة والتجارة والنفوذ الدولي.وبينما تضغط واشنطن لاحتواء تداعيات الحرب وتهديدات الملاحة في مضيق هرمز،
تجد بكين نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين علاقاتها مع طهران ومصالحها الاقتصادية المرتبطة باستقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.ومع طرح إيران خطة من سبعة أيام لوقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، برز التساؤل حول ما إذا كانت قمة ترامب وشي قد تفتح المجال أمام دور صيني أكثر فاعلية في دفع طهران نحو التفاوض مع واشنطن، أم أن حسابات بكين ستبقي تدخلها في إطار الدعوة إلى الحوار والتهدئة.
أضفى لقاء الرئيسين الأمريكي والصيني على الأزمة الإيرانية بعداً إضافياً، إذ ارتبطت مباحثاتهما بتداعيات الحرب وأمن الملاحة، فيما شددت واشنطن على أن تقديم الصين أي دعم مباشر أو غير مباشر لإيران، بما في ذلك المساعدات الاستخباراتية أو العسكرية، أمر غير مقبول، وفق ما نقلته تقارير عن السفير الأمريكي لدى الصين.وفي المقابل، تبرز لدى بكين مصالح مباشرة في احتواء تداعيات الأزمة، في ظل أهمية تدفق الطاقة عبر المنطقة، الأمر الذي يضع الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة ضمن الحسابات الصينية.ويأتي ذلك بالتزامن مع طرح إيران خطة من سبعة أيام تتضمن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة
قالت طهران إنها تهدف إلى إنهاء الأعمال القتالية واستئناف المسار التفاوضي. لكن الخطة اصطدمت سريعاً بموقف أمريكي متحفظ؛ فيما نفى الرئيس الأمريكي أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.وكتب ترامب على منصة تروث سوشال: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل خطوات «ملموسة» من جانب طهران فيما يتعلق بالبرنامج النووي. ولم يحدد تقرير "أكسيوس" هوية المسؤولين الأمريكيين.
دور صيني محتمل
ويرى محللون أن القمة الأمريكية الصينية قد توفر مساحة لدور صيني أكثر حضوراً في الأزمة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحول بكين إلى وسيط مباشر بين واشنطن وطهران. من المؤكد أن الصين تملك قنوات اتصال وعلاقات اقتصادية مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تحرص على إدارة علاقاتها مع واشنطن وفق حسابات أوسع تشمل التجارة وتايوان والاستقرار الاستراتيجي.
ومن ثم، قد يتخذ الدور الصيني، إذا تطور، شكل الدفع باتجاه استئناف المفاوضات، وتوفير قنوات اتصال أو ضمانات سياسية، بدلاً من ممارسة ضغط مباشر على طهران لصالح الموقف الأمريكي.كما أن استمرار الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران يجعل من الصعب اعتبار الصين حتى الآن القناة الرئيسية لأي تسوية، خصوصاً في ظل بقاء الخلافات بشأن شروط وقف الحرب ومضيق هرمز والملف النووي.تداعيات الصراع
في هذا السياق، يرى د. محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن ملفات الشرق الأوسط كانت حاضرة بقوة في مباحثات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بما يعكس الأهمية المتزايدة للمنطقة في ظل تعدد أزماتها، ولا سيما مع امتداد تداعيات الصراع من مضيق هرمز إلى باب المندب، وتداخل أمن الملاحة والطاقة مع مصالح القوى الدولية الكبرى.ويوضح أن الأوضاع الإقليمية فرضت نفسها على أجندة الرئيسين، في وقت تمثل فيه العلاقات الصينية الإيرانية ودعم بكين لطهران ورقة مهمة في إدارة التفاعلات الأمريكية الصينية، خصوصاً أن للصين دوراً متنامياً في الشرق الأوسط، سواء عبر مبادرات التهدئة أو جهود دعم الاستقرار.
ويضيف أن الملف الإيراني يمكن أن يتحول إلى ورقة مهمة في المباحثات الأمريكية الصينية، إذ قد تسعى واشنطن إلى توظيف علاقات بكين مع طهران للضغط باتجاه التوصل إلى تفاهمات بشأن الأزمة، في ظل ارتباط الملف بأمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي، ولا سيما مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.ويؤكد الديهي أن الدور الصيني قد يصبح أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال تخفيف مستوى الدعم المقدم لإيران أو الدفع باتجاه عودتها إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن واشنطن قد تتعامل مع الملف الإيراني ضمن مقايضة أوسع في إطار علاقاتها مع بكين، بحيث يرتبط مستوى الضغوط الأمريكية على الصين بمدى مساهمتها في احتواء الأزمة الإيرانية.
استبعاد
بينما يرى المحلل السياسي أسامة الدليل، رئيس قسم الشؤون الدولية بمجلة الأهرام العربي، أن الإجابة عن التساؤل بشأن إمكانية أن يفتح لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ الباب أمام دور صيني فاعل للضغط على إيران، هي «لا»، موضحاً أن المعطيات الراهنة لا تشير إلى أن الملف الإيراني سيكون محوراً رئيسياً للدور الصيني في الأزمة.ويشير إلى أن إيران طرحت خطة مدتها سبعة أيام تتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار، مع استمرار الاتصالات بين طهران وواشنطن، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح، وفق ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» وأنه يرجح استئناف القصف على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
ويلفت الدليل إلى أن باكستان تمثل قناة قائمة لنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، ولا تدخر جهداً في هذا المسار، بالتزامن مع بقاء الوفد الإيراني في نيويورك، بما يوفر فرصة لاستمرار الاتصالات بشأن التهدئة والمفاوضات.ويضيف أن الصين لديها، خلال مباحثاتها مع الإدارة الأمريكية، ملف أكثر حساسية وأولوية بالنسبة إلى مصالحها الاستراتيجية، وهو ملف تايوان، ما يجعل من الصعب افتراض أن بكين ستضع الأزمة الإيرانية في صدارة أجندتها أو تتحول سريعاً إلى وسيط رئيسي بين واشنطن وطهران.ويخلص الدليل إلى أن المعطيات الحالية لا تشير إلى تحول الصين إلى قناة رئيسية للتفاوض بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل استمرار قنوات اتصال أخرى، ورفض المقترح الإيراني الأخير، بما يعكس استمرار تعقيد مسار التهدئة والخلاف حول شروط وقف العمليات العسكرية والملفات المرتبطة بالإنسحاب
